صحة

أين تذهب الدهون عند فقدان الوزن؟

يفقد الإنسان الوزن، وتتراجع أرقامه على الميزان وتصبح الملابس أوسع، لكن السؤال الذي نادراً ما نفكر فيه هو: أين تذهب الدهون التي فقدناها فعلياً؟

يبدو الأمر بسيطاً، فالجسم «يحرق» الدهون للحصول على الطاقة، لكن الدهون لا تختفي ببساطة، بل تمر بسلسلة من التفاعلات الكيميائية داخل الخلايا، تتحول خلالها مكوناتها إلى مواد يتخلص منها الجسم في النهاية.

والمفاجأة أن الرئتين تلعبان الدور الأكبر في التخلص من الدهون المفقودة، إذ يتحول جزء كبير منها إلى ثاني أكسيد الكربون الذي نخرجه مع كل زفير.

كيف يخزن الجسم الدهون؟

بعد تناول الطعام يقوم الجهاز الهضمي بتفكيك الدهون الموجودة فيه إلى مكونات أصغر، من بينها الأحماض الدهنية، ويستخدم الجسم هذه الأحماض في وظائف عديدة، مثل بناء الخلايا وتنظيم الهرمونات وحماية الأعضاء وتوفير الطاقة.

وعندما يحصل الجسم على طاقة أكثر مما يحتاج، يخزن الفائض على هيئة مادة تسمى ثلاثي الغليسريد داخل الخلايا الدهنية، لتصبح بمثابة مخزون للطاقة يمكن استخدامه لاحقاً.

وتوجد الدهون في الجسم بأشكال مختلفة، أبرزها الدهون الموجودة تحت الجلد، مثل الدهون المتراكمة في البطن والساقين، والدهون الحشوية الموجودة في مناطق أعمق حول بعض الأعضاء. وتشكل الدهون تحت الجلد الجزء الأكبر من مخزون الدهون في الجسم.

ماذا يحدث عندما نبدأ في فقدان الوزن؟

عندما يحصل الجسم على سعرات حرارية أقل مما يحتاجه، أو عندما يزداد استهلاك الطاقة من خلال النشاط البدني، يبدأ في الاعتماد على مخزون الطاقة الموجود في الخلايا الدهنية.

وتصل إلى هذه الخلايا إشارات من الهرمونات والجهاز العصبي، تحفز عملية تعرف باسم تحلل الدهون.

وخلال هذه العملية، تتحلل جزيئات ثلاثي الغليسريد المخزنة داخل الخلايا الدهنية إلى أحماض دهنية، ثم تنتقل هذه الأحماض إلى الميتوكوندريا، وهي الأجزاء الموجودة داخل الخلايا والمسؤولة عن إنتاج الطاقة، حيث تبدأ عملية تعرف باسم أكسدة بيتا، التي تستخدم الأحماض الدهنية لإنتاج الطاقة التي يحتاجها الجسم للقيام بوظائفه المختلفة.

الدهون تخرج من الرئتين

خلال عملية أكسدة الدهون، تتحول مكونات الأحماض الدهنية عبر سلسلة من التفاعلات الكيميائية إلى مواد يمكن للجسم استخدامها لإنتاج الطاقة، ومن أهم نواتج هذه التفاعلات ثاني أكسيد الكربون والماء.

وهنا تظهر الإجابة عن السؤال الأساسي، عندما يحرق الجسم الدهون للحصول على الطاقة، فإن جزءاً كبيراً من ذرات الكربون الموجودة فيها يتحول إلى ثاني أكسيد الكربون، الذي ينتقل إلى الدم ثم يصل إلى الرئتين ويخرج من الجسم أثناء الزفير،

بمعنى آخر، جزء كبير من الدهون التي نفقدها ينتهي في الهواء الذي نخرجه من أجسامنا وفق scitechdaily.

أما الجزء الآخر من نواتج هذه العملية فيكون ماءً، ويتخلص الجسم منه بطرق مختلفة، من بينها البول والعرق والتنفس.

هل العرق هو الذي يذيب الدهون؟

التعرق يعني أن الجسم يفقد الماء، وليس أن الدهون تخرج مباشرة من الجلد، فعندما يمارس الإنسان الرياضة ويتعرق كثيراً، قد ينخفض وزنه مؤقتاً بسبب فقدان الماء، لكن هذا الوزن يمكن أن يعود بعد شرب السوائل.

أما فقدان الدهون نفسه فيحدث عندما يستخدم الجسم مخزون الطاقة الموجود في الخلايا الدهنية، ثم يتخلص من نواتج هذه العملية، وعلى رأسها ثاني أكسيد الكربون والماء.

وتشير تقديرات علمية إلى أن نحو 84% من الدهون المفقودة يمكن أن تخرج في صورة ثاني أكسيد الكربون، مقابل نحو 16% تتحول إلى ماء، مع وجود صعوبة في تحديد هذه النسب بدقة في جميع الظروف.

  فقدان وزن 

يحتاج فقدان الدهون إلى أن يستخدم الجسم طاقة أكثر مما يحصل عليه من الطعام على مدى فترة من الزمن، ويمكن تحقيق ذلك من خلال تقليل السعرات الحرارية المتناولة، وزيادة النشاط البدني، أو الجمع بين الأمرين.

ولا يعني ذلك أن التنفس وحده يؤدي إلى فقدان الوزن، بل إن التنفس هو الطريق الذي يتخلص به الجسم من أحد أهم نواتج عملية حرق الدهون.

عندما نفقد الدهون، فهي لا تختفي ولا تتحول ببساطة إلى طاقة فقط؛ بل تتحول كيميائياً إلى مواد جديدة، ويغادر معظمها الجسم في النهاية مع ثاني أكسيد الكربون الذي نخرجه مع الزفير، بينما يغادر الجزء المتبقي في صورة ماء.

Related Articles

Back to top button