
يواجه حي بستان القصر في مدينة حلب تحديات خدمية مرتبطة بتضرر البنية التحتية وتراكم الأنقاض والنفايات، في ظل كثافة سكانية مرتفعة ومشكلات في النظافة والكهرباء ومياه الشرب والصرف الصحي.
وشهد الحي خلال سنوات الثورة أضراراً واسعة نتيجة قصف النظام المخلوع، فيما أسهمت عودة عدد من الأهالي بعد التحرير في تنشيط الحركة التجارية وبدء ترميم منازل ومحال متضررة، إلا أن استمرار وجود الأبنية المهدمة وضعف بعض الخدمات يعرقلان تحسن الواقع الخدمي.
شكاوى من النفايات والأعطال
وخلال جولة ميدانية لـ«الثورة السورية» في بستان القصر، طالب ماهر بغدادي، أحد سكان الحي، بتوفير حاويات صغيرة للنفايات في الحارات الفرعية، مشيراً إلى أن تراكم القمامة يؤدي إلى انتشار الروائح والقوارض، وسط مخاوف من الأمراض.
بدوره، تحدث رياض جبولية، صاحب أحد المحال التجارية، عن انتشار القوارض في الشوارع ودخولها إلى بعض المحال خلال النهار، إضافة إلى الأعطال المتكررة في شبكة الكهرباء، ما يحرم السكان من الاستفادة الكاملة من زيادة ساعات التغذية.
وأشار جبولية إلى أن فترات تقنين مياه الشرب تدفع بعض السكان إلى شراء المياه من الصهاريج الخاصة، موضحاً أن تكلفة ألف ليتر تصل إلى نحو 1300 ليرة سورية، ما يشكل عبئاً إضافياً على الأسر محدودة الدخل.
الأنقاض تتصدر المشكلات
وتتصدر أنقاض الأبنية المهدمة المشكلات التي يواجهها سكان بستان القصر، إلى جانب تضرر البنية التحتية وضعف شبكة الصرف الصحي وانتشار النفايات في بعض الشوارع الفرعية.
وأوضح مختار الحي محمد عبيد لـ«الثورة السورية» أن عدد المنازل المهدمة بالكامل يقدر بنحو 750 منزلاً، مشيراً إلى أن أنقاضاً ما تزال موجودة منذ سنوات، وأن بعضها قد يضم جثامين لأشخاص قضوا خلال القصف ولم يتمكن الأهالي من انتشالهم آنذاك.
وأشار عبيد إلى أن تراكم الأنقاض وفر بيئة لانتشار القوارض، ما انعكس على الشوارع والمنازل والمحال المحيطة بها.
وبيّن أنه تواصل مع محافظة حلب وتقدم بطلبات لإزالة الأنقاض، موضحاً أن جزءاً منها يعود إلى عقارات ذات ملكية خاصة، الأمر الذي يتطلب استكمال الإجراءات المتعلقة بأصحاب العقارات وإثبات الملكية قبل إزالتها وفق الأصول.
أعطال في شبكة الكهرباء
وتضاف أعطال الكهرباء إلى المشكلات الخدمية في بستان القصر، إذ أوضح مختار الحي أن عدداً من مراكز التغذية تعرض لأضرار خلال سنوات الثورة وخرج عن الخدمة، ما أدى إلى زيادة الضغط على المراكز التي واصلت العمل.
وأشار عبيد إلى أن عودة السكان وارتفاع الاستهلاك زادا الضغط على مراكز التغذية العاملة، الأمر الذي أدى، بحسب قوله، إلى تكرار الأعطال وحرمان بعض المناطق من التيار خلال ساعات التغذية.
وأضاف أن النظام المخلوع ألغى، عقب تهجير سكان الأحياء الشرقية، عدداً من مراكز التغذية الكهربائية المتضررة عوضاً عن إعادة تأهيلها، وربط أجزاء من الحي بالمراكز التي بقيت في الخدمة، ما حمّل المحولات العاملة ضغطاً إضافياً.
ولفت إلى أن الشبكة تعرضت أيضاً لسرقة كوابل نحاسية واستبدال بعضها بكوابل من الألمنيوم أقل قدرة على تحمل الأحمال، معتبراً أن هذه العوامل مجتمعة أسهمت في ضعف الشبكة وكثرة الأعطال.
تحسن خدمي وعودة النشاط
وفي مقابل المشكلات القائمة، أشار عبيد إلى بدء أعمال مرتبطة بالصرف الصحي وصيانة بعض مراكز الكهرباء وإعادتها إلى الخدمة، بما يساعد السكان على الاستفادة من ساعات التغذية الكهربائية.
وقدّر عبيد التحسن في واقع النظافة بنحو 20 بالمئة، عازياً ذلك إلى زيادة عدد عمال النظافة ومتابعة تفريغ الحاويات يومياً، معتبراً أن الإمكانات الحالية ما تزال دون حاجة الحي.
وأوضح أن فرق الدفاع المدني أزالت أنقاضاً من الأماكن العامة والشوارع الرئيسية وأسهمت في فتح الطرقات، فيما رافقت عودة السكان أعمال لترميم وتأهيل عدد من المنازل.
وأضاف أن عودة الأهالي وافتتاح محال ومنشآت جديدة أسهما في تنشيط الحركة التجارية تدريجياً داخل الحي.
كما أشار عبيد إلى إنشاء سوق مركزي للخضار والفواكه بهدف تنظيم عمل البسطات، مع ترقيم مواقعها وتنظيم حركة الدخول والخروج، فيما يجري استكمال المرافق الخدمية اللازمة لاعتماد السوق بصورة كاملة.
مشاريع لتأهيل الطرق والصرف
وتتواصل أعمال التأهيل في حي بستان القصر ضمن عدد من الملفات الخدمية، وفق مدير المديرية الخدمية الرابعة في مجلس مدينة حلب خالد عثمان.
وأوضح عثمان لـ«الثورة السورية» أن الأعمال شملت إعادة تأهيل المنصف الممتد من دوار جسر الحج باتجاه إشارات بستان القصر بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة للمستوطنات البشرية «UN-Habitat»، إضافة إلى التحضير لمشروع تلبيس قمصان زفتية في شوارع الحي بمساحة تقارب 27 ألف متر مربع ضمن خطة مشاريع العام الحالي.
وأشار إلى أن مجلس المدينة نفذ خلال فترات سابقة أعمالاً لترحيل الأنقاض الموجودة ضمن الأملاك العامة في الحي، عبر عقود مع جهات عامة ومنظمات، إضافة إلى استخدام آليات المجلس.
أما أنقاض الأبنية الواقعة ضمن الملكيات الخاصة، فبيّن عثمان أنها تخضع لأحكام القانون رقم 3 لعام 2018، وتتطلب متابعتها من خلال لجنة تحددها المحافظة وفق الإجراءات والشروط المنصوص عليها في القانون.
وأضاف أن العمل جار على تأهيل شبكة الصرف الصحي في عدد من الشوارع وترميم المصارف المطرية، بالتوازي مع زيادة عدد عمال النظافة لتغطية أعمال الكنس ضمن ورديتين نتيجة الكثافة السكانية في الحي.
وأشار عثمان إلى تخصيص كادر فني للآليات ومتابعة تفريغ حاويات النفايات ضمن أعمال النظافة في المنطقة.
القانون رقم 3 وإزالة الأنقاض
وتخضع إزالة أنقاض الأبنية الواقعة ضمن الملكيات الخاصة لإجراءات قانونية تختلف عن الأنقاض الموجودة في الأملاك العامة، وهو ما يفسر استمرار جزء منها في حي بستان القصر رغم أعمال الترحيل التي شهدتها الشوارع والمواقع العامة.
وأوضح المحامي عدنان الحاج علي لـ«الثورة السورية» أن القانون رقم 3 لعام 2018 ينظم عملية إزالة أنقاض الأبنية المتضررة وتقييم الأضرار وتحديد نفقات الترحيل.
وبيّن الحاج علي أن الإجراءات تبدأ بقرار يصدر عن المحافظ لتحديد المناطق والمباني المشمولة، بناء على اقتراح من الوحدة الإدارية وتقارير تتضمن توصيف الأضرار وتقدير متطلبات إزالة الأنقاض.
وأشار إلى أن أصحاب العقارات والمتضررين يُمنحون مهلة 30 يوماً من تاريخ الإعلان للتقدم بطلبات تثبيت حقوقهم، مرفقة بالوثائق الثبوتية أو صور عنها، قبل استكمال الإجراءات القانونية والتنظيمية.
ولفت الحاج علي إلى أن الإشكالية تظهر بصورة أكبر لدى بعض أصحاب العقارات في مناطق المخالفات أو الملكيات على الشيوع ممن يستندون إلى عقود أو وكالات غير موثقة أصولاً، معتبراً أن هذه الحالات قد تواجه صعوبات في إثبات الحقوق.
وكانت وزارة الإدارة المحلية والبيئة أعلنت، في 3 آب 2026، أنها تعمل على مراجعة القانون رقم 3 لعام 2018 وتطوير آليات تنفيذه، بعد رصد تحديات في تطبيقه تتعلق بالتحقق من الملكيات وطول الإجراءات، مشيرة إلى تشكيل لجنة متخصصة لإعداد مشروع تعديل للقانون.
الثورة السورية – راما نسريني














