محليات

تحسن الكهرباء في حلب يخفف عبء “الأمبيرات” عن الأهالي

تشهد مدينة حلب في الآونة الأخيرة تحولاً ملحوظاً في واقع التيار الكهربائي، بعد سنوات طويلة من الانقطاع المتكرر وعدم الاستقرار، حيث ارتفعت ساعات التغذية اليومية بشكل واضح، وبدأت ملامح انتظام نسبي تظهر في توزيع الكهرباء بين الأحياء.

ورافق هذا التحسن، إصدار جداول زمنية محددة لكل منطقة، ما منح السكان قدرة أكبر على التخطيط ليومهم، وأعاد شيئاً من الاستقرار إلى تفاصيل الحياة اليومية التي لطالما تأثرت بغياب الكهرباء.

ومع تجاوز ساعات التغذية في كثير من الأحيان فترة طويلة خلال اليوم الواحد، باتت الكهرباء النظامية أقرب إلى الاعتماد الفعلي بالنسبة لشريحة واسعة من الأهالي، بعد أن كانت مجرد مصدر مؤقت لا يمكن الاعتماد عليه كلياً،

إلا أن هذا التحسن، على أهميته، لا يعكس بالضرورة نهاية معاناة السكان، إذ لا تزال الأعطال الطارئة والبنية التحتية المتضررة تشكل عاملاً مقلقاً يحد من استقرار هذا الواقع الجديد.

في المقابل، ورغم التحسن الواضح على المشهد العام في المدينة، لا تزال المولدات الخاصة واشتراكات “الأمبير” حاضرة في معظم الشوارع، إلا أن الاعتماد عليها تراجع بشكل واضح خلال الفترة الأخيرة.

تحسن رغم التحديات

لا تزال شريحة واسعة من السكان تعتمد بشكل كبير على اشتراك المولدات الخاصة، وخاصة أصحاب المحال التجارية، حيث أوضح عبد اللطيف عرابي في حديثه لـ”الثورة السورية” أن المشكلة لا تكمن في عدد ساعات التغذية، وإنما في توقيتها.

وأشار عرابي إلى أن التيار ينقطع في الساعة الرابعة أو الخامسة مساءً في منطقة الجميلية حيث يقع محله، وهو ما يتزامن مع حلول المساء وغياب ضوء الشمس، الأمر الذي يضع أصحاب المحال أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما الاستمرار في دفع اشتراك المولدات، أو اللجوء إلى بطاريات صغيرة لتأمين الإنارة، مضيفاً أن المنازل أصبحت اليوم قادرة إلى حد كبير على الاستغناء عن المولدات، بينما لا تزال المحال التجارية بحاجة إلى اشتراك الأمبير.

وفي حي الأعظمية، أكد المواطن عبد الفتاح رجب في حديثه لـ”الثورة السورية” أن عائلته قررت تخفيض عدد ساعات اشتراك المولدات بشكل كبير، دون الاستغناء عنها بشكل كامل حتى الآن، مشيراً إلى أن العديد من معارفه قرروا الاستغناء عن الاشتراك نهائياً نتيجة التحسن الملحوظ في ساعات التغذية.

وتابع رجب: “قياساً بالسنة الماضية فاليوم عدد ساعات القطع يدخل في إطار المحمول بالأخص أن ساعات التغذية تنظمت وأصبح بإمكاننا تنظيم الأعمال التي تحتاج لتيار كهربائي مثل الغسيل أو الكي على ساعات التغذية المعروفة في كل حي.”

بدوره، أوضح مصطفى العمر، وهو صاحب محل لبيع وتصليح الهواتف المحمولة، أن توزيع ساعات التغذية يلعب دوراً مهماً في تحسين الواقع الكهربائي، مؤكداً أن تقسيم ساعات الكهرباء خلال اليوم إلى أربع ساعات تغذية مقابل ساعتين قطع يمكن أن يساهم بشكل كبير في استغناء المواطنين وأصحاب المحال عن اشتراك المولدات بشكل كامل.

وأشار العمر إلى أن هذا النمط من التوزيع يتيح إمكانية تنظيم العمل على مدار اليوم، بحيث يمكن التعامل بسهولة مع فترات الانقطاع القصيرة، ما قد يساهم في إنهاء مشهد المولدات من الشوارع.

من جانبها، عبّرت ربة المنزل فاطمة ساعاتي عن تخوفها من إلغاء اشتراك المولدة والاعتماد الكامل على الكهرباء النظامية، مشيرة إلى أن ضعف البنية التحتية يزيد من احتمالية حدوث أعطال كبيرة قد تؤدي إلى انقطاع التيار لساعات طويلة أو حتى أيام،

معتبرة أن الاعتماد الكلي على الكهرباء دون وجود بدائل، كأنظمة الطاقة الشمسية، لا يزال خياراً غير مضمون في الوقت الحالي.

خيارات الطاقة تتغير

وفي هذا السياق، أكد المكتب الإعلامي في مجلس مدينة حلب في تصريح لصحيفة “الثورة السورية” أن تراخيص المولدات تشهد تحديثاً شهرياً في جميع أحياء المدينة، مشيراً إلى وجود تغييرات في الفترة الأخيرة شملت إلغاء خمس تراخيص في أحياء حلب الجديدة والفرقان.

في المقابل، شهدت الأحياء الشرقية من المدينة منح تراخيص جديدة لمولدات تم وضعها حديثاً، لا سيما أن هذه المنطقة شهدت خلال سنوات الثورة عمليات عسكرية وتعرضت لقصف واسع من قبل قوات النظام المخلوع ما أدى إلى تضرر بنيتها التحتية

من جهته، أفاد مدير الشركة العامة للكهرباء في حلب، محمود الأحمد، لـ”الثورة السورية”، بأن جدول التغذية لن يشهد تغييرات في الفترة المقبلة، لافتاً إلى أن ساعات التغذية تتجاوز في كثير من الأحيان الساعات المحددة في الجدول، وذلك تبعاً لكمية الطاقة الواردة إلى المحافظة.

وأضاف الأحمد أن ساعات التغذية حالياً تتجاوز 18 ساعة يومياً من أصل 24 ساعة، مشدداً على أهمية ثبات مواعيد التغذية للأحياء السكنية والمناطق الصناعية وفق الجدول المعتمد من قبل الشركة.

وفي هذا السياق، ترافَق تحسن ساعات التغذية الكهربائية في مدينة حلب مع تحديات جديدة تتعلق بارتفاع التعرفة، ما انعكس بشكل مباشر على قرارات الأهالي في التعامل مع مصادر الطاقة المتاحة،

فبينما أتاح انتظام التيار فرصة أكبر لتنظيم الاستخدام اليومي للكهرباء، بقيت الكلفة عاملاً ضاغطاً يدفع كثيرين إلى إعادة تقييم خياراتهم بين الاشتراك بالمولدات أو الاعتماد على الكهرباء النظامية.

وبشكل عام، لم يعد قرار الاستغناء عن المولدات مرتبطاً بعدد ساعات التغذية، بقدر ما هو مرتبط بتوقيت هذه الساعات ومدى استقرارها، إضافة إلى القدرة على تحمل تكاليف الفواتير، لذلك، فضّلت بعض الأسر تقليص الاشتراكات بدلاً من إلغائها بالكامل، في حين واصل أصحاب المحال التجارية الاعتماد عليها لضمان استمرارية العمل خلال فترات المساء.

وبالتوازي، فرضت الطاقة الشمسية نفسها كخيار بديل لدى عدد متزايد من السكان، رغم تكلفتها المرتفعة في البداية، إذ توفر حلاً أكثر استقراراً على المدى الطويل، ومع انتشار الألواح على أسطح الأبنية، بات هذا التوجه يمثل محاولة للتكيف مع واقع كهربائي لا يزال يجمع بين التحسن والحذر.

الثورة السورية – راما نسريني

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى