محليات

المدينة الجامعية في حلب.. أبراج جديدة لزيادة الطاقة الاستيعابية

وافقت وزارة التعليم العالي والبحث العلمي على تنفيذ أربع وحدات سكنية جديدة ضمن منطقة التوسع الثالث للمدينة الجامعية في حلب، على الطريق المحلق الغربي بعد كلية الهندسة الميكانيكية،

في خطوة تستهدف زيادة الطاقة الاستيعابية للسكن الجامعي وتحسين الخدمات المقدمة للطلاب، بعد نحو ربع قرن من إنشاء آخر وحدة سكنية.

ويأتي المشروع ثمرة متابعة استمرت أكثر من عام بين إدارة المدينة الجامعية والوزارة، ومن المقرر أن يضم تجهيزات خدمية حديثة تشمل مرافق صحية مستقلة داخل الغرف، ومصاعد، ومطاعم،

وأنظمة للطاقة الشمسية، ضمن رؤية تهدف إلى تطوير بيئة السكن الجامعي وتلبية الزيادة المتواصلة في أعداد الطلاب.

الاكتظاظ والصيانة أبرز مطالب الطلاب

يرى طلاب يقيمون في المدينة الجامعية بحلب أن الاكتظاظ داخل الغرف، وتهالك بعض المرافق الخدمية، يأتيان في مقدمة التحديات التي تواجههم، إلى جانب مطالب بتوسيع الغرف أو تخفيض عدد المقيمين فيها، وتحسين الخدمات بما يتناسب مع احتياجاتهم اليومية.

ويقول الطالب في كلية الطب البشري سيف الدين جولاق لـ”الثورة السورية” إن الحمامات والمطابخ المشتركة تؤثر في مستوى النظافة داخل الوحدات السكنية، مبيناً أن مستوى الخدمة يختلف من وحدة إلى أخرى تبعاً لأعمال الصيانة والمتابعة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل شبكات الصرف الصحي.

وأشار إلى أن السكن الجامعي يوفر في المقابل بيئة آمنة للطلاب، ويمنح الأهالي شعوراً بالاطمئنان، فضلاً عن قربه من كليات الجامعة، وتوافر مختلف الخدمات الأساسية التي يحتاجها الطالب، إضافة إلى استمرار خدمات المياه والكهرباء.

وطالب جولاق بأن تتضمن الوحدات السكنية الجديدة مرافق صحية مستقلة داخل كل غرفة، مع زيادة مساحة الغرف بما يسمح بتخصيص مكان مناسب للدراسة، مؤكداً أن الاكتظاظ داخل الغرف يعد من أبرز المشكلات التي يعاني منها الطلاب في الوقت الحالي.

من جهتها، قالت الطالبة في كلية طب الأسنان نهى المحمد إن عدد المقيمين في الغرفة الواحدة لا يتناسب مع مساحتها، الأمر الذي ينعكس على راحة الطلاب خلال فترة الدراسة، مشيرة إلى أن الحمامات والمطابخ تحتاج إلى أعمال صيانة وتأهيل، إلى جانب معالجة مشكلات الصرف الصحي.

وأضافت أن من الضروري تزويد الغرف ببرادات لتأمين المياه الباردة خلال فصل الصيف، مع مراعاة زيادة مساحة الغرف في المشروع الجديد أو تخفيض عدد المقيمين فيها، بحيث لا يتجاوز عدد الطالبات في الغرفة الواحدة طالبتين.

عجز استيعابي وتحديات متراكمة

وأوضح مدير المدينة الجامعية في جامعة حلب، محمد جلخي، في تصريح لـ”الثورة السورية”، أن المدينة الجامعية تضم حالياً 20 وحدة سكنية، بينها وحدة للممرضات وأخرى مخصصة للوفود وضيوف الجامعة، فيما تستقبل الوحدات الثماني عشرة الأخرى طلاب السكن الجامعي.

وبيّن أن عدد الطلاب الراغبين في السكن ارتفع إلى نحو 30 ألف طالب وطالبة من طلاب المرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا وأعضاء الهيئة التعليمية، بعد ضم “جامعة حلب الحرة” وعودة عدد من الطلاب الذين انقطعوا عن الدراسة خلال سنوات الثورة،

في حين لا تستوعب الوحدات الحالية سوى نحو 16 ألف طالب وطالبة، بينما لا تتجاوز طاقتها الاستيعابية التصميمية نحو 8500 طالب.

وأشار إلى أن زيادة أعداد المقيمين داخل الوحدات خلال السنوات الماضية جاءت لاستيعاب الطلب المتزايد على السكن، بدلاً من إنشاء وحدات جديدة رغم توفر مساحات مخصصة للتوسع داخل الحرم الجامعي، لافتاً إلى أن آخر وحدة سكنية أُنجزت عام 2000 وخُصصت للوفود وضيوف الجامعة.

وأضاف أن ارتفاع عدد المقيمين في الغرف انعكس على الحالة الفنية للوحدات السكنية، وفاقم الضغط على المرافق والخدمات، كما تسبب في زيادة المشكلات اليومية المرتبطة بضيق المساحات وصعوبة توفير بيئة سكنية مناسبة للطلاب.

وأشار جلخي إلى أن إدارة المدينة الجامعية تواجه أيضاً نقصاً في الكوادر البشرية، نتيجة تراجع أعداد العاملين خلال السنوات الماضية، الأمر الذي ينعكس على تنفيذ الأعمال الخدمية والصيانة، مؤكداً أن الإدارة تعمل على معالجة هذه التحديات ضمن الإمكانات المتاحة.

الصيانة وخطة التوسع

وأوضح جلخي أن أعمال الصيانة تمثل أحد أبرز التحديات التي تواجه إدارة المدينة الجامعية، إذ تتطلب الصيانة الشاملة إخلاء الوحدات السكنية خلال العطلة الصيفية، إلا أن تعديل التقويم الجامعي أدى إلى امتداد الامتحانات حتى نهاية آب تقريباً، تليها الدورة التكميلية، ثم انطلاق العام الدراسي الجديد، ما يقلص الفترة المتاحة لتنفيذ أعمال التأهيل التي تحتاج إلى نحو ثلاثة أشهر.

وأضاف أن محدودية الاعتمادات المالية، إلى جانب تقلب أسعار الصرف وارتفاع أسعار المواد، تشكل عائقاً أمام تنفيذ أعمال الصيانة الشاملة،

مشيراً إلى أن المدينة الجامعية كانت تعاني خلال السنوات الماضية من مشكلات في تأمين المياه والكهرباء، وعدم توفر المياه الساخنة، وتوقف التدفئة المركزية منذ عام 2010، فضلاً عن صعوبة تشغيل الآبار عند انقطاع المياه وتطبيق التقنين الكهربائي.

وأشار إلى أن الإدارة، بالتنسيق مع رئاسة جامعة حلب، عملت خلال الفترة الماضية على معالجة عدد من هذه المشكلات، حيث أُلغي التقنين الكهربائي داخل المدينة الجامعية، وحُلّت مشكلات المياه،

كما نُفذت أعمال صيانة شبه شاملة في الوحدتين 16 و20، وأعمال صيانة جزئية في الوحدتين 15 و19، إضافة إلى تنفيذ أعمال صيانة في بقية الوحدات السكنية وفق الإمكانات المتاحة.

وأضاف جلخي أن الإدارة أولت خلال العام ونصف العام الماضيين اهتماماً بتعزيز التواصل المباشر مع الطلاب، بهدف تقليص الفجوة التي كانت قائمة بينهم وبين إدارة المدينة الجامعية، من خلال استقبالهم يومياً، وتنفيذ جولات ميدانية في الوحدات والغرف للاطلاع على مشكلاتهم، والعمل على معالجتها ضمن الإمكانات المتاحة.

ولفت إلى أن الإدارة فعّلت تطبيق السكن الجامعي، بما أسهم في إنهاء أوضاع الإقامة غير النظامية، كما خصصت رقماً لتلقي الشكاوى على مدار الساعة، وعززت التعاون مع الهيئات الطلابية، ونظمت حملات للنظافة، ودورات في الدفاع المدني والإسعاف وطب الطوارئ.

أربعة أبراج تستوعب 6 آلاف طالب

وحول مشروع التوسع، أوضح جلخي أن الدراسات الفنية لا تزال جارية لتحديد الكلفة النهائية والمدة الزمنية اللازمة للتنفيذ، مبيناً أن المشروع ممول من الدولة، مع بحث إمكانية تنفيذه وفق نظام البناء والتشغيل ونقل الملكية (BOT).

وأكد أن المشروع يتضمن إنشاء أربعة أبراج سكنية، بطاقة استيعابية تبلغ نحو 1500 طالب أو طالبة في كل برج، وبإجمالي يصل إلى ستة آلاف طالب وطالبة، مع تصميم يراعي معالجة المشكلات القائمة في الوحدات الحالية،

من خلال توفير مرافق صحية مستقلة داخل الغرف، وخدمات الماء الساخن والتدفئة المركزية، وقاعات للمطالعة، ومطاعم، وصالات لغسيل الملابس، ومرافق للأنشطة الرياضية والثقافية، إلى جانب تجهيزات خدمية حديثة.

ويشكل مشروع الأبراج السكنية الجديدة خطوة لمعالجة جانب من العجز الاستيعابي الذي تعانيه المدينة الجامعية، في وقت تواصل فيه الإدارة تنفيذ أعمال الصيانة وتحسين الخدمات ضمن الإمكانات المتاحة، إلى حين إنجاز المشروع ووضعه في الخدمة.

الثورة السورية – راما نسريني

Related Articles

Back to top button