
تشهد الساحة العراقية تطورات متسارعة في ملف حصر السلاح بيد الدولة، مع بدء خطوات عملية لتنفيذ رؤية الحكومة الرامية إلى إعادة تنظيم العلاقة مع الفصائل المسلحة ودمجها ضمن الأطر الرسمية، في واحدة من أكثر القضايا حساسية في البلاد منذ سنوات.
في تطور يُعد من أبرز التحولات في المشهد الأمني العراقي خلال السنوات الأخيرة، أعلنت فصائل مسلحة انشقاقها عن هيئة «الحشد الشعبي» والبدء في خطوات للاندماج المباشر داخل صفوف الجيش العراقي،
في إطار توجه حكومي يهدف إلى حصر السلاح بيد الدولة وإعادة تنظيم المنظومة العسكرية وفي إطار ضغوط أمريكية على الحكومة.
أكد نائب قائد العمليات المشتركة في العراق، الفريق أول الركن قيس المحمداوي، وجود لجنة مشتركة تعمل على بحث آلية فك الارتباط التنظيمي لبعض التشكيلات العراقية المسلحة ضمن «الحشد الشعبي»، في إطار جهود الدولة لحصر السلاح بيد المؤسسات الرسمية.
سلطة الدولة
وقال المحمداوي، إن هذه الخطوة تأتي ضمن مسار حكومي يهدف إلى تعزيز سلطة الدولة وتنظيم عمل التشكيلات الأمنية بما يضمن الانضباط المؤسسي وتوحيد القرار الأمني.
وسلّم الجناح العسكري لزعيم التيار الصدري، اليوم الخميس، الملف الأمني لمدينة سامراء إلى الجيش العراقي، ضمن مراسم رمزية تضمنت إنزال راية الفصيل في مقر العمليات.
ودعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر إلى فصل تشكيلات “الحشد الشعبي” عن الأوامر الحزبية ومعلناً انفصال سرايا الإسلام عن التيار الصدري والتحاقها بالدولة.
وجاء هذا القرار بعد إعلان تشكيلات أخرى مقربة من إيران إلقاء السلاح وتسليمه للدولة العراقية، فما الذي تبقى من نفوذ إيران المسلح في العراق؟
نقلة نوعية
وتزامنت الخطوة التي يراها مراقبون «نقلة نوعية»، مع إعلان رئيس الوزراء العراقي علي فالح الزيدي تشكيل لجنة مشتركة تتولى وضع الآليات التنفيذية الخاصة بملف حصر السلاح وتنظيم العلاقة مع فصائل «الحشد الشعبي».
وأكد رئيس الوزراء أن الظروف الحالية تفرض تعزيز مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون، لافتاً إلى أن التحسّن الأمني الذي تشهده البلاد يهيئ بيئة مناسبة للمضي في مشاريع إعادة الإعمار والتنمية وتطوير الخدمات.
تشير التطورات الأخيرة إلى أن الحكومة العراقية دخلت مرحلة جديدة من التعامل مع هذا الملف، عبر خطوات عملية بدأت بتسليم «سرايا السلام» جزءاً من مهامها للقوات النظامية،
في وقت لا تزال فيه التحديات السياسية والأمنية تفرض تحديات كبيرة أمام استكمال مشروع حصر السلاح بشكل كامل.















