تكنولوجيا

ثغرة تهدد ملايين المواقع حول العالم.. ما الذي نعرفه عن أزمة «PHP»؟

أثارت ثغرات أمنية خطرة في لغة البرمجة «بي إتش بي» (PHP)، المستخدمة في تشغيل عدد هائل من المواقع الإلكترونية، حالة استنفار عالمي بعد اكتشاف عيوب ظلت دون رصد لأكثر من عقد،

وسط تحذيرات من إمكانية استغلالها لاختراق الخوادم وسرقة البيانات الحساسة.

وجاء الكشف عن الثغرات، التي أُطلق عليها اسم «بي إتش بي تو شيل» (php2shell)، بمساعدة أدوات ذكاء اصطناعي متقدمة قادرة على تحليل الشيفرات البرمجية واكتشاف نقاط الضعف، ما دفع جهات حكومية وشركات تكنولوجيا إلى اتخاذ إجراءات عاجلة لتأمين أنظمتها.

ورغم عدم تسجيل هجمات ناجحة مؤكدة حتى صباح الجمعة، وفقاً لتقرير BBC، فإن المخاوف تتزايد من محاولات الاستغلال مع انتشار التفاصيل الفنية للثغرات.

ما لغة «بي إتش بي» ولماذا تعتمد عليها المواقع؟

تُعد «بي إتش بي» لغة برمجة مفتوحة المصدر تعمل على الخوادم، وتُستخدم لإنشاء صفحات ومواقع إلكترونية تفاعلية، من خلال معالجة طلبات المستخدمين والبيانات ثم إرسال الصفحات الناتجة إلى المتصفح.

وتدخل هذه اللغة في تشغيل منصات وخدمات واسعة الانتشار، من بينها ويكيبيديا والمتاجر الإلكترونية ونظام إدارة المحتوى ووردبريس، الذي تعتمد عليه مواقع عديدة حول العالم.

ووفقاً لشركة الأمن السيبراني «ويز»، التي شاركت في اكتشاف الثغرات، تشغّل «بي إتش بي» نحو 70% من مواقع الإنترنت، ما يفسر اتساع المخاوف من تداعيات أي خلل أمني يصيبها.

ثغرتان خطيرتان قد تسمحان باختراق الخوادم

كشف باحثون عن ثغرتين في لغة «بي إتش بي»، تحملان الرقمين التعريفيين «سي في إي 2026-109618» و«سي في إي 2026-109619»، وصُنفتا بدرجة خطورة بلغت 9.2 من 10.

وتكمن خطورة الثغرتين في إمكانية استغلالهما، في ظروف معينة، لتنفيذ أوامر برمجية عن بُعد والسيطرة على خوادم متأثرة، بما قد يتيح الوصول إلى قواعد البيانات والمعلومات الحساسة.

وحذر خبراء من أن الأنظمة القديمة أو التي لا تتلقى تحديثات أمنية منتظمة قد تكون أكثر عرضة للمخاطر، خاصة لدى المؤسسات الصغيرة التي تفتقر إلى موارد كافية لحماية بنيتها الرقمية.

مواقع حكومية وخدمات عالمية تتخذ إجراءات عاجلة

تسببت التحذيرات الأمنية في اضطرابات طالت مواقع وخدمات في عدة دول، إذ أوقفت مؤسسة ويكيميديا بعض أنظمتها احترازياً، كما أُخرجت مواقع تابعة للحكومة الفنلندية ومجلس مدينة إدنبرة وبعض صفحات «بي بي سي» من الخدمة مؤقتاً.

وأعلنت الحكومة البريطانية أن 32 موقعاً أُوقف احترازياً، فيما علّقت شركة الاتصالات الفرنسية «أورانج» الوصول إلى بعض الخدمات عالمياً أثناء تطبيق الإصلاحات الأمنية.

وفي اليابان، أفادت تقارير محلية بأن شركة «سوفت بنك» علّقت مؤقتاً خدمة التنبيهات الطارئة المرتبطة بالزلازل وأمواج تسونامي، مع دعوة المستخدمين إلى التأكد من توافر وسائل بديلة لتلقي التحذيرات لحين استئناف الخدمة.

ما الإجراءات المطلوبة لحماية المواقع الإلكترونية؟

أصدرت الجهات المعنية تحديثات أمنية لمعالجة الثغرات، ودعت المؤسسات التي تستخدم «بي إتش بي» إلى تثبيت الإصلاحات فوراً.

كما أوصت وكالة الأمن القومي الأمريكية الجهات التي لا تستطيع تطبيق التحديثات سريعاً بإيقاف الأنظمة المتأثرة، إلى حين تأمينها.

وتشمل الإجراءات المطلوبة تحديث لغة «بي إتش بي» نفسها، وليس الاكتفاء بتحديث ووردبريس أو إضافاته، لأن الخلل يكمن في بيئة تشغيل اللغة البرمجية.

أما أصحاب المواقع الذين يعتمدون على شركات الاستضافة أو مطوري المواقع، فعليهم التواصل معهم للتأكد من تطبيق الإصلاحات.

ويُنصح المستخدمون بمتابعة التنبيهات الأمنية الصادرة عن الخدمات التي يستخدمونها، والحذر من رسائل التصيد الإلكتروني التي قد تستغل انتشار أخبار الثغرة لخداع الضحايا.

الخليج

Back to top button