
فرض المنطق نفسه فأحرزت إسبانيا لقب كأس العالم لكرة القدم للمرة الثانية في تاريخها، مجرّدة الأرجنتين وأسطورتها ليونيل ميسي من اللقب، بفوز مستحق بهدف في الوقت الإضافي، بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب الأحد في نيوجيرسي.
وبعد طرد لاعب الوسط الأرجنتيني إنزو فرنانديز لنيله إنذاراً ثانياً في نهاية الوقت الأصلي (90+3)، سجل البديل فيران توريس هدف الفوز لبطلة أوروبا في الدقيقة 106، حارماً الأرجنتين من لقب رابع بعد 1978 و1986 و2022.
بمجرد النظر إلى إحصائيات المباراة، يتبيّن كلّ شيء: 20 تسديدة لإسبانيا بينها 12 على المرمى، مقابل اثنتين فقط للأرجنتين خارج الخشبات الثلاث.
قال مدرب إسبانيا لويس دي لا فوينتي إنه كان يعلم أن منتخب بلاده «سيضطر إلى المعاناة»، لكنه شعر «بفخر كبير، خصوصاً تجاه هذا الجيل من اللاعبين الذين نشأوا على فكرة أن يكونوا أفضل فريق».
أفضلية أكدها مدرب الأرجنتين ليونيل سكالوني الذي قاد «ألبيسيليستي» إلى لقب 2022 «كانوا الفريق الأفضل، هذه هي الحقيقة، لكنني سأحتفظ بذكرى فريقي، وبما حققوه، وبقيمة الوصول إلى هذه المرحلة».
سيطرت إسبانيا التي لم تهتز شباكها سوى مرة يتيمة في البطولة (أمام بلجيكا في ربع النهائي)، على المباراة من بدايتها حتى نهايتها، خصوصاً في نهاية الوقت الأصلي والوقت الإضافي بعد طرد فرنانديس.
ورفع المنتخب الأيبيري سلسلة مبارياته من دون هزيمة إلى 38 في مختلف المسابقات، وهي الأطول في التاريخ لمنتخب أوروبي أو من أميركا الجنوبية.
ميسي وصيفاً
من جهته، أخفق ميسي في تتويج مسيرته الماسية وإحراز لقبه الثاني بعد نسخة قطر 2022.
سجل ابن التاسعة والثلاثين وحامل ثماني كرات ذهبية، 8 أهداف في النسخة الحالية وحلَّ ثانياً في ترتيب الهدافين وراء الفرنسي كيليان مبابي الذي أصبح أول لاعب في تاريخ البطولة يحقق لقب الهداف مرتين، مسجلاً 10 أهداف.
لكن لاعب إنتر ميامي الأميركي الذي قد يكون خاض بطولته العالمية الأخيرة، قدم أداءً باهتاً، على غرار كامل تشكيلة الأرجنتين، فوقف العبقري الصغير دامعاً وحيداً قرب منتصف خط الملعب بعدما تبدد حلمه في قيادة الأرجنتين للقب ثانٍ توالياً على غرار البرازيل آخر دولة تحقق هذا الإنجاز في 1962.
وأصبح ميسي ثاني لاعب يشارك في ثلاث مباريات نهائية مختلفة لكأس العالم، بعد البرازيلي كافو، كما أنه بعمر 39 عاماً أكبر لاعب ميدان يشارك على الإطلاق في المباراة النهائية للمونديال.
مادونا وبيبر… وشاكيرا
أشعلت مادونا وشاكيرا إضافة إلى جاستن بيبر وفرقتي «بي تي إس» وكولدبلاي أجواء مدرجات الملعب، بجانب أساطير كرة القدم البرازيلية وممثلي مسلسل «تيد لاسو» في عرض استعراضي ضخم أقيم بين الشوطين، في سابقة هي الأولى من نوعها في تاريخ المباراة النهائية لكأس العالم.
وكان الدخان الناجم عن حرائق الغابات في كندا، الذي خنق الأجواء في شرق الولايات المتحدة خلال الأيام الأخيرة، قد انقشع صباح الأحد ليحل محله طقس صافٍ وسماء زرقاء.
لم تقطع المباراة الأنفاس كما نهائي لوسيل في 2022 بين الأرجنتين وفرنسا (3-3 ثم بركلات الترجيح).
شوط أول لم يكن على مستوى طموح الجماهير، باهت وقليل الفرص مع سيطرة إسبانية على الكرة.
قبل ربع ساعة من النهاية، رفعت إسبانيا الإيقاع، أملاً في حسم المباراة بوقتها الأصلي، فعززت زخم هجماتها وفرصها على مرمى إيميليانو مارتينيس الذي بقي صامداً أمام مهاجمي ومدافعي «لا روخا» على حد سواء.
طرد فرنانديز صاحب هدفين حاسمين في الأدوار الإقصائية لنيله إنذاراً ثانياً بعد خطأ على باو كوبارسي (90+3)، تبعه ضربة حرة جميلة للنجم الشاب لامين يامال (19 عاما) أنقذها مارتينيز ببراعة.
أدركت إسبانيا أن عليها إنجاز المهمة قبل ركلات الترجيح، ترجمة لأفضليتها العددية، فألقت بكل ثقلها.
وفي أول دقيقة من الإضافي التاني، وإثر عرضية لعب البديل نيكو ويليامز برأسه خلفية لتوريس فجرها بيسراه في قلب المرمى مسجلاً الهدف الذي يحلم به أي طفل (106).
قال لاعب برشلونة: «في النهاية، الهدف كان لـ47 مليون شخص، وليس لي ولا للاعبين الـ26».
حصلت الأرجنتين المنقوصة على فرصتين خطيرتين جداً لسيميوني لإدراك التعادل في الدقيقة 120 و120+2 على فم المرمى، لكن صافرة الحكم السلوفيني سلافكو فينتشيتش منحت اللقب الـ23 في البطولة لإسبانيا.
وكانت إسبانيا أحرزت لقبها الأول أيضاً 1-0 بعد التمديد عام 2010، بهدف أندريس إينييستا أمام هولندا التي أكملت المباراة أيضاً بعشرة لاعبين.
وقوبل ترمب ورئيس الاتحاد الدولي (فيفا) جاني إنفانتينو بصيحات استهجان مدوية لدى نزولهما إلى أرض الملعب الأحد لحضور مراسم التتويج.
وخلال المباراة، جلس ترمب إلى جانب صديقه المقرب إنفانتينو، وشاهد الفوز أمام حشد من 80 ألف متفرج من بينهم عدد من المشاهير في ملعب ميتلايف بضواحي نيويورك.
كما حضرت الرئيسة المكسيكية كلوديا شينباوم ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني، مما يعني وجود قادة الدول الثلاث المضيفة جميعهم في المدرجات.















