محليات

الأكيدنيا.. فاكهة ربيعية محببة لدى السوريين

تسجل فاكهة الأكيدنيا في موسمها حضوراً لافتاً في الأسواق السورية، لتبقى واحدة من الفواكه الربيعية العابرة التي ينتظرها السوريون سنوياً،

وتعرف هذه الثمرة في مختلف المناطق السورية باسم “أكيدنيا”، بينما تحمل اسم “أسكدنيا” أو “المشمش الهندي” أو “البشملة” في مناطق أخرى، وتمتاز بمذاق فريد يجمع بين الحلاوة الخفيفة والحموضة، ما يجعلها خياراً محبباً على موائد الربيع.

2000 طن متوسط الإنتاج السنوي

تعد الأكيدنيا من الزراعات المرافقة لبساتين الأشجار المثمرة، إذ تنتشر زراعتها إلى جانب أشجار الحمضيات والتفاحيات،

ونادراً ما تزرع في حقول مستقلة وفق مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة حاتم مجر الذي أوضح في تصريح لـ سانا أن المساحة المزروعة بالأكيدنيا في سوريا تقدر بنحو 65 هكتاراً، فيما يبلغ متوسط الإنتاج السنوي نحو 2000 طن، وهو إنتاج محدود نسبياً مقارنة بباقي الأشجار المثمرة.

وبين مجر أن محافظات اللاذقية وإدلب وريف دمشق تتصدر قائمة المناطق الأكثر إنتاجاً من حيث المساحة وعدد الأشجار، نظراً لملاءمة ظروفها المناخية لنمو هذه الشجرة، بينما تتنوع الأصناف المزروعة بين المحلية مثل “العسلي” و”الماوي” و”الصيداوي”، التي تحظى بقبول واسع في الأسواق، وبعض الأصناف المدخلة، مثل “فيكتوريا” التي تتميز بحجم ثمارها وإنتاجيتها.

ولفت مجر إلى أن إنتاج شجرة الأكيدنيا يزدهر في الظروف المناخية المعتدلة والدافئة، حيث تبدأ بالإزهار مع مطلع فصل الشتاء، عادة في شهر تشرين الثاني، بينما يختلف موعد نضج الثمار تبعاً للصنف بين مبكر ومتأخر، لتبدأ بشكل عام من منتصف نيسان وتستمر حتى نهاية أيار.

انخفاض معدلات إصابتها بالآفات الحشرية

زراعياً تعرف شجرة الأكيدنيا بانخفاض معدلات إصابتها بالآفات الحشرية، وذلك لتزامن فترة إثمارها مع فصل الشتاء، ما يحد من انتشار العديد من الحشرات، ومع ذلك قد تتعرض الثمار في مراحل النضج المتأخرة للإصابة بذبابة فاكهة البحر المتوسط، وفق مدير مكتب الحمضيات في وزارة الزراعة.

وأشار مجر إلى أن الشجرة يمكن أن تصاب أيضاً ببعض الأمراض الفطرية وفي مقدمتها “جرب الأكيدنيا” الذي يظهر على شكل بقع داكنة أو زيتية على الأوراق والثمار، وينشط بشكل خاص في الظروف الرطبة

لذا ينصح باتباع إجراءات وقائية، تشمل الرش بالمركبات النحاسية أو المبيدات الفطرية عند توفر الظروف المناسبة، إضافة إلى الاهتمام بعمليات التقليم لضمان تهوية جيدة داخل الشجرة وتقليل الرطوبة.

قيمة غذائية مرتفعة

تشير دراسات علمية إلى أن فاكهة الأكيدنيا تتمتع بقيمة غذائية مرتفعة، إذ تحتوي على فيتامين C والألياف ومضادات الأكسدة التي تدعم المناعة وتحسن وظائف الهضم، كما تستخدم أزهارها في الطب الشعبي، ولا سيما في بعض الدول الآسيوية، للمساعدة في تهدئة السعال الخفيف،

فيما لفتت أبحاث حديثة إلى احتواء أوراقها على مركبات نباتية قد تسهم في خفض الالتهاب وتنظيم مستويات السكر في الدم.

الصين موطنها الأصلي

تجمع العديد من المصادر على أن الأكيدنيا تعود في أصلها إلى جنوب ووسط الصين، قبل أن تنتقل إلى اليابان، حيث جرى تطوير أصنافها، ثم انتشرت خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر إلى منطقة البحر المتوسط، ومنها سوريا،

ومع تطور حركة التجارة والزراعة توسعت زراعتها في آسيا وأوروبا والأمريكيتين في حين لا يزال موطنها الأصلي في الصين يحتفظ بأكبر تنوع وراثي يؤكد جذورها التاريخية.

وبين محدودية موسمها وسرعة تلف ثمارها بعد القطاف تبقى الأكيدنيا فاكهة موسمية بامتياز تحافظ على مكانتها في الذاكرة الغذائية للسوريين وتشكل جزءاً من الطقوس البسيطة التي ترافق فصل الربيع كل عام.

سانا

زر الذهاب إلى الأعلى