محليات

أدوات تحليل حسابات التواصل تثير مخاوف ‏السوريين

تثير أدوات تحليل حسابات التواصل الاجتماعي في سوريا تساؤلات حول الخصوصية ‏الرقمية وحرية التعبير، مع تطور الذكاء الاصطناعي وقدرته على جمع البيانات ‏وتصنيفها، وما يرافق ذلك من مخاطر تتعلق بالفصل بين تحليل الرأي العام وتتبع ‏الأفراد.‏

ويرى مختصون في التقنية والقانون أن مخاطر هذه الأدوات لا تتوقف على البيانات ‏المتاحة، بل ترتبط بغرضها ودقة نتائجها والضمانات التقنية والقانونية التي تحكم ‏معالجتها.‏

مخاطر أدوات التحليل.. خطأ التفسير المحتمل

رأى مهندس المعلوماتية والمختص بالذكاء الاصطناعي همام جبارة أن مخاطر أدوات ‏تحليل حسابات التواصل الاجتماعي وأبرزها (‏Brandwatch، ‏Talkwalker، ‏Meltwater، ‏Pulsar، ‏Sprinklr، ‏YouScan‏) ترتبط بالجهات التي تستخدمها، ‏والصلاحيات المتاحة لها، والأغراض التي توظف البيانات من أجلها.‏

وأوضح جبارة أن تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي أتاح تحليل كميات كبيرة من ‏البيانات وفهم سياقات النصوص وتصنيف المشاعر، بدلاً من الاقتصار على البحث ‏عن كلمات مفتاحية، لكنه لا يلغي احتمالات الخطأ في تفسير السخرية أو النقد أو ‏التعليقات الملتبسة، أو استخلاص مواقف عامة من منشورات منفردة.‏

من جهته أوضح الفريق التقني في شركة «بوابة الأمان»‏Security GATE‏ للأمن ‏السيبراني أن أدوات تحليل الحسابات تجمع البيانات عبر واجهات التطبيقات الرسمية، ‏والكشط الآلي للويب، والمنصات الوسيطة، والرصد البشري، وفق سياسات المنصات ‏وقيودها التقنية.‏
‏ ‏
وبينوا أن قدرات هذه الأدوات قد تكون أقل من ادعاءات بعض الجهات المطورة، ‏وأن الوصول إلى البيانات العامة لا يتيح بالضرورة الاطلاع على الحسابات المغلقة أو ‏الرسائل المشفرة.‏

وأشاروا إلى أن ربط بيانات متفرقة قد يكشف هوية المستخدم أو علاقاته أو موقعه، ‏حتى إن بدت بعض المعلومات مجهولة، محذرين من أن هذه الممارسات قد تدفع ‏المستخدمين إلى الحد من التعبير عن آرائهم خشية تتبعهم أو تصنيفهم، ولا سيما عند ‏ربط تفاعلاتهم بهوياتهم أو مواقفهم.‏

‏دقة التحليل وحدود الاستنتاجات الرقمية

أوضح عميد كلية الهندسة المعلوماتية الدكتور مصعب الشبيب أن أدوات تحليل وسائل ‏التواصل تعتمد على معالجة اللغة الطبيعية وتصنيف المشاعر وتجميع المنشورات ‏وتحليل الشبكات الاجتماعية، ويمكن استخدامها لفهم اتجاهات الرأي العام ورصد ‏الشائعات، لكنها قد تتحول إلى وسيلة لإنشاء ملفات تفصيلية عن الأفراد.‏

وبيّن أن تحليل الشكاوى المتعلقة بدواء أو خدمة أو أسعار المحروقات يمكن أن يكشف ‏المشكلات والاتجاهات العامة دون تحديد هوية أصحاب المنشورات، بينما يؤدي ربط ‏حسابات الأشخاص بعلاقاتهم الرقمية وأنشطتهم إلى استنتاجات قد تكون غير دقيقة ‏وتمس خصوصيتهم.‏

وأكد الشبيب أن دقة التحليل تتوقف على جودة البيانات وحجم العينة والخوارزميات ‏المستخدمة، فضلاً عن الحسابات الوهمية والتفاعلات المنسقة، فلا يكفي مثلاً، إعلان ‏أن 80 بالمئة من السوريين يعارضون قراراً معيناً دون توضيح عدد الحسابات ‏المشمولة، وطريقة اختيارها، والفترة الزمنية، ونسبة الحسابات الآلية، وآلية تصنيف ‏الآراء.‏

أين ينبغي الحذر؟

بيّن الفريق التقني في شركة بوابة الأمان أن التصنيف الخوارزمي للمواقف يظل ‏تقديراً احتمالياً قد يتأثر بصعوبة فهم السخرية واللهجات والحسابات الوهمية، ما ‏يستدعي عدم الاعتماد على هذه النتائج وحدها في اتخاذ قرارات تمس الأفراد.‏

وللتحقق من موثوقية أدوات التحليل، أوصى الفريق بفحص البنية التقنية للجهة ‏المشغلة ومصادر بياناتها، والتحقق من استخدام واجهات رسمية مرخصة أو قواعد ‏بيانات مخزنة مسبقاً، ومراجعة سجلها الأمني وصلاحيات الوصول التي تطلبها.‏

من جانبه، أوضح الشبيب أن فحص النطاق الرقمي وشهادات الأمان وسجلات ‏الشركات وسياسات الخصوصية وصلاحيات واجهات برمجة التطبيقات (‏API‏) يساعد ‏في التحقق من بعض المؤشرات، لكنه لا يثبت وحده هوية المشغل أو مصدر ‏البيانات.‏

ودعا إلى التدقيق المستقل ومقارنة النتائج بمصادر متعددة وقياس مؤشرات الأداء، ‏مثل الدقة والاستدعاء، وتوثيق المنهجية، لأن التفاعلات الرقمية لا تمثل المجتمع ‏بأكمله ولا تثبت هوية أصحاب الحسابات بصورة قاطعة.‏

وحذر من مخاطر إعادة تحديد هوية أصحاب البيانات المجهلة بربطها بمصادر ‏أخرى، وتسريب المعلومات، والتصنيف الخاطئ، وتضخيم الشائعات، واستغلال ‏البيانات في التصيد الإلكتروني والهندسة الاجتماعية.‏

ماذا يقول القانون السوري؟

أكد المحامي والباحث القانوني فراس حاج يحيى أن نشر المعلومات على منصات ‏عامة لا يعني الموافقة على إنشاء ملفات شخصية أو تصنيف أصحابها سياسياً أو ‏أمنياً.‏

وأوضح أن القانون رقم 12 لعام 2024، لحماية البيانات الشخصية يعد جمع البيانات ‏وربطها وتصنيفها وتحليلها من صور المعالجة، ويصنف الآراء السياسية والمعتقدات ‏والبيانات الصحية والمالية والحيوية ضمن البيانات الحساسة.‏

وبحسب حاج يحيى، تشترط المادتان 3 و4 الموافقة الصريحة من الشخص أو وجود ‏حالة يجيزها القانون، وأن يكون جمع البيانات لغرض مشروع ومحدد وبالقدر اللازم ‏ولمدة محدودة، وإلا فإن ذلك غير قانوني ولا يعتد به، وترتب المادتان 36 و37 من ‏القانون غرامات ومسؤولية جزائية في حالات المخالفة.‏

ودعا إلى رقابة قضائية على المراقبة لأغراض أمنية، وسن تشريع حديث بدلا من القانون المذكور، الذي تم سنه زمن النظام البائد، ينظم التصنيف الآلي واستخدام الذكاء الاصطناعي، ويضمن حقوق الأفراد في الوصول إلى بياناتهم وتصحيحها أو محوها والاعتراض على معالجتها التي تتم بطريقة مخالفة.

إجراءات رسمية لحماية البيانات؟

أصدرت رئاسة مجلس الوزراء في التاسع من كانون الثاني 2025 بلاغاً يمنع جمع ‏البيانات الشخصية وفق النماذج الإلكترونية إلا عبر وزارة الاتصالات وتقانة المعلومات ‏ومن خلال منصاتها الإلكترونية.‏

وفي نيسان من العام نفسه أعادت الوزارة التأكيد على عدم السماح بجمع البيانات ‏الشخصية وفق النماذج الإلكترونية، إلا من خلال منصاتها أو المنصات المعتمدة ‏لديها.‏

كما حذرت الوزارة من مخاطر تسريب البيانات الحساسة وأمن المعلومات، فيما أكد ‏وزير الاتصالات عبد السلام هيكل، في نيسان 2026، العمل على تنظيم منصات ‏التواصل الاجتماعي بما يوازن بين الاستفادة منها والحد من مخاطرها.‏

سانا

Related Articles

Back to top button