تكنولوجيا

كيف تمول شركات التكنولوجيا العملاقة ثورة الذكاء الاصطناعي؟

في سباق محموم للهيمنة على مستقبل الذكاء الاصطناعي، بدأت كبرى شركات التكنولوجيا العالمية البحث عن مصادر تمويل جديدة لمواكبة الإنفاق المتزايد على تطوير النماذج الذكية ومراكز البيانات العملاقة، في وقت تتصاعد فيه التكاليف إلى مستويات غير مسبوقة.

وأعلنت كل من ميتا وغوغل عن خطوات جديدة تهدف إلى تعزيز الإيرادات وتوفير السيولة اللازمة لتمويل خططهما الطموحة في مجال الذكاء الاصطناعي، في مؤشر واضح على حجم الاستثمارات الضخمة التي تتطلبها المنافسة في هذا القطاع سريع النمو.

وفي خطوة تعكس الحاجة المتزايدة إلى التمويل، أعلنت شركة ألفابت، المالكة لغوغل، رفع قيمة برنامج بيع الأسهم الذي كانت قد كشفت عنه مؤخراً من 80 مليار دولار إلى نحو 85 مليار دولار.

ويُنظر إلى هذه العملية على أنها واحدة من أكبر عمليات جمع رأس المال عبر الأسهم في تاريخ الشركات العالمية، إذ كانت النسخة الأصلية من البرنامج مرشحة بالفعل لتصبح أكبر طرح من نوعه على الإطلاق.

ويرى محللون أن هذه الخطوة تأتي في إطار استراتيجية تهدف إلى توفير موارد مالية إضافية لدعم استثمارات الشركة في مراكز البيانات والرقائق المتقدمة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتطورة.

مصدر مباشر

في المقابل، بدأت شركة ميتا اتخاذ خطوات عملية لتحويل تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى مصدر دخل مباشر، بعدما أعلنت طرح وكيل ذكاء اصطناعي مخصص للشركات للمرة الأولى.

ويستطيع هذا المساعد الذكي التفاعل مع العملاء عبر تطبيقات واتساب وماسنجر وإنستغرام، حيث يتولى الرد على الاستفسارات وإدارة المحادثات بشكل آلي.

كما تخطط الشركة مستقبلاً لتوسيع قدراته ليشمل مهام أكثر تقدماً مثل إجراء أبحاث السوق وتحليل توجهات العملاء واستخلاص رؤى تساعد الشركات على تطوير منتجاتها وخدماتها.

وسيكون الوكيل الذكي جزءاً من الاشتراكات المخصصة للشركات ضمن باقات “Meta One”، بينما ستفرض الشركة رسوماً تعتمد على حجم الاستخدام بالنسبة للشركات الكبرى التي تعتمد على منصة واتساب للأعمال.

استثمارات هائلة

وتأتي هذه التحركات في وقت تواصل فيه شركات التكنولوجيا العملاقة ضخ استثمارات هائلة في الذكاء الاصطناعي، وسط قناعة متزايدة بأن هذه التقنية ستكون المحرك الرئيسي للنمو خلال السنوات المقبلة.

وكانت غوغل وميتا قد رفعتا خلال أبريل الماضي توقعاتهما للإنفاق الرأسمالي لعام 2026، حيث زادت غوغل سقف إنفاقها من 185 مليار دولار إلى 190 مليار دولار، فيما رفعت ميتا تقديراتها من 135 مليار دولار إلى 145 مليار دولار.

وتذهب النسبة الأكبر من هذه الاستثمارات إلى بناء مراكز البيانات العملاقة، وتطوير البنية التحتية الحاسوبية، وتأمين كميات ضخمة من المعالجات والرقائق المتخصصة اللازمة لتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي المتقدمة.

تحديات التنفيذ

ورغم هذه الاستثمارات الضخمة، تواجه شركات التكنولوجيا تحديات متزايدة في تنفيذ خططها بالسرعة المطلوبة، إذ أشارت تقارير إعلامية أمريكية إلى أن أعمال إنشاء العديد من مراكز البيانات الجديدة تسير بوتيرة أبطأ من المتوقع، ما قد يشكل عقبة أمام التوسع السريع في خدمات الذكاء الاصطناعي.

ويؤكد مراقبون أن المرحلة المقبلة لن تكون مجرد سباق لتطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل ستكون أيضاً سباقاً لتأمين التمويل والبنية التحتية القادرة على تشغيل هذه النماذج على نطاق عالمي.

وبينما تتسابق الشركات العملاقة للاستثمار في الذكاء الاصطناعي، يبدو أن السؤال لم يعد من سيقود الثورة التقنية المقبلة، بل من يستطيع تحمل تكلفتها الباهظة أولاً.

البيان

Related Articles

Back to top button