
تكاد لا تخلو شوارع أحياء مدينة حلب السورية من آثار الدمار الذي خلّفته الحرب، لكن رغم ذلك يواصل آلاف النازحين واللاجئين العودة إلى بيوتهم منذ سقوط نظام بشار الأسد في مطلع ديسمبر/كانون الأول من العام 2024، حيث يحاولون التكيّف مع واقعهم الجديد ضمن إمكانياتهم المتاحة.
وتمكن نحو مليوني نازح داخلي، وقرابة 1.8 مليون لاجئ سوري من العودة إلى بيوتهم، وفق آخر احصائيةٍ نشرتها الأمم المتحدة. ولا يشمل هذا الرقم أولئك الذين عادوا إلى بلدهم ومن ثم غادروه مجدداً بعدما تفقدوا ممتلكاتهم أو زاروا أفراد أسرهم ممن لم يغادروا البلاد خلال سنوات الحرب.
ثاني أكبر مدن البلاد
فيما أظهرت الصور ومقاطع الفيديو الواردة من مدينة حلب، مشاهد الدمار في المدينة التي تعد ثاني أكبر مدن البلاد بعد العاصمة دمشق، حيث يرتكز الدمار بشكلٍ ملحوظ في أحياء حلب الشرقية التي شهدت مواجهاتٍ طاحنة قبل قرابة عقد من الزمن بين نظام الأسد ومعارضته المسلحة.
وعادت العائلات السورية بعد غياب طويل لتجد نفسها أمام معركة جديدة لا تقل صعوبة عن رحلة النزوح. فبعد أن فقدت منازلها جزءاً كبيراً من مقوماتها، باتت مطالبة بإصلاح ما تهدّم وتأمين ما فُقد، من دون امتلاك الموارد اللازمة لذلك لاسيما مع الأزمة الاقتصادية التي نجمت عن سنوات الحرب ولم تتخلص البلاد من آثارها بعد.
في السياق، قال ربُّ أسرة مكونة من 6 أشخاص إنه عاد من تركيا بعد أيام من سقوط الأسد دون أن يعرف أن بيته قد دمّر جزئياً نتيجة المعارك التي شهدتها المدينة قبل سنوات، لافتاً إلى أنه لم يحصل على أي تعويض مالي من الحكومة لترميم بيته.
كما أضاف الرجل الثلاثيني في سرد قصته للعربية.نت/الحدث.نت أن عدم البدء بإعادة الإعمار يمنع كثيرين من العودة لبلدهم. وأشار إلى أن شقيقه لم يتمكن من العودة بعد من تركيا لأن شقته الواقعة في منطقة الشعار كانت قد تدمّرت بالكامل بعد استهداف المبنى.
غياب مقومات العيش
وعاد الآلاف إلى مدينة حلب، حالهم حال الرجل الثلاثيني ومعظمهم صُدِموا بواقع مختلف عنوانه الدمار والفقر وغياب مقومات العيش. ففي أحياء المدينة الشرقية، لا تزال آثار الحرب حاضرة في الجدران المتصدعة والنوافذ المحطمة والمنازل التي تحتاج إلى ترميم.
فيما يواجه العائدون شتاء جديداً بإمكانات محدودة ومساعدات لا تلبي احتياجاتهم.
كذلك وجدت عائلات عادت إلى منازلها أن استعادة سقفٍ يؤويها لا تعني بالضرورة استعادة الحياة داخله، إذ تحتاج بيوت كثيرة إلى إصلاحات أساسية، فيما اختفى الأثاث وفُقدت ممتلكات أو سُرقت خلال سنوات الحرب التي دامت لعقدٍ ونيّف.
وبين منزل يحتاج إلى ترميمٍ شامل وآخر تنقصه أبسط مستلزمات السكن، يواجه السكان أعباء تفوق قدرتهم على تحمّلها، في وقت لا تملك فيه أسر كثيرة مدخرات كافية للبدء من جديد.
اقتراب الشتاء
هذا وتتضاعف هذه المعاناة في الأحياء المدمّرة من مدينة حلب وغيرها من المدن السورية، مع اقتراب فصل الشتاء، إذ تتحول أعمال الترميم وتأمين التدفئة إلى تحدٍ يومي للعائلات العائدة، وترتفع تكاليف إصلاح الأبواب والنوافذ والأسقف.
فيما يزيد غلاء المازوت مؤخراً من مخاوف السكان حيال قدرتهم على مواجهة البرد، خصوصاً أن كثيرين منهم لا يزالون عاجزين عن تأمين الأثاث والأغطية والاحتياجات الأساسية لأفراد أسرهم.
لا دعم حكومياً
إلى ذلك، أشار السكان ممن تواصلت معهم “العربية.نت/الحدث.نت” إلى عدم حصولهم على دعم حكومي لترميم منازلهم، ما دفع بعضهم إلى تأجيل الإصلاحات أو الاكتفاء بما يستطيعون إنجازه بإمكانات بسيطة، فيما تبقى أجزاء من منازلهم غير مؤهلة للسكن المريح والآمن.
وطالب عدد من العائدين الحكومة السورية والجهات الدولية والمنظمات الإنسانية بتقديم مساعدات عاجلة، تشمل مواد البناء والمنح المالية وترميم المنازل المتضررة، إلى جانب توفير مستلزمات التدفئة والأثاث والاحتياجات الأساسية.
كما أعرب هؤلاء عن أملهم بأن تتحول العودة من مجرد رجوع إلى المكان إلى فرصة حقيقية للاستقرار، تتيح لهم العيش في منازل تحميهم من البرد وتوفر لأطفالهم الحد الأدنى من الأمان.
وتبقى حلب الشرقية شاهدة على حجم الدمار الذي خلّفته سنوات الحرب، فيما يحاول سكانها إعادة بناء حياتهم وسط إمكانات محدودة واحتياجات متراكمة. وبين جدران تنتظر الترميم وعائلات تستعد لشتاء قاسٍ، تتجدد مناشدات الأهالي للحصول على دعم يخفف أعباء العودة، ويمنحهم فرصة حقيقية للبدء من جديد.
العربية.نت- جوان سوز













