
يعيد الإعلان عن الجزء الثالث من مسلسل «أبو جانتي» إلى الواجهة عملاً ارتبط لدى جمهوره بحكايات الشارع وشخصياته ولازماته التي بقي بعضها متداولاً، وفي مقدمتها «يا عفو الله»، إلى جانب التاكسي الذي رافق الشخصية الرئيسية في تفاصيل حياتها اليومية.
وبعد سنوات طويلة على عرض الجزأين الأول والثاني، ما تزال مقاطع من المسلسل تحضر على منصات التواصل الاجتماعي، فيما ظل السؤال عن إنتاج جزء ثالث يتكرر لدى متابعيه، إلى أن أعلنت الشركة المنتجة عودة العمل رسمياً.
وتضع العودة شخصية «أبو جانتي» أمام واقع سوري تغير خلال السنوات الماضية، ما يفتح المجال أمام حكايات جديدة تستند إلى التحولات التي شهدها المجتمع، مع الحفاظ على ملامح الشخصية التي عرفها الجمهور في الجزأين السابقين.
ويمنح التاكسي هذه العودة مساحة واسعة للاقتراب من تفاصيل الشارع، بما يحمله من شخصيات وحكايات وتغيرات اجتماعية، في وقت يراهن فيه صنّاع المسلسل على استعادة روح العمل وتقديمها ضمن واقع مختلف عن المرحلة التي عُرض فيها الجزء الأول.
عودة الثنائيات الشهيرة
أعلنت شركة «ورد برودكشن»، المملوكة للفنان سامر المصري، رسمياً إنتاج الجزء الثالث من مسلسل «أبو جانتي»، مع عودة عدد من الأسماء التي ارتبطت بالعمل وشكلت جزءاً من حضوره لدى الجمهور.
ويشارك الفنان أيمن رضا في الجزء الجديد، ليجتمع مجدداً مع سامر المصري، إلى جانب الفنان آندريه اسكاف والفنانة سامية الجزائري، في عودة لعدد من الشخصيات والأسماء التي حضرت في التجربة السابقة.
وعن اجتماع فريق العمل مجدداً بعد سنوات من الغياب، أوضح المشرف العام على «أبو جانتي 3» عمر المصري لـ«الثورة السورية» أن أعضاء الفريق عاشوا، كغيرهم من العائلات السورية، سنوات من الفراق، ما جعل اللقاء مجدداً مؤثراً بالنسبة إليهم.
واستذكر المصري الراحلَين خالد تاجا ومحمد قنوع، اللذين تركا أثراً في ذاكرة المسلسل ووجدان زملائهما، مشيراً إلى أن حالة الانسجام والألفة عادت بين أعضاء الفريق منذ اللقاء الأول، وكأن سنوات الغياب لم تكن، وهو ما يتوقع أن ينعكس على العمل عند عرضه.
«أبو جانتي» بين روح العمل وواقع جديد
يعتمد الجزء الثالث من «أبو جانتي» في رؤيته الفنية على تقديم حكايات جديدة تستند إلى الواقع السوري، مع الحفاظ على ملامح العمل التي عرفها الجمهور في جزئه الأول.
ويضع مخرج العمل زهير قنوع النص في مقدمة عناصر الرهان على الجزء الجديد، موضحاً لـ«الثورة السورية»: «الحقيقة أن نص الجزء الثالث متجدد دون أن يفقد روح وأصالة الجزء الأول، وفيه طروحات حارّة تخص السوريين، وهذا ما جعله مشروعاً هاماً بالنسبة لي».
أما التحولات التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، فستظهر في الواقع المحيط بالشخصية أكثر من جوهرها، وفق قنوع، الذي يضيف: «الشخصية لم تتبدل في جوهرها، الواقع هو الذي تغير وفرض بصمته عليها بشكل طبيعي، فـ«أبو جانتي» سيبقى ذلك الشاب السوري الشهم، الطريف، وابن البلد الحقيقي».
ويفتح الجزء الجديد المجال أمام وجوه شابة، بعد إقبال واسع على تجارب الأداء التي أجراها صنّاع المسلسل. وكشف قنوع لـ«الثورة السورية» أن عدد المتقدمين للحصول على أدوار تجاوز 700 شخص، امتلكت نسبة كبيرة منهم الحد الأدنى من الموهبة، فيما أظهرت نسبة أخرى، بحسب تقييمه، موهبة استثنائية.
وأسفرت تجارب الأداء عن اختيار عشرات المواهب الشابة والجديدة للمشاركة في المسلسل، في خطوة تمنح الجزء الثالث وجوهاً لم يسبق للجمهور مشاهدتها ضمن العمل.
وعلى صعيد التصوير، من المقرر أن تدور كاميرا «أبو جانتي 3» في دمشق خلال الأسبوع الأول من تشرين الثاني، على أن تتسع الخريطة الجغرافية لاحقاً لتشمل عدداً من المحافظات السورية.
ويسعى فريق العمل، وفق المشرف العام عمر المصري، إلى أن تجوب تاكسي «أبو جانتي» المحافظات السورية، بما يتيح تقديم تنوع البيئات وتفاصيل حياة سكانها، فيما ما تزال الإمكانات اللوجستية ومواقع التصوير قيد الدراسة ولم تحسم بصورة نهائية.
ويتمثل الهدف، بحسب المصري، في تقديم حكاية جامعة يستطيع السوريون، على اختلاف تجاربهم وبيئاتهم، العثور على جانب من حياتهم فيها.
ويستند قرار إعادة المسلسل، وفق المشرف العام، إلى الحضور الذي حافظ عليه «أبو جانتي» في ذاكرة الجمهور لأكثر من 15 عاماً، معتبراً أن العمل اقترب منذ انطلاقته من تفاصيل الشارع السوري ووصل إلى شريحة واسعة من المشاهدين.
وبعد سنوات طويلة شهد خلالها الواقع السوري تغيرات كبيرة، يرى المصري أن الوقت أصبح مناسباً لإعادة المشروع، خاصة مع عودة سوريين إلى بلدهم وتغير الظروف التي يعيشها المجتمع مقارنة بالفترة التي قدم فيها الجزء الأول.
ويقدم «أبو جانتي»، وفق رؤيته، كوميديا اجتماعية واقعية تقترب من هموم الناس، وفي الوقت نفسه تمنح مساحة للضحك والفرح، بعد سنوات غلبت فيها الأجواء القاسية على كثير من الأعمال الدرامية.
كما وجد المصري خلال عودته إلى سوريا بعد غياب دام 15 عاماً اهتماماً من الجمهور بالشخصية ورغبة في مشاهدة جزء جديد، وهو ما شكّل أحد دوافع الشركة للمضي في المشروع.
ويربط نجاح التجربة بقدرة العمل على الوفاء بمحبة الجمهور وتقديم حكايات يجد السوريون أنفسهم فيها، على اختلاف تجاربهم وانتماءاتهم، وأن تصل هذه الحكايات إليهم بصدق.
ومن زاوية نقدية، يرى الناقد الفني أسامة ألفا، في حديثه لـ«الثورة السورية»، أن الشارع السوري يترقب عملاً كوميدياً هادفاً يتناول هموم الناس ويوثق المرحلة التي تمر بها البلاد، إلى جانب وظيفته الترفيهية.
ويضع ألفا هذه المهمة في إطار أوسع من مسلسل «أبو جانتي»، معتبراً أنها مسؤولية تقع على الدراما السورية لتطوير أدواتها والتعبير عن المجتمع السوري المعاصر وتقديمه إلى الجمهور خارج البلاد.
وبالنسبة إلى شخصية «أبو جانتي»، يرى الناقد أنها تملك مساحة واسعة للتعامل مع التحولات التي عاشها السوريون خلال السنوات الماضية، وما تركته من تجارب شخصية ونفسية، وهو ما يضع صنّاع الجزء الجديد أمام تحدٍ في نقل الشخصية إلى واقع مختلف عن ذلك الذي ظهرت فيه سابقاً.
ويعرب ألفا عن ثقته بقدرة الفنان سامر المصري على التعامل مع معطيات الشارع الحالي، معتبراً عودة الشخصية تحدياً إنسانياً وفنياً في الوقت نفسه.
ويستبعد الناقد أن يكرر الجزء الجديد تجربة الأجزاء السابقة، مستنداً إلى الحفاظ على الشخصية الرئيسية ومهنة السائق، إلى جانب إدخال وجوه شابة جديدة، وهي عناصر يرى أنها تفتح المجال أمام حكايات مستمدة من واقع المجتمع الحالي وما شهده من محطات مفصلية.
الثورة السورية – سارة ريحان









