محليات

تعقيدات إدارية تؤخر استخراج وثائق الولادة بريف حلب

يخوض كثير من أهالي ريف حلب رحلة شاقة للحصول على وثيقة الولادة، في ظل تعقيد الإجراءات الورقية وخروج عدد كبير من المستشفيات عن الخدمة،

ما جعل استصدار هذه الوثيقة الأساسية مهمة معقدة، وترك الأوراق الثبوتية لمئات الأطفال معلقة لفترات طويلة، وسط مخاوف متزايدة من تأخر تسجيلهم رسمياً، وما قد يترتب على ذلك من عوائق قانونية مستقبلاً.

معاناة بين المستشفيات والمراكز الإدارية

تعكس شهادة بكري سليمان لصحيفة “الثورة السورية” جانباً من هذه المعاناة، إذ وضعت زوجته مولودهما في مستشفى “سامز” بمدينة الدانا في ريف إدلب الشمالي، لكن الحصول على شهادة الولادة استغرق وقتاً طويلاً بسبب تعقيدات إدارية متكررة.

ويوضح أنهم راجعوا المستشفى مرات عدة، وواجهوا تأخيراً ناتجاً عن غياب الأختام الرسمية أحياناً، وطلب مراجعة المسؤولين في أوقات أخرى، إضافة إلى تلقيهم توجيهات متباينة حول الجهة المسؤولة عن إصدار الوثيقة.

ويضيف أن العائلة اضطرت للتنقل بين أكثر من مركز إداري نتيجة اختلاف التبعية بين مكان الولادة ومكان قيد العائلة، ما تسبب بارتباك وتأخير استمر نحو ثلاثة أشهر قبل الحصول على الشهادة، الأمر الذي أثار مخاوف من تأخر التسجيل الرسمي للطفل.

وفي شهادة أخرى، يروي أحمد الخالد، من بلدة أورم الصغرى بريف حلب الغربي، والمقيم سابقاً في مخيم الكرامة بمنطقة دير حسان بريف إدلب الشمالي، أن الصعوبة لم تقتصر على الإجراءات الإدارية، إنما ارتبطت بظروف التنقل والسكن.

وقال: لقد وضعت زوجتي المولود في مستشفى الحياة بمدينة سرمدا، إلا أن تنقلي بين المخيم والمستشفى، ثم مراجعة الجهات المختصة في مناطق مختلفة، استنزف وقتاً وجهداً كبيرين، في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي أعاني منها.

ويشير في حديثه لـ”الثورة السورية” إلى أن أبرز ما واجهه كان تكرار التنقل بين سرمدا ومناطق أخرى لاستكمال الأوراق المطلوبة، وعدم وضوح الجهة التي يجب مراجعتها أولاً،

ما اضطره إلى الاعتماد على اجتهادات شخصية واستفسارات متكررة من العاملين في المراكز الصحية، قبل أن يتمكن من استكمال الوثائق وتسجيل مولوده، بعد فترة من القلق، خشية تجاوز المدة القانونية المحددة للتسجيل.

إجراءات إسعافية لمعالجة التداخل الإداري

من جهته، أوضح مدير منطقة الأتارب الصحية، الدكتور عبد الرحمن حاج بكر، لصحيفة “الثورة السورية” أن من أبرز التحديات الحالية مشكلة الوثائق الصادرة من المناطق المحاذية المصنفة إدارياً ضمن إدلب، في حين تتبع بعض العائلات إدارياً لمناطق حلب، ما يؤدي إلى إرباك في تحديد الجهة المسؤولة عن استكمال التسجيل.

وأضاف أن التقارير الورقية الواردة من مناطق الشمال، ولا سيما عفرين، تطرح تحديات إضافية، خاصة إذا كان المستشفى الذي أصدر الوثيقة قد أُغلق أو نُقل إلى موقع آخر، ما يصعّب الوصول إلى السجلات الطبية أو التحقق من البيانات.

وأشار حاج بكر إلى أن هذه التحديات دفعت الجهات المعنية إلى اتخاذ إجراءات إسعافية للتخفيف من معاناة المواطنين، من بينها التواصل مع إدارات المناطق التي انتقلت إليها بعض المستشفيات، وتحويل المواطنين إلى جهات محددة يمكن من خلالها إجراء التسجيل بوضوح ومباشرة، دون الحاجة إلى مراجعة جهات متعددة.

ولفت إلى أن الهدف هو توجيه المستفيد إلى المسار الصحيح منذ البداية، بما يضمن إنجاز معاملته وفق الأصول المعتمدة، ويحد من الازدواجية أو التداخل في الإجراءات.

وبيّن أن هذه الجهود تُوّجت بعقد جلسة تنسيقية جمعت دائرة النفوس والمركز الصحي في إدارة منطقة الأتارب مع عدد من الإعلاميين، بهدف توضيح آلية المعاملات وشرح الأوراق المطلوبة بدقة، وإيصال المعلومات الصحيحة إلى الأهالي، بما يسهم في تبسيط الإجراءات وتخفيف الضغط عن المواطنين.

وأكد أن هذه الجلسة تم عقدها لضمان عدم ضياع حقوق الأطفال في الحصول على وثائقهم الرسمية، فبينما قد تبدأ رحلة المواطن بإجراء إداري بسيط للحصول على ورقة المستشفى، قد تتحول إلى مسار قانوني معقد حال التأخر أو فقدان الوثائق،

ما يجعل تسريع إجراءات التسجيل وتوضيحها ضرورة أساسية لضمان هوية الأطفال وحماية حقوقهم المستقبلية.

الأحوال المدنية: نماذج متعددة ومدة قانونية واضحة

وفي المقابل، أوضح رئيس دائرة الأحوال المدنية في منطقة الأتارب، علي عبد الرحمن الأحمد، لصحيفة “الثورة السورية” أن تسجيل الولادات يتم وفق نماذج محددة تختلف باختلاف مصدر الوثيقة وتاريخ الولادة،

مشيراً إلى أن من بين هذه النماذج وثيقة القابلة القانونية، التي تمتد مدة صلاحيتها لثلاثة أشهر فقط، ويُشترط خلالها حضور الأب أو الأم حصراً لإتمام عملية التسجيل خلال الفترة المحددة، تفادياً لتحول المعاملة إلى إجراءات أكثر تعقيداً لاحقاً.

وأضاف الأحمد أن الولادات التي تتم في المستشفيات، سواء كانت عامة أو خاصة أو تابعة لمنظمات طبية، تُمنح أصحابها مدة تصل إلى سنتين لتسجيل الولادة استناداً إلى وثيقة المستشفى، وهي مدة كافية في الظروف الطبيعية لإنجاز المعاملة دون الحاجة إلى إجراءات إضافية.

وأما في الحالات التي تتجاوز مدة الولادة فيها سنتين دون تسجيل رسمي، فيتوجب على الزوج أو الزوجة الحصول على بيان عائلي من دائرة الأحوال المدنية، ومن ثم التوجه به إلى المحكمة الشرعية لاستصدار قرار قضائي يُثبت واقعة الولادة بشكل قانوني، وهي خطوة تتطلب وقتاً وجهداً إضافيين مقارنة بالإجراءات الاعتيادية، وفقاً للأحمد.

وأشار رئيس الدائرة إلى أن هذه الإجراءات تهدف في الأساس إلى ضمان عدم ضياع حق أي طفل في الهوية والانتماء القانوني، والعمل على تذليل العقبات التي خلفتها السنوات الماضية، خاصة في ظل التحديات المرتبطة بفقدان بعض الوثائق أو صعوبة الوصول إلى سجلات المستشفيات التي أُغلقت أو نُقلت من أماكنها.

ولفت إلى أن رحلة المواطن للحصول على وثيقة الولادة قد تبدأ بإجراء إداري بسيط، لكنها قد تتحول إلى مسار قانوني معقد في حال التأخر في التسجيل أو فقدان الوثائق المطلوبة، ما يفرض على الأهالي الإسراع في إنجاز معاملاتهم ضمن المدة المحددة.

الثورة السورية – عمر حاج حسين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى