
أعلن وزير الطاقة السوري محمد البشير أنه سيتم طرح أنواع عدة من المازوت بأسعار ومواصفات مختلفة لتخفيف الأعباء المعيشية عن المواطنين، مشيراً إلى أنه ستتم إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول.
وقال البشير في مؤتمر صحفي مع الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول يوسف قبلاوي اليوم الخميس: “اجتمعنا مع رئيس الجمهورية أحمد الشرع، وجرى بحث مجموعة من البدائل العملية، وتم إقرار مقترح طرح أنواع متعددة من مادة المازوت بمواصفات وأسعار مختلفة بحسب طبيعة الاستخدام، بدل حصر السوق بمنتج واحد مرتفع المواصفة والتكلفة”.
وأوضح وزير الطاقة أنه تقرر إعادة تشغيل عدد من المصافي المحلية بطاقة تصل إلى 35 ألف برميل يومياً من النفط الخام، بإدارة وإشراف الشركة السورية للبترول، وفق ضوابط تضمن سلامة التشغيل وجودة المنتجات والحد من الآثار البيئية.
وبيّن أنه سيخصص كامل إنتاج هذه المصافي من المازوت لتأمين نوع مدعوم بسعر 115 ليرة لليتر، يوجه للتدفئة والزراعة والفئات المستحقة، مع تنظيم توزيعه بالتنسيق بين الشركة السورية للبترول والمحافظات والجهات المعنية لضمان وصوله إلى مستحقيه.
وقال البشير: “بالتعاون مع الدول الشقيقة تم تأمين نوع من المازوت بسعر 150 ليرة لليتر، مخصص لبعض الاستخدامات الإنتاجية والخدمية والآليات الهندسية والثقيلة، بالتوازي مع استمرار توفير المازوت بالمواصفات القياسية بسعر 175 ليرة لليتر”.
وأكد البشير استمرارية العمل على توفير خيارات متعددة في السوق، بمواصفات وأسعار تتناسب مع طبيعة الاستخدام، بما يخفف التكلفة عن شرائح واسعة من المستهلكين والقطاعات الإنتاجية.
دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وضرورية
ولفت إلى أن ظروف ارتفاع أسعار الطاقة عالمياً تزامنت مع دخول مصفاة بانياس في عمرة شاملة وضرورية فرضتها حالتها الفنية بعد سنوات من التشغيل، وتشمل تأهيل واستبدال وحدات ومعدات رئيسية، بما يرفع كفاءة المصفاة وطاقتها التكريرية إلى نحو 130 ألف برميل يومياً.
وقال وزير الطاقة: “ندرك أن ارتفاع أسعار الطاقة ينعكس مباشرة على معيشة المواطنين وقطاعات الزراعة والإنتاج والخدمات، ومسؤوليتنا لا تقتصر على تأمين المشتقات، بل تشمل البحث عن حلول تخفف الأعباء، وتحافظ على استمرارية الإمدادات”.
وتابع: “أدى توقف المصفاة مؤقتاً إلى زيادة الحاجة لاستيراد المشتقات النفطية الجاهزة في ظل ارتفاع أسعارها عالمياً، ما رفع تكلفة تأمينها محلياً، وفرض تعديل الأسعار الأخير كإجراء مؤقت لضمان استدامة التوريد وتلبية الاحتياجات”.
وأكد البشير أنه مع عودة مصفاة بانياس إلى العمل، وارتفاع القدرة المحلية على التكرير، ومع أي انخفاض في الأسعار العالمية أو تكاليف الشحن والتأمين، ستنعكس الوفورات على الأسعار المحلية عبر لجنة تحديد الأسعار، ومراجعتها وفق المعطيات الفعلية.
وقال وزير الطاقة: “هدفنا ضمان توافر المشتقات واستمرار الإمدادات دون انقطاع، وزيادة الإنتاج المحلي، وإيصال الدعم إلى مستحقيه، وتخفيف الأعباء عن المواطنين والقطاعات الإنتاجية قدر الإمكان”.
حول أسباب عدم رفع أسعار المشتقات النفطية تدريجياً، أوضح البشير أن الشركة السورية للبترول تحملت الخسائر لفترة، قبل أن تتزايد إلى مستوى حدّ من قدرتها على رفد الخزينة بالإيرادات، بالتزامن مع زيادة احتياجات الدولة لتمويل الرواتب والمشاريع الاستثمارية.
وأشار إلى أنه تم تشكيل لجنة تضم الجهات الحكومية المعنية لدراسة أسعار المشتقات وفق واقع السوق والتكاليف والإيرادات والحاجة الاجتماعية والخسائر، ورفع مقترحاتها إلى وزارة الطاقة، مؤكداً أن الوزارة جزء من لجنة تحديد الأسعار.
وبين أن استمرار اضطرابات أسواق الطاقة العالمية وخروج عدد من المصافي عن الخدمة وصعوبات الإمداد أدت إلى ارتفاع كبير في كلفة المشتقات، إذ وصل سعر طن المازوت إلى نحو 1590 دولاراً، ما جعل تعديل الأسعار إجراء اضطرارياً لتأمين المادة، مؤكداً أن ارتفاع الأسعار الحالي مؤقت.
آلية تحديد المستحقين للمازوت المدعوم
وحول آلية تحديد المستحقين للمازوت المدعوم، أوضح البشير أن ورشات عمل تضم الجهات المعنية أعدت القواعد الأساسية للخطة، وستوضع آلية متكاملة بإشراف الشركة السورية للبترول، مع تطوير إجراءات الرقابة لمنع الغش وخلط المواد أو استخدامها في غير الغايات المخصصة لها.
ولفت إلى أن المادة النظامية ستكون متاحة في جميع المحطات، فيما تتوافر المادة الثانية في نحو 80 إلى 85 بالمئة منها، بينما تخصص نحو 15 بالمئة من المحطات للمادة الموجهة للاستخدامات المجتمعية والحالات الهشة والقطاعات الخدمية.
وأوضح البشير أن إنتاج سوريا الحالي من النفط يبلغ نحو 108 آلاف برميل يومياً، بعد أن كان عند دخول الفرق الفنية إلى الحقول بين 140 و150 ألف برميل، وأشار إلى أن إغلاق عدد من الآبار لإعادة تأهيلها أدى إلى انخفاض الإنتاج، مبيناً أن الاحتياجات اليومية للبلاد تتراوح بين 300 و350 ألف برميل من النفط الخام
إعداد الخطة التنفيذية للتطبيق
بدوره، قال الرئيس التنفيذي للشركة السورية للبترول إن الشركة وبتوجيهات من الرئيس أحمد الشرع، وبعد اجتماعات مكثفة مع وزارة الطاقة، بدأت إعداد الخطة التنفيذية لتحويل القرار إلى إجراءات عملية على أرض الواقع، مشيراً إلى أن آليات التنفيذ جرى بحثها والتوافق عليها مع الوزارة.
وأوضح قبلاوي أن السوق سيشهد توفير ثلاث فئات من مادة المازوت، هي المازوت المدعوم بسعر 115 ليرة سورية لليتر، والمازوت المحسن بسعر 150 ليرة لليتر، والمازوت النظامي وفق المواصفات السورية بسعر 175 ليرة لليتر.
ولفت قبلاوي إلى وجود تنسيق مع وزارة الطاقة والمحافظين في مختلف المحافظات لتنظيم عمليات توزيع المازوت وتسليمه إلى مستحقيه، بإشراف وزارة الطاقة والشركة السورية للبترول، وبالتعاون مع المحافظين والجهات المعنية.
وأكد أن محطات محروقات محددة في المحافظات ستتولى بيع المشتقات المكررة من المصافي الكهربائية، وفق آليات التوزيع التي يجري إعدادها بالتنسيق مع الجهات المعنية.
إيقاف مصفاة بانياس إجراء اضطراري فرضته الحالة الفنية
وفيما يتعلق بمصفاة بانياس، أوضح قبلاوي أن إيقافها كان إجراء اضطرارياً فرضته حالتها الفنية، مشيراً إلى أنها تحتاج إلى أعمال عمرة وتأهيل أساسية بعد سنوات من التشغيل، وأن العمل جار لمعالجة المشكلات الفنية تمهيداً لعودتها إلى العمل.
وقال قبلاوي إن الشركة تعمل على استكمال الإجراءات التنفيذية، معرباً عن أمله ببدء الخطوات العملية خلال الأيام المقبلة بحسب الجاهزية الفنية والإجرائية، على أن تعلن تفاصيل التطبيق تباعاً.
وأكد قبلاوي أن الهدف من الإجراءات الجديدة هو دعم المواطنين في ظل ارتفاع أسعار النفط العالمية وزيادة تكاليف استيراد المشتقات النفطية، مبيناً أن الخطة أعدت لمواجهة هذه التداعيات وتأمين المادة بأسعار متعددة تتناسب مع طبيعة الاستخدام.
وأشار قبلاوي إلى أن الشركة وضعت خطة لإعادة تأهيل الآبار النفطية في سوريا، مبيناً أن مدة التأهيل تختلف بحسب الحالة الفنية للبئر، من عدة أشهر إلى عام أو أكثر.
ولفت إلى أن انخفاض الإنتاج خلال الفترة الماضية ارتبط جزئياً بإغلاق آبار لإعادة تأهيلها، مؤكداً أن أعمال التأهيل تشمل حقول النفط في مختلف المناطق السورية، بالتعاون مع الشركات العاملة في هذا المجال.
حفر آبار نفطية وغازية جديدة
وبيّن قبلاوي أن الخطة تتضمن كذلك حفر آبار نفطية وغازية جديدة بالتعاون مع مقاولين محليين وشركات عالمية، إلى جانب إعادة تأهيل الحقول وتطوير البنية التحتية.
وكشف عن توجه لشراء مصفاة ونقلها إلى سوريا، والعمل على بناء ثلاث مصافٍ جديدة لتكرير النفط السوري محلياً، إضافة إلى إعادة تأهيل حقول الغاز وإنشاء خزانات جديدة.
وأكد أن تنفيذ خطة تأهيل الآبار والحفر الجديد سيخضع لمراحل متابعة ومراقبة عبر لجان متخصصة.
سانا














