
يقود أحد مداخل سوق الحميدية الشهير في دمشق، إلى سوق العصرونية الذي يرتاده الدمشقيون بشكل خاص، إضافة إلى سكان وزوار العاصمة.
وأثناء جولة لصحيفة “الثورة السورية” بين الأدوات المنزلية في السوق، يبتسم أحد التجار (رفض ذكر اسمه)، ويقول: “السوق صارت للفرجة بس، جمود في حركة البيع والشراء”.
ويؤكد أنه رغم توفر كل المستلزمات المنزلية، حتى التي كانت ممنوعة وتأتي تهريباً أيام النظام المخلوع، إلا أن ضعف السيولة لدى الناس أحد الأسباب الرئيسية لجمود السوق.
وحول مصدر الأدوات المنزلية التي تكاد لا تترك مكاناً للمارة في السوق، يوضح التاجر أن معظمها مستورد من تركيا والصين ومصر وغيرها، والقليل منها مصنع محلياً.
وأضاف أن أسعارها مرتفعة قياساً بالدخل الحالي، كما أشار إلى عدم وجود تنافسية والاعتماد على “مستورد واحد”.
وشدد التاجر الدمشقي على ضرورة تعزيز التنافسية ما دام الاقتصاد يسير نحو السوق الحرة، ما يفترض تساوي الجميع والسماح لهم بالاستيراد.
وبدا التاجر خلال حديثه متخوفاً من ركود سوق العصرونية التي كانت تعج بالمشترين من كل المحافظات السورية، إذا لم يتم وضع قواعد مناسبة لآلية السوق الحرة المتعارف عليها في كل دول العالم.
ارتفاع التكاليف
يرى المحلل الاقتصادي شادي سليمان، أن الأسعار مرتفعة بسبب زيادة تكاليف الإنتاج والنقل، رغم انخفاض التضخم مقارنة بالقدرة الشرائية للمواطن.
وأكد سليمان لصحيفة “الثورة السورية”، ضرورة دعم الصناعات المحلية، خاصة المتعلقة بالمستلزمات المنزلية كونها تأتي مستوردة، وفتح أسواق مرادفة في مناطق مختلفة بحيث تخلق حالة من التنافسية، وتقديم الدعم للتاجر والصناعي لاستعادة الثقة في السوق.
أسعار مرتفعة
اشتكى التاجر الدمشقي من كثرة المخالفات التي تُفرض عليهم في سوق العصرونية، خاصة للبضاعة المعروضة أمام محلاتهم، وجميعها بالدولار، وتبدأ من 100 دولار، لاستغلال مساحة، التي يرى أنها “من ضمن ملكية المحل ولا تتعدى على الشارع في السوق”.
وحول أسعار بعض المستلزمات المنزلية، أوضح التاجر أن كل سلعة لها سعرها وتختلف فيما إذا كانت منتجة محلياً أم مستوردة. فعلى سبيل المثال، سعر طقم الطناجر “الستانلس” المصنع محلياً، يبدأ من 150 ألف ليرة للطنجرة الواحدة،
في حين يبلغ سعر طنجرة الغرانيت المصنعة محلياً 350 ألف ليرة، وترتفع أسعارها إذا كانت مستوردة وحسب العلامة التجارية، ويصل طقم طناجر الغرانيت ما بين 120 دولاراً إلى 220 دولاراً حسب النوع.
وبالنسبة لأسعار فناجين القهوة، تبدأ من 60 ألف ليرة وتصل إلى 250 ألفاً، وجميعها صيني الصنع، بينما سعر كاسات الشرب يبدأ من 20 ألف ليرة للنوع المصري، لتصل إلى 50 ألف ليرة.
والأمر كذلك بالنسبة للصحون، فسعر “الدزينة” (12 قطعة) يبدأ من 60 ألفاً ويصل إلى 150 ألفاً حسب النوع والجودة.
ولا تقتصر سوق العصرونية على هذه السلع، بل تحتوي أيضاً على كل ما يخص المنزل والمطبخ تحديداً، لتصل أيضاً إلى “دعاسات الحمام” التي يختلف سعرها حسب مدى امتصاصها للماء، فتبدأ من 40 ألف ليرة وتصل إلى 75 ألف ليرة.
ويبقى لهذه السوق خصوصيتها لدى الدمشقيين ولكل من يزور دمشق، فمن يزور مدينة دمشق أول وجهة له سوق الحميدية والأسواق المجاورة له، ومنها سوق العصرونية.
االثورة السورية – ميساء العلي














