محليات

اتّساع خسائر الزراعة السورية… وتعويضات لآلاف المتضرّرين

أقرّت وزارة الزراعة السورية تعويض 8289 مزارعاً تضرّرت محاصيلهم جراء العوامل الطبيعية في سبع محافظات، بمبلغ إجمالي يقارب 211 مليون ليرة سورية جديدة، في وقت تتواصل فيه الخسائر التي يتكبدها القطاع الزراعي بفعل السيول والفيضانات والعواصف التي شهدتها سورية، وسط مطالبات بتوسيع الدعم الحكومي واتخاذ إجراءات تحدّ من تكرار الأضرار.

وقال بيان لوزارة الزراعة إنّ المساحات المتضرّرة بلغت نحو 195 ألف دونم في محافظات درعا ودير الزور والرقة وحمص وحماة وحلب وطرطوس، نتيجة تساقط حبات البرد وارتفاع منسوب نهر الفرات وموجات الصقيع الربيعي خلال أشهر مارس/آذار وإبريل/نيسان ومايو/أيار. وشملت الأضرار محاصيل البقوليات والخضار والقمح والشعير، إضافة إلى أشجار اللوزيات والتبغ.

وجاء القرار خلال اجتماع مجلس إدارة صندوق التخفيف من آثار الكوارث الطبيعية على الإنتاج الزراعي، برئاسة وزير الزراعة باسل السويدان، الذي أوصى بإقامة سد ومجرى مفيض في منطقة السيحة بمحافظة حلب، وتنظيم برامج تدريبية للعاملين في عمليات حصر الأضرار وتقييمها.

ولا تقتصر الأضرار الزراعية على المحافظات المشمولة بقرار التعويض، إذ شهدت مناطق شرقي سورية خلال الأيام الماضية سيولاً غمرت آلاف الدونمات من الأراضي الزراعية في ريفي الرقة ودير الزور، وألحقت أضراراً بمحاصيل القمح والشعير والقطن والذرة والخضار، فضلاً عن أشجار الزيتون.

وقال رئيس الوحدة الإرشادية في بلدة الكبر، محمد عيسى الخليفة لوكالة الأنباء السورية (سانا)، إن المياه غمرت نحو 2500 دونم من الأراضي المزروعة بمحاصيل القمح والشعير والسمسم والذرة والخضار الشتوية، إضافة إلى أراضٍ تضم أشجار زيتون، في بلدتَي الكبر بريف دير الزور الشرقي وحزيمة بريف الرقة الشمالي.

وفي منطقة بئر الهشم بريف الرقة، أظهرت التقييمات الأولية تضرّر نحو ألف دونم من القطن بنسبة تراوحت بين 30 و35%، ونحو 800 دونم من الذرة الصفراء بنسبة تجاوزت 40%، إضافة إلى غمر محاصيل الخضار الشتوية والصيفية بالمياه، وفق رئيس الوحدة الإرشادية في حزيمة عبد الله العفر.

وباشرت مديرية الزراعة حصر الأضرار وتقييم الخسائر ودراسة سبل دعم المزارعين، في حين طالب متضرّرون بتعويضهم عن خسائرهم، واتخاذ إجراءات تمنع تكرار غمر الأراضي الزراعية والمناطق السكنية بالسيول. ودعا أحد المزارعين في الرقة إلى تنظيف المصارف المائية وتعزيلها دورياً، لضمان تصريف مياه الأمطار والحد من تجمعها في الأراضي.

وفي محافظة طرطوس، لم تكن الأضرار أقل وطأة، إذ تكرّرت خلال الأشهر الماضية الأضرار الناجمة عن الفيضانات والعواصف البحرية، وطاولت الأراضي الزراعية والبيوت البلاستيكية، التي تشكل مصدراً أساسياً لدخل آلاف المزارعين.

وبحسب سانا، أدت الفيضانات التي شهدها سهل عكار في كانون الثاني الماضي إلى تضرر نحو 6200 دونم من المزروعات، إضافة إلى 1150 بيتاً محمياً غمرتها المياه، على مساحة بلغت 48 دونماً. وشملت المحاصيل المتضررة القمح والبطاطا والكوسا والبقدونس والفول، إلى جانب البندورة والباذنجان والفليفلة والفريز داخل البيوت المحمية.

وقال مدير زراعة طرطوس محمد أحمد إن الأضرار طاولت مزارعين يعتمدون على الزراعات المكشوفة والمحمية، فيما أشار مزارعون إلى تلف محاصيلهم وانجراف التربة وتضرر شبكات الري، مؤكدين أن حجم الخسائر يفوق قدرتهم على تحملها بصورة فردية.

كما تعرضت قريتا ضهر صفرا والروضة في ريف طرطوس، في 18 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، لأضرار جرّاء تنين بحري طاول البيوت المحمية ومحاصيل البندورة. وتجددت الأضرار في الأول من تشرين الثاني، عندما ضرب تنين بحري قريتَي سمكة والحورة، متسبباً بتضرر عدد من البيوت البلاستيكية، بما فيها المحاصيل والهياكل الحديدية والأغطية البلاستيكية.

وطالب مزارعون متضرّرون في القريتَين بتدخل الجهات الحكومية وتقديم تعويضات ومساعدات عاجلة، لمساعدتهم على ترميم البيوت المحمية واستئناف الإنتاج، بعدما تجاوزت الخسائر قدرتهم على إصلاح الأضرار بمواردهم الخاصة.

وفي سياق التعويضات، بدأت مديرية الزراعة في طرطوس، في 19 أكتوبر الماضي، صرف نحو 6 ملايين و891 ألف ليرة سورية جديدة لـ301 مزارع تضرّرت محاصيلهم جراء الكوارث الطبيعية، وفق ما أعلن مدير الزراعة محمد أحمد.

وكانت وزارة الزراعة قد أقرت في أغسطس/ آب الماضي تعويض 1741 مزارعاً في محافظات إدلب وحلب والقنيطرة وطرطوس، بمبلغ إجمالي تجاوز 112 مليون ليرة سورية جديدة، قبل أن تعلن عن التعويضات الجديدة التي تشمل 8289 مزارعاً.

وتعيد الأضرار المتكررة طرح مسألة قدرة المزارعين على مواجهة الكوارث الطبيعية، في ظل تضرر الأراضي الزراعية والبيوت المحمية، والحاجة إلى إصلاح شبكات تصريف المياه وتعزيز إجراءات الحماية، إلى جانب تطوير آليات التعويض بما يساعد المزارعين على استعادة نشاطهم الإنتاجي وعدم خسارة مواسم زراعية جديدة.

حسام رستم

Related Articles

Back to top button