
لم يعد الوصول إلى الجامعة أو المدرسة أمراً بسيطاً بالنسبة إلى كثير من الطلاب في سوريا، ولا سيما القادمين من الأرياف إلى المدن، بعدما ارتفعت أجور المواصلات بنحو 30% خلال الشهر الحالي، بالتزامن مع زيادة أسعار المحروقات.
وأدى ارتفاع كلفة النقل إلى إضافة عبء جديد على أسر تواجه أصلاً ارتفاعاً متواصلاً في تكاليف المعيشة والتعليم.
تحتاج شذا عباس، وهي طالبة جامعية في السنة الرابعة من قرية الدالية بريف جبلة، إلى استخدام وسيلتي نقل للوصول إلى جامعتها في مدينة اللاذقية، حيث تنتقل من قريتها إلى جبلة ومنها إلى اللاذقية.
تقول لـ”العربي الجديد” إن كلفة تنقلها اليومية تصل إلى نحو 400 ليرة سورية جديدة (الدولار يساوي 130 ليرة) بعدما ارتفعت أجور المواصلات خلال الفترة الأخيرة،
موضحة أن الوضع المادي لعائلتها لم يعد يسمح بتحمل هذه النفقات يومياً، خصوصاً مع عدم تمكنها من الحصول على سكن جامعي مخصص لطلاب اللاذقية رغم حاجتها إليه بسبب بُعد مكان إقامتها، مما دفعها إلى التغيب عن الجامعة في بعض الأيام بهدف تخفيف المصروف،
وأضافت أن حضورها بات يقتصر في أحيان كثيرة على المواد العملية التي ترى أن الغياب عنها أكثر تأثيراً لكنها تخشى أن يؤدي تراكم الغيابات إلى التأثير في نتيجتها الدراسية مع نهاية العام الجامعي.
ولا تقتصر المشكلة على طلاب الجامعات، إذ يواجه طلاب المدارس والمعاهد القادمون من الأرياف أعباء مماثلة، خصوصاً في المناطق التي ترتبط فيها القرى بالمدن بخطوط نقل يومية مكلفة. ففي ريف القحطانية بريف الحسكة،
يقول الطالب ثائر محمود، الذي يدرس في المرحلة الثانوية بمدينة القامشلي، إن أجرة سيارة الأجرة من القحطانية وريفها إلى القامشلي تبلغ نحو 250 ليرة سورية للاتجاه الواحد، أي نحو 500 ليرة يومياً ذهاباً وإياباً، مضيفاً لـ”العربي الجديد” أن هذه الكلفة تضاف إلى نفقات الدراسة والطعام وغيرها من المصاريف اليومية ما يجعل الذهاب إلى المدرسة عبئاً مالياً على كثير من الطلاب وأسرهم.
وتزداد المشكلة بالنسبة إلى العائلات التي لديها أكثر من طالب، وفق موظف في بلدية القامشلي وولي أمر طالبين من ريف تل حميس، وهو سليمان حمود، الذي يقول إنّ الأسرة تضطر إلى دفع أجور نقل مضاعفة يومياً، بالتزامن مع تحمل نفقات انتقال أحد الوالدين أو كليهما إلى العمل،
مشيراً إلى أن كلفة النقل الشهرية باتت تستهلك جزءاً كبيراً من دخل الأسرة، في وقت ترتفع فيه أسعار السلع والخدمات وتتراجع القدرة الشرائية، ما يجعل نفقات تعليم الأبناء عبئاً إضافياً على ميزانية العائلة.
ولا تقتصر كلفة النقل على الطلاب القادمين من خارج المدن. تقول المعلمة أفين محمد، وهي أم لطالبتين من ريف عامودا تنتقلان يومياً إلى القامشلي، إن الطلاب المقيمين داخل المدينة يدفعون أيضاً مبالغ يومية للوصول إلى مدارسهم ومراكز التعليم،
موضحة أن أجرة سيارة الأجرة من حي قناة السويس إلى مركز مدينة القامشلي تبلغ نحو 100 ليرة سورية للاتجاه الواحد، بينما تصل إلى نحو 250 ليرة للطلاب القادمين من القحطانية وريفها.
وترى محمد أن وجود طالبين أو أكثر في الأسرة يحول أجور النقل إلى نفقات يومية ثابتة يصعب الاستغناء عنها، تضاف إليها تكاليف انتقال الوالدين إلى العمل والمصاريف المنزلية والتعليمية الأخرى.
ويأتي ارتفاع أجور النقل بعد زيادة أسعار المحروقات خلال الشهر الحالي، ما انعكس سريعاً على تكلفة التنقل بين المدن والأرياف وداخلها. وبالنسبة إلى الطلاب الذين يعتمدون على النقل يومياً للوصول إلى جامعاتهم ومدارسهم، لا تمثل الزيادة مجرد ارتفاع في بند من بنود الإنفاق، بل قد تتحول إلى عامل يؤثر في انتظامهم الدراسي وقدرتهم على الاستمرار في الحضور.
ومع غياب بدائل نقل منخفضة التكلفة بالنسبة إلى كثير من المناطق الريفية، تجد أسر نفسها أمام خيار تحمل كلفة إضافية تفوق قدرتها، أو تقليص عدد أيام حضور أبنائها، في وقت تتزايد فيه المصاريف المرتبطة بالتعليم والمعيشة.
عبد الله البشير













