محليات

أسعار كسوة الشتاء في الأسواق السورية.. كم يوفر الشراء من “البالة” مقارنة بالجديد؟

مع اقتراب فصل الشتاء، تواجه الأسر السورية صعوبات متزايدة في تأمين الملابس الشتوية، نتيجة ارتفاع أسعار الألبسة الجديدة مقارنة بالفترات السابقة، وضعف القدرة الشرائية لدى شريحة واسعة من المواطنين، ما يدفع كثيراً من العائلات إلى البحث عن بدائل أقل تكلفة في أسواق الملابس المستعملة “البالة” والأسواق الشعبية.

ومع ارتفاع أسعار الملابس المستعملة أيضاً، تتزايد التساؤلات حول مدى قدرتها على تلبية احتياجات الأسر محدودة الدخل، والفارق بين أسعارها وأسعار الألبسة الجديدة خلال الموسم الشتوي الحالي.

أسر تفاضل بين شراء الملابس وتأمين التدفئة

تحدثت خالدة مهنا، وهي ربة منزل وأم لأربعة أطفال، في تصريح لصحيفة “الثورة السورية”، عن الصعوبات التي تواجهها في تأمين الكسوة الشتوية لأطفالها، موضحة أنها تضطر إلى المفاضلة بين شراء الملابس وتأمين مازوت التدفئة.

وقالت: “لا بد قبل الإقدام على شراء أي قطعة ملابس للأولاد من المفاضلة بينها وبين تأمين مازوت التدفئة، لكن ما وجدناه أن الأسعار في محلات الملابس الجاهزة تفوق قدرة أي موظف، والاعتماد بالكامل بات على تدوير الملابس القديمة بين الإخوة، أو اللجوء إلى أسواق المستعمل لشراء قطعة واحدة فقط لكل طفل”.

من جانبه، يرى محمد خضير، وهو موظف أن أسواق “البالة” لم تعد توفر الملابس بأسعار منخفضة كما كانت في السابق، بعدما ارتفعت أسعار القطع الجيدة فيها واقتربت من أسعار الألبسة الجديدة.

وأضاف: “كنا نهرب إلى البالة لنجد قطعاً بجودة عالية وأسعار زهيدة، لكن اليوم حتى أسواق الملابس المستعملة قسّمت بضاعتها إلى درجات، والقطع الجيدة منها تحمل أسعاراً تقترب من الجديد، وقد لا نجد كل ما نحتاجه فيها، ورغم ذلك تظل أفضل من الأسواق العادية لأنها تتيح لنا مناورة بسيطة في السعر عند شراء أكثر من قطعة”.

أما الطالب الجامعي سعيد الأشمر، فيعتبر أن “البالة” أصبحت الخيار الوحيد المتاح لكثير من الشباب للحصول على ملابس شتوية مناسبة، في وقت باتت فيه الألبسة الجديدة، وفق رأيه، ترفاً لا يستطيع تحمّل تكلفته سوى عدد محدود من المواطنين.

تفاوت أسعار الألبسة الجديدة

رصدت صحيفة “الثورة السورية”، خلال جولة على عدد من أسواق الملابس، أسعار الألبسة الشتوية الجديدة والمستعملة، بهدف المقارنة بين تكاليفها خلال الموسم الحالي.

وأظهرت الجولة تفاوتاً في الأسعار تبعاً لنوع القطعة وجودتها ومكان بيعها، إذ بلغ متوسط سعر الطقم الرجالي الرسمي نحو 12 ألف ليرة سورية جديدة، فيما تراوحت أسعار الجاكيتات الشتوية ومعاطف الجوخ والجلد بين 2500 و4000 ليرة، بحسب الخامة والتفصيل.

وبلغ متوسط سعر القميص الشتوي 1300 ليرة سورية جديدة، في حين تراوحت أسعار الكنزات والبلوفرات الصوفية بين 1500 و2500 ليرة، تبعاً لجودة الصوف المستخدم.

وفي أسواق الألبسة النسائية، التي تتفاوت أسعارها بحسب درجة الجودة ومكان العرض، ومنها الأسواق الشعبية مثل الحريقة، بلغ متوسط سعر الطقم الشتوي نحو 5000 ليرة سورية جديدة.

أما المعاطف والمانطو الشتوي المصنوع من الجوخ أو الفرو، فتراوحت أسعارها بين 2500 و7000 ليرة وأكثر، وفق النوع والجودة.

وسجل متوسط سعر البنطال الجينز النسائي من النخب الأول نحو 2500 ليرة سورية جديدة، فيما بدأت أسعار الكنزات الشتوية النسائية المصنوعة من التريكو من 1500 ليرة.

وبالنسبة إلى ألبسة الأطفال، بدأت أسعار البنطال الولادي المصنوع من الجينز أو المبطن من 1500 ليرة سورية جديدة، وتراوحت أسعار الكنزات الشتوية بين 1500 و2000 ليرة، بينما سجلت الجاكيتات الولادية أسعاراً تتراوح بين 1500 و3000 ليرة، بحسب النوع.

الملابس المستعملة أقل سعراً رغم ارتفاع تكلفتها

أظهرت الجولة استمرار الفارق السعري بين الملابس الجديدة والمستعملة، مع تفاوت أسعار “البالة” تبعاً لجودة القطع وحالتها ونوعها.

وتراوحت أسعار القطع العادية، ومنها الكنزات الخفيفة والقمصان المستعملة، بين 200 و350 ليرة سورية جديدة في البسطات والأسواق الشعبية.

أما القطع ذات الجودة الأعلى، فتراوحت أسعارها بين 400 و500 ليرة، في حين وصلت أسعار الجاكيتات والمعاطف الشتوية الثقيلة المستعملة والمستوردة من أوروبا إلى 1000 ليرة أو أكثر للقطعة الواحدة، بحسب جودتها وعلامتها التجارية.

ورغم ارتفاع أسعار الملابس المستعملة مقارنة بالفترات السابقة، فإنها لا تزال أقل تكلفة من الألبسة الجديدة، ما يدفع الأسر محدودة الدخل إلى الاعتماد عليها لتأمين احتياجاتها الشتوية.

التجار يعزون الغلاء إلى تكاليف الإنتاج والنقل

أرجع بعض التجار ارتفاع أسعار الملابس الشتوية إلى زيادة تكاليف الإنتاج المحلي، بما فيها المواد الخام والطاقة والنقل، إلى جانب تكاليف الشحن والرسوم الجمركية المفروضة.

وتنعكس هذه التكاليف على الأسعار النهائية للألبسة المعروضة في الأسواق، ما يزيد الأعباء المالية على الأسر التي تحتاج إلى شراء ملابس شتوية لأكثر من فرد.

ومع استمرار تفاوت الأسعار بين الألبسة الجديدة والمستعملة، تواجه العائلات خيارات محدودة لتأمين احتياجاتها، خصوصاً مع تزامن موسم شراء الملابس مع نفقات التدفئة والمتطلبات المعيشية الأخرى.

وتواصل أسواق “البالة” استقطاب شريحة واسعة من المواطنين الباحثين عن ملابس أقل تكلفة، رغم تراجع ميزتها السعرية مقارنة بالسنوات السابقة، فيما تتزايد الحاجة إلى إجراءات تسهم في خفض تكاليف الإنتاج والنقل ودعم المنتج المحلي، بما يتناسب مع القدرة الشرائية للمواطنين.

الثورة السورية – هنادة سمير

Back to top button