
سُجّلت في مدينة مصياف بريف محافظة حماة الغربي، وسط سورية، حالات صحية ذات أعراض معوية بين مئات الأشخاص نتيجة تلوّث في مياه الشرب.
وصرّح مدير مديرية الصحة في محافظة حماة فراس المصري بأنّ هذه الحالات المرضية ترتبط بمصادر مياه شرب غير آمنة،
مشيراً إلى اتّخاذ الإجراءات اللازمة لمعالجة المشكلة ومراقبة مصادر المياه، وكذلك إلى استنفار فريق الأمراض السارية والترصّد الوبائي بهدف لتقصّي الحالات ومتابعتها ميدانياً.
وإذ دعا المصري المواطنين إلى عدم القلق، شدّد على ضرورة أن يراجع أصحاب خزانات المياه وآبار التخزين التي عُبّئت في وقت سابق أقرب مركز صحي للحصول على الإرشادات اللازمة من أجل تعقيمها بالطريقة الصحيحة، أو تفريغها وإعادة تعبئتها بمياه صالحة للشرب إذا لم تتأكد سلامتها.
ويوضح مدير المكتب الإعلامي لمنطقة مصياف محمود قهوجي لـ”العربي الجديد” أنّه قبل نحو أسبوع، ضُخّت مياه إلى حيّ القصور في مدينة مصياف، مع العلم أنّ عمليات الضخّ تجري دورياً إلى أحياء المدينة.
ويضيف أنّه بعد ضخّ المياه، يوم السبت الماضي في 11 يوليو/ تموز الجاري، عانى كثيرون من أبناء الحيّ حالات تقيّؤ ومغص وارتفاع في حرارة أجسامهم، مؤكداً أنّ الأعراض ظهرت واضحة على الأطفال وكبار السنّ.
ويشير قهوجي إلى أنّه “بعد ارتفاع أعداد المصابين بتلك الحالات الصحية في المشفى الوطني بحماة والمشافي الخاصة، توجّه المسؤول عن الأمراض السارية بتقرير إلى مديرية الصحة بهدف متابعة الموضوع.
وبعدها، وجّه مجلس مدينة مصياف وحدة مياه المنطقة الصحية الإشرافية لإجراء تحاليل لمياه الشرب من مصادر المياه الأساسية والآبار وخزانات التجميع”. ويفيد بأنّ “التحليل الأولي أظهر أنّ المياه خالية من أيّ مؤشّر يدلّ على اختلاط مياه الشرب بمياه الصرف الصحي”.
ويتابع قهوجي أنّ “بعد التحليل الأولي، أجرت الجهات المعنية فحوصاً مخبرية للتحقّق من احتمال احتواء المياه على جراثيم أم لا، وفقاً للمعلومات التي وصلت إلى المكتب”.
ويكمل أنّ “بعد 24 ساعة، أصدرت مديرية الصحة الإشرافية في مصياف تقريراً يفيد بأنّ المياه صالحة للشرب بنسبة كبيرة، مع الإشارة إلى تحاليل إضافية تتطلّب 48 ساعة.
ومع انقضاء المدّة، أُصدر تقرير آخر يؤكد سلامة المياه فعاد الأهالي إلى استخدامها، لتبدأ بالتالي الإصابات بالارتفاع بصورة حادة، وقد سجّلت المدينة أكثر من 700 إصابة”. لكنّه يلفت إلى أنّ “أعداد المصابين قاربت الألف، والسبب تلقّي كثير من الأهالي العلاج في منازلهم”.
ويبيّن مدير المكتب الإعلامي لمنطقة مصياف أنّ “بعد ارتفاع أعداد المصابين، أُثيرت تساؤلات عدّة حول نتائج التحليل السالبة التي صدرت من قبل الجهات المعنية، فأرسلت وزارة الصحة على الأثر مندوباً لها. وقد أظهرت تحاليل الوزارة أنّ المياه ملوّثة ونتائج التحاليل موجبة، بخلاف تلك السابقة”.
وتبعت ذلك، وفقاً لما يقول قهوجي، دعوات من الأهالي إلى الاعتصام أمام مجلس المدينة، ومطالبات بمحاسبة المسؤولين عن الإهمال وبكشف الحقيقة”.
ويوضح أنّ “الأهالي، في الوقت الحالي، ينتظرون ردّ فعل الحكومة، ويطالبون كذلك بمحاسبة المسؤولين عن القضية وعن نتائج اختبارات تلوّث المياه التي كانت مغايرة لنتائج وزارة الصحة، بالإضافة إلى تفسير ما حدث؛ هل المشكلة مخبرية أم تعتيم من قبل الجهة التي أجرت تحاليل المياه في مصياف”.
ويشدّد على “الحاجة إلى التحقيق لمعرفة السبب الرئيسي وراء تلك النتائج والإصابات الكبيرة”.
تخبر سامية علي “العربي الجديد” أنّ عائلتها أُصيبت، كما عائلات الأخرى، من جرّاء تلوّث المياه. تضيف علي، من سكان حيّ القصور بمدينة مصياف، أنّها ملأت خزّانها بمياه الشرب يوم الجمعة في العاشر من يوليو الجاري، وفي اليوم التالي راحت حرارتها ترتفع، فيما عانت ابنتها التقيّؤ المتكرّر، بالإضافة إلى ألم في البطن.
وتتابع أنّ “يوم الأحد، أُصبنا بإسهال حاد، ونقلنا ابنتي إلى المشفى فزوّدوها بالمحلول الوريدي إلى حين شعورها بتحسّن”، مؤكدةً أنّ “الوضع كان صعباً جداً بالنسبة إلى العائلة”.
بدورها أُصيبت علياء أحمد، التي تقيم على مقربة من حيّ القصور، بالحالة نفسها.
وتقول لـ”العربي الجديد” إنّها عانت مغصاً شديداً وإسهال وتقيّؤاً متكرّراً، هي وأطفالها، الأمر الذي اضطرّهم إلى “التوجّه إلى المشفى الوطني في مصياف، حيث بقينا لمدّة 24 ساعة. وزوّدوا الأطفال بمحلول وريدي، لتعويض نقص الأملاح للحؤول دون إصابتهم بالجفاف، فيما تلقّيت من جهتي علاجاً دوائياً حتى تراجعت الأعراض، ثمّ عدنا إلى المنزل”.
يُذكر أنّ وزارة الصحة السورية، أوضحت في آخر بيان لها أصدرته أمس الخميس، أنّ أعداد الإصابات بلغت 769 حالة، من بينها 38 حالة نُقلت إلى المشفى الوطني و20 حالة إلى المشافي الخاصة.
وأوضحت الوزارة أنّه “بعد استكمال التحاليل المخبرية الدقيقة للعيّنات التي جُمعت والتقصّي الميداني، أظهرت النتائج سلبية التحري عن الكوليرا في الاختبارات السريعة والزرع الجرثومي، فيما كشفت الفحوصات المخبرية عن تلوّث جرثومي في معظم عيّنات المياه المفحوصة، وأظهرت نتائج الزرع الجرثومي للعينات الغذائية وعيّنات مياه الشرب من مصادر متعدّدة أنّها غير صالحة من الناحية الجرثومية”.
عبد الله البشير











