
يعاني سكان مدينة حلب من ازدحام مروري كثيف في العديد من شوارعها، ما يحوّل التنقل اليومي إلى عبء متزايد ينعكس سلباً على مختلف جوانب الحياة،
فالمدينة، التي تُعد العاصمة الاقتصادية لسوريا، تشهد تكدساً مستمراً للمركبات في محاورها الرئيسية، الأمر الذي يؤثر بشكل مباشر على الأنشطة الاجتماعية والاقتصادية، ويزيد من معاناة المواطنين في تنقلاتهم اليومية.
وتتداخل عدة عوامل في تفاقم أزمة السير في حلب، من بينها الظروف المناخية والطبيعة الجغرافية لبعض المناطق، إضافة إلى إعادة افتتاح الطرق وربط المحافظات، ودخول أعداد كبيرة من الآليات والمركبات القادمة من خارج المحافظة أو خارج البلاد، وهي أسباب يراها كثير من السكان من أبرز مسببات الازدحام.
تقول لجين السيد، طالبة في كلية التمريض بجامعة حلب، لصحيفة “الثورة السورية”: إن الازدحام سبب رئيسي لتأخرها عن المحاضرات والامتحانات، مشيرة إلى أن الزحمة اليومية باتت من أبرز التحديات التي تواجهها في حياتها الدراسية.
وتضيف أن ازدياد أعداد المركبات، إلى جانب ضعف الالتزام بالقواعد المرورية، يشكلان عاملين أساسيين في تفاقم الأزمة.
بدوره، يوضح جهاد مصري، وهو مندوب مبيعات يعتمد على سيارته في عمله، أن بطء حركة السير والتوقف المتكرر يمثلان أبرز الصعوبات التي يواجهها يومياً.
ويشير إلى أن سلوكيات بعض السائقين، مثل الاصطفاف بشكل مزدوج على جانبي الطريق أو السير بعكس الاتجاه، إضافة إلى ضعف الالتزام بقواعد المرور، تسهم بشكل مباشر في زيادة حدة الازدحام.
وفيما يتعلق بتزايد أعداد المركبات والدراجات النارية، يرى مصري أن هذه الزيادة خلال الفترة الأخيرة أدت إلى ضغط إضافي على الطرقات، وأسهمت في تفاقم الاختناقات المرورية في عدد من مناطق المدينة،
كما يؤكد أن عدم تطوير البنية المرورية بما يتناسب مع النمو الحاصل في أعداد المركبات، أدى إلى تفاقم المشكلة وزيادة الاختناقات في العديد من الشوارع.
البنية التحتية أبرز عوامل الأزمة
وفي هذا السياق، أوضح رئيس فرع المرور في حلب، العقيد محمد فيصل درويش، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن أسباب الازدحام متعددة، ويأتي في مقدمتها ضعف البنية التحتية، حيث تعاني العديد من الشوارع من الضيق ووجود حفر وأضرار، ما ينعكس سلباً على انسيابية حركة السير.
وأشار درويش إلى أن زيادة الهطولات المطرية خلال هذا الموسم أسهمت في إعاقة حركة السير، إذ أثرت سلباً على عمل الإشارات الضوئية التي تعاني أصلاً من ضعف في التغذية الكهربائية، كما أن توقف أعمال صيانة الطرقات مؤقتاً من قبل البلديات، بانتظار انتهاء موسم الأمطار والمنخفضات الجوية، انعكس بشكل مباشر على تفاقم المشكلة المرورية.
وبيّن أن هناك محاور رئيسية في مدينة حلب تعاني من ضغط مروري كبير، بحكم مكانتها كعاصمة اقتصادية، لافتاً إلى أن محور الفيض – القصر البلدي، ومنطقة السبع بحرات التي تضم مبنى مديرية المالية، تُعد من أبرز هذه المحاور.
وأضاف أن محور ساحة سعد الله الجابري – الجميلية يُصنّف من أكثر المناطق ازدحاماً، خاصة خلال ساعات المساء بالتزامن مع انتهاء الدوام الرسمي، إلى جانب المحلق الغربي الذي يشهد بدوره كثافة مرورية مرتفعة.
كما أشار إلى أن أحياء سيف الدولة والفرقان والأعظمية وصلاح الدين تشهد ازدحاماً ملحوظاً، ولا سيما خلال المواسم والأعياد، ما يزيد الضغط على شبكة الطرق والمواصلات في المدينة.
وفي السياق ذاته، أوضحت مديرية هندسة المرور في مجلس مدينة حلب، في حديث لصحيفة “الثورة السورية”، أن الزيادة الكبيرة في أعداد المركبات خلال الفترة الأخيرة، بالتوازي مع ضعف البنية التحتية، تُعد من أبرز أسباب الازدحام في شوارع المدينة.
وأكدت المديرية أن ظاهرة الوقوف العشوائي، ولا سيما الاصطفاف بشكل مزدوج أمام المحال التجارية، تُعد من العوامل الرئيسية للاختناقات المرورية، لما تسببه من إعاقة مباشرة لحركة السير وتراكم المركبات على الطرقات.
كما لفتت إلى وجود نقص في أعداد عناصر وآليات شرطة المرور، مثل رافعات الحجز، ما يشكل تحدياً إضافياً في ضبط الحركة المرورية وتغطية مختلف شوارع المدينة بشكل فعّال.
وفيما يتعلق بعودة النشاط التجاري، أشارت مديرية هندسة المرور إلى أن ازدياد الحركة في الأسواق أسهم بشكل واضح في تفاقم الازدحام، نظراً لمكانة حلب كمركز اقتصادي وتجاري يستقطب أعداداً كبيرة من القادمين من المناطق المحيطة، ما يضاعف الضغط على شبكة الطرق.
ونوّهت مديرية هندسة المرور إلى أن الازدحام المروري يتركز بشكل خاص في المناطق التجارية والأسواق الرئيسية، نتيجة زيادة حركة البيع والشراء، وما يرافقها من ارتفاع في الكثافة المرورية على المحاور المؤدية إليها،
وأضافت أن هذا الواقع يفرض ضغطاً إضافياً على شبكة الطرق، ولا سيما خلال فترات المناسبات والأعياد التي تشهد ذروة في النشاطين التجاري والمروري.
وفي إطار الإجراءات الإسعافية، أكدت مديرية هندسة المرور في مجلس مدينة حلب اتخاذ جملة من التدابير العاجلة للحد من الازدحام، أبرزها منع الوقوف العشوائي وتشديد الرقابة المرورية عبر تنظيم الضبوط بحق المخالفين،
إضافة إلى إطلاق حملات توعية تستهدف السائقين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، بهدف تعزيز الالتزام بالقوانين والحد من السلوكيات الخاطئة.
من جانبه، أوضح العقيد محمد أن دور عناصر المرور خلال أوقات الذروة يتركز على تنظيم حركة السير والحد من الاختناقات، حتى وإن جاء ذلك على حساب ضبط بعض المخالفات، مؤكداً في الوقت ذاته أن الإجراءات بحق المخالفين تبقى صارمة ولا يُتهاون فيها.
وبيّن أن السائق المخالف ملزم بتسديد قيمة المخالفة خلال مدة لا تتجاوز سبعة أيام، مع سحب رخصة القيادة إلى حين السداد، لافتاً إلى أن التأخر في الدفع يعرّض المخالف لإجراءات قانونية أشد وفق الأنظمة المعمول بها.
كما أشار إلى أن انتشار السيارات القديمة يشكّل عاملاً إضافياً في تفاقم الأزمة، نتيجة الأعطال المتكررة والمفاجئة التي تسببها على الطرقات، وما ينجم عنها من إرباك لحركة السير.
ودعا العقيد محمد إلى تعزيز الوعي المروري لدى السائقين، مؤكداً أن التزامهم بالسلوكيات الصحيحة والتحلي بالمسؤولية أثناء القيادة يسهمان بشكل مباشر في تخفيف الازدحام، مشدداً على أن الوقوف العشوائي والاصطفاف بشكل مزدوج من أبرز مسببات الاختناقات داخل المدينة.
حلول مقترحة لتنظيم المرور
وفيما يتعلق بالحلول المستقبلية، أكدت مديرية هندسة المرور وجود خطط قيد الدراسة بالتنسيق مع فرع المرور، ضمن مشروع متكامل لتطوير المنظومة المرورية، يتضمن إدخال إشارات ضوئية ذكية مزودة بكاميرات مراقبة لتعزيز الرقابة وتنظيم حركة السير.
كما تشمل هذه الخطط صيانة وتعبيد الطرق المتضررة، ودراسة حلول تنظيمية لتوزيع الحركة المرورية بشكل أكثر كفاءة، إلى جانب تحسين واقع النقل العام وتأهيل البنية التحتية للشوارع، بما يضمن انسيابية أكبر في الحركة.
بدوره، أوضح العقيد أن فرع المرور يعمل على طرح نظام مروري ذكي، ضمن رؤية لتطوير المنظومة المرورية على غرار المدن الذكية، بحيث تُدار حركة السير عبر إشارات ضوئية متطورة مزودة برادارات وكاميرات، قادرة على قياس حركة المرور بشكل لحظي.
وأضاف أن هذه التقنيات تتيح التحكم الديناميكي بالإشارات الضوئية للحد من الاختناقات، كما ترتبط بنظام إلكتروني لتسجيل المخالفات بشكل آلي، ما يعزز الانضباط المروري ويحد من التجاوزات في شوارع المدينة.
الثورة السورية – همام فيض الله















