
تتواصل حملات إزالة الأنقاض والسواتر الترابية وفتح الطرقات في عدد من أحياء مدينة حلب، ضمن جهود تحسين الواقع الخدمي والبيئي وتهيئة المناطق المتضررة لعودة السكان واستئناف النشاط الاقتصادي فيها.
وفي هذا السياق، أعلن مجلس مدينة حلب ترحيل نحو 87 ألف متر مكعب من الأنقاض من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، في إطار حملة تستهدف إزالة مخلفات الحرب وتحسين البنية الخدمية في الحيين.
وتأتي هذه الجهود في مدينة تعد من أكثر المدن السورية تضرراً جراء حرب النظام المخلوع، إذ تشير بيانات وزارة الإدارة المحلية والبيئة الصادرة في آذار الماضي إلى وجود 24,262 منزلاً مدمراً بشكل كامل،
بما يعادل 7.2 بالمئة من منازل المدينة، إضافة إلى 24,857 منزلاً شديد التضرر بنسبة 12.8 بالمئة، في حين بلغ عدد المنازل المتضررة بشكل خفيف 105,408 منازل، أي ما نسبته 31.4 بالمئة من إجمالي المنازل.
كما أظهرت البيانات حجم الأضرار التي طالت المرافق العامة، حيث تم توثيق 258 مسجداً مدمراً بالكامل، و229 مسجداً شديد التضرر، و358 مسجداً متضرراً بشكل خفيف،
وفي قطاع التعليم، بلغ عدد المدارس المدمرة كلياً 227 مدرسة، إضافة إلى 215 مدرسة شديدة التضرر، و480 مدرسة متوسطة الضرر، و555 مدرسة خفيفة الضرر.
قاعدة بيانات لإعادة التأهيل
وجاءت هذه الإحصاءات نتيجة سلسلة من الجولات الفنية والميدانية التي نفذتها وزارة الإدارة المحلية والبيئة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية،
بهدف بناء قاعدة بيانات شاملة تساعد في تحديد الأحياء والقطاعات الأكثر تضرراً، ووضع أولويات التدخل في مشاريع إزالة الأنقاض وإعادة التأهيل والترميم.
وتعكس هذه الأرقام حجم التحديات التي تواجهها المدينة في مرحلة التعافي، في ظل الحاجة إلى استكمال تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، بما يهيئ الظروف المناسبة لعودة السكان واستقرارهم.
ومع دخول فصل الصيف، تتزايد الحاجة إلى تسريع إزالة الأنقاض المتبقية في بعض الأحياء، بعد أن تحولت أجزاء منها إلى مواقع لتجمع النفايات والمياه الراكدة، الأمر الذي يثير مخاوف بيئية وصحية لدى السكان.
جهود ميدانية متواصلة
وخلال جولة ميدانية لصحيفة “الثورة السورية”، أوضح قدار أسود، صاحب أحد المحال التجارية في حي الأشرفية، أن أعمال إزالة السواتر الترابية في حيي الأشرفية والشيخ مقصود بدأت بعد فترة وجيزة من تحرير الحيين من سيطرة “قسد”، مشيراً إلى أن معظم السواتر أزيلت من الشوارع الرئيسية والمفارق الحيوية.
وأضاف أن العمل مستمر لإزالة أنقاض المنازل المتضررة، بالتوازي مع عودة عدد من السكان إلى منازلهم وبدء عمليات الترميم، الأمر الذي انعكس على حركة الأسواق والنشاط التجاري في المنطقة.
وأشار إلى أن الجهات المعنية قامت بردم عدد من الأنفاق المكتشفة في الحيين، في حين ما تزال بعض الأبنية القديمة تعاني من مشكلات تتعلق بتسرب المياه، وهو ما يتطلب متابعة هندسية للتأكد من سلامة الأساسات.
بدوره، بيّن توفيق هيطلاني، أحد سكان منطقة السكن الشبابي، أن المنطقة شهدت أيضاً حملات لإزالة الأنقاض والسواتر الترابية، إلا أنها ما تزال بحاجة إلى مزيد من مشاريع التأهيل وإعادة الإعمار لتسهيل عودة السكان إلى منازلهم.
مخاوف بيئية وصحية
من جانبه، أكد شيخو إبراهيم، أحد سكان حي الأشرفية، أن استكمال إزالة الأنقاض يشكل أولوية بالنسبة للأهالي، خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، موضحاً أن بعض المواقع التي لم تُرفع منها الأنقاض بشكل كامل تحولت إلى أماكن لتجمع النفايات والحشرات والقوارض.
وأضاف أن الحملات المنفذة خلال الأشهر الماضية أسهمت في إزالة نسبة كبيرة من الأنقاض، إلا أن بعض الشوارع الفرعية والمناطق الداخلية ما تزال بحاجة إلى تدخلات إضافية، لافتاً إلى أهمية مواصلة أعمال النظافة وترحيل القمامة بشكل منتظم للحد من المخاطر الصحية.
كما شدد على أهمية إعادة تأهيل الحدائق العامة والمنتزهات، وفي مقدمتها حديقة الأشرفية “طارق بن زياد”، لما تمثله من متنفس للأهالي ودورها في تحسين الواقع البيئي والاجتماعي داخل المدينة.
ودعا إلى تعزيز التعاون بين الجهات الخدمية والسكان للحفاظ على نظافة الأحياء والالتزام برمي النفايات في الأماكن المخصصة لها، مع تشديد الإجراءات بحق المخالفين.
87 ألف متر مكعب من الأنقاض
وفي تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، أفاد مجلس مدينة حلب بأنه جرى ترحيل 87 ألف متر مكعب من الأنقاض من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، ضمن حملة شملت إزالة السواتر الترابية ومخلفات الحرب وفتح الطرقات وتحسين الواقع البيئي.
وأوضح المجلس أن المواقع المستهدفة خضعت لكشوف هندسية مسبقة للتأكد من سلامتها وخلوها من الألغام والمخلفات الحربية، وذلك بالتنسيق مع فرق الدفاع المدني السوري قبل البدء بأعمال الترحيل والإزالة.
وأشار إلى أن الحملة تواجه تحديات تتعلق بنقص الآليات والمعدات اللازمة، إلا أن الأعمال مستمرة لاستكمال إزالة الأنقاض وتحسين الواقع الخدمي في المناطق المستهدفة.
ومع استمرار حملات إزالة الأنقاض وفتح الطرقات في عدد من أحياء المدينة، يترقب الأهالي استكمال مشاريع إعادة التأهيل والخدمات الأساسية،
بما يسهم في تسريع عودة السكان وتحسين الواقع المعيشي والبيئي في المناطق المتضررة، ويدعم مسار التعافي الذي تشهده حلب بعد سنوات طويلة من الدمار.
الثورة السورية – راما نسريني













