
شهدت مدينة حلب خلال الأسبوعين الماضيين زيادة في ساعات تقنين التيار الكهربائي، وصلت في بعض الأحياء إلى نحو عشر ساعات شبه متواصلة، بعد أشهر شهدت تحسناً في التغذية واعتماد جداول تحدد مواعيد وصول الكهرباء وانقطاعها في الأحياء.
ودفع التحسن السابق بعض السكان إلى إلغاء اشتراكاتهم الأسبوعية في المولدات الخاصة، مع زيادة ساعات التغذية وانتظام مواعيد التقنين، ما أتاح لهم تنظيم أعمالهم اليومية وفق الجداول المعلنة.
إلا أن تراجع التغذية خلال الفترة الأخيرة أعاد التساؤلات حول أسباب الانقطاعات ومدتها، في وقت أرجعت فيه شركة الكهرباء انخفاض كميات الطاقة المتاحة إلى خروج مجموعات توليد عن الخدمة وأعمال الصيانة، قبل أن يضيف انفجار خط الغاز في محطة تشرين ضغطاً جديداً على منظومة التوليد.
تحسن سابق أعقبه تقنين أطول
عادة ما يتراجع استهلاك الكهرباء خلال فصل الخريف مع انخفاض درجات الحرارة وتوقف استخدام المراوح والمكيفات، ما يخفف الضغط على الشبكة مقارنة بفصل الصيف، إلا أن حلب شهدت خلال الفترة الأخيرة زيادة في ساعات التقنين.
وقالت سارة الطويل، من سكان حي الشعار، لـ«الثورة السورية»، إن التحسن المؤقت الذي لا يستمر يؤثر في ثقة المواطنين بالخدمة، وخاصة مع غياب التوضيحات أحياناً حول أسباب تراجع التغذية ومدته.
وربطت الطويل توقعات الأهالي أيضاً برفع تعرفة الكهرباء قبل أشهر، معتبرة أن زيادة التعرفة دفعت المواطنين إلى انتظار تحسن في مستوى الخدمة واستقرارها.
وفي حي الزبدية، تحدث وليد السيد، صاحب محل تجاري، عن انقطاعات وصلت إلى أكثر من 12 ساعة مقابل ساعتين من التغذية، بعد فترة شهدت تحسناً دفع بعض السكان إلى إلغاء اشتراكاتهم في المولدات الخاصة.
وقال السيد: «مع الانقطاع الطويل للتيار الكهربائي، لم نعد نعلم إن كانت هذه أعطالاً عرضية أم عودة إلى ساعات التقنين الطويلة، نحتاج إلى توضيحات دقيقة حول أسباب الأعطال والمدة المتوقعة لعودة التيار وفق الجدول المعتمد من شركة الكهرباء، وإلا ستبقى المولدات الخيار الأكثر استقراراً».
محطات خرجت من الخدمة
وأعلنت شركة الكهرباء في حلب في وقت سابق زيادة ساعات التقنين نتيجة خروج أربع مجموعات توليد عن الخدمة في عدد من محطات التوليد، ما أدى إلى انخفاض كميات الطاقة الكهربائية المولدة.
وتمكنت الفرق الفنية من إعادة المجموعات إلى الخدمة بعد أيام، فيما استمرت أعمال الصيانة في عدد من المحطات، ما حال دون زيادة ساعات التغذية.
وتعرضت منظومة التوليد لضغط إضافي بعد الانفجار الذي وقع على خط الغاز في محطة تشرين، وأدى إلى توقف إمدادات الغاز اللازمة لتشغيل عدد من محطات توليد الكهرباء وخروج محطات دير علي والناصرية وتشرين عن الخدمة.
وتمكنت فرق الإطفاء والكوادر المختصة من السيطرة على الحريق بعد إغلاق صمامات الغاز وعزل الخط المتضرر.
وأعلنت الشركة السورية للكهرباء عبر قناتها على «تلغرام» انخفاض القدرة التوليدية المتاحة نتيجة خروج بعض المحطات عن الخدمة، موضحة أن ذلك سينعكس على ساعات التغذية ويؤدي إلى زيادة التقنين.
وعادت محطتا الناصرية ودير علي إلى الخدمة بعد استعادة إمدادات الغاز اللازمة لتشغيلهما، فيما بقيت محطة تشرين خارج الخدمة نتيجة الأضرار التي لحقت بتجهيزاتها وخط الغاز، مع استمرار التحقيقات لمعرفة أسباب الانفجار.
الصيانة قد تستمر شهراً ونصفاً
وعزا مدير التشغيل في شركة الكهرباء عبد القادر مسلاتي، في حديث لـ«الثورة السورية»، تراجع ساعات التغذية إلى نقص كميات الكهرباء المتاحة، بالتزامن مع أعمال الصيانة الدورية في محطات التوليد الرئيسية في سوريا، موضحاً أن أعمال الصيانة انتهت في ريف دمشق، فيما تستمر في المحطة الحرارية بحلب.
وأشار إلى أن المحطة الحرارية تضم مجموعتي توليد، تخضع إحداهما حالياً للصيانة، موضحاً أن محطات التوليد تخضع لهذه الأعمال دورياً مرتين سنوياً وفق جدول ينظم توقفها بالتتابع للحفاظ على استمرار التوليد.
ورجح مسلاتي استمرار التقنين إلى حين انتهاء أعمال الصيانة، التي يتوقع أن تستغرق قرابة شهر ونصف.
وأوضح أن وجود محطة توليد في منطقة معينة لا يعني تخصيص إنتاجها الكهربائي لتغذية المنطقة أو المحافظة الموجودة فيها، إذ تضخ المحطات إنتاجها إلى الشبكة الرئيسية، ومنها توزع الكهرباء على المحافظات.
وبناء على ذلك، يمكن أن تنعكس أعمال الصيانة التي تجري في محطات التوليد بمناطق مختلفة من سوريا على ساعات التغذية في حلب ومحافظات أخرى.
لا قرار بإزالة مولدات حلب
وفي سياق متصل، أثار قرار محافظة دمشق إزالة المولدات الموضوعة على الأملاك العامة والأرصفة والشوارع حتى نهاية شهر أيلول الماضي تداول معلومات عن توجه محافظة حلب لاتخاذ إجراء مماثل.
وتواصلت «الثورة السورية» مع محافظة حلب، التي نفت صدور أي قرار مماثل في الوقت الحالي.
وتأتي زيادة ساعات التقنين في حلب نتيجة تزامن نقص الطاقة المتاحة مع أعمال الصيانة الدورية والأعطال التي طرأت على منظومة التوليد، بعد فترة شهدت تحسناً في التغذية وانتظاماً أكبر في الجداول.
ومع توقع استمرار أعمال الصيانة لنحو شهر ونصف، فإن ساعات التغذية خلال هذه الفترة ستكون مرتبطة بكميات الطاقة المتاحة وعودة مجموعات التوليد المتوقفة إلى الخدمة، فيما ينتظر الأهالي استقرار الجداول ووضوحاً أكبر بشأن مواعيد الانقطاع والتغذية.
الثورة السورية – راما نسريني













