تكنولوجيا

أشهر هاكر مجهول في العالم.. من هو فايناس فيشر؟

على مدار العقود الأخيرة، ظهرت أسماء كثيرة في عالم الاختراق الإلكتروني أثارت فضول الرأي العام، لكن قلة منها حظيت بالغموض الذي يحيط بشخصية فايناس فيشر (Phineas Fisher).

وبعد مرور أكثر من عشر سنوات على أشهر عملياته، لا يزال يُنظر إليه باعتباره أحد أكثر القراصنة نشاطًا وتأثيرًا، رغم أن هويته الحقيقية لم تُكشف حتى اليوم.

اكتسب فايناس شهرته بعد استهدافه شركتين متخصصتين في تطوير برامج التجسس للحكومات، هما FinFisher الألمانية وHacking Team الإيطالية، التي كانت من أوائل الشركات التي حولت برمجيات التجسس الحكومية إلى صناعة عالمية مزدهرة، ومهدت الطريق لشركات أخرى مثل NSO Group.

ويرى كثيرون أن اختراق Hacking Team كان الضربة التي سرّعت انهيار الشركة في السنوات اللاحقة.

وعلى عكس مجموعات مثل أنونيموس، التي اشتهرت بعمليات ذات طابع دعائي في كثير من الأحيان، يُنظر إلى فايناس فيشر باعتباره أحد أبرز رموز “الهاكتيفيزم ” أو الاختراق بدوافع سياسية، إذ جمعت عملياته بين الاحتراف التقني والرسائل الأيديولوجية.

ورغم أن البعض وصفه بأنه فوضوي أو ناشط رقمي أو مجرم إلكتروني أو حتى “منتقم إلكتروني”، فإن فايناس نفسه قال إنه يستخدم أسماء مختلفة في عملياته، ما زاد الغموض حول شخصيته.

البداية مع FinFisher

ظهر اسم فايناس لأول مرة في أغسطس 2014 عندما أعلن اختراقه لشركة Gamma Group المطورة لبرنامج التجسس FinFisher.

وأنشأ حسابًا ساخرًا على منصة تويتر باسم @GammaGroupPR لنشر البيانات المسربة، والتي تضمنت برمجيات تجسس للهواتف المحمولة، وأدلة استخدام داخلية، وقوائم أسعار المنتجات.

وبحسب تقرير لموقع “techcrunch” فإن التسريب لم يؤدِ إلى انهيار الشركة، ولكنه كشف كثيرًا من أسرارها،

كما نشر فايناس لاحقًا تقريرًا يشرح فيه كيفية تنفيذ الاختراق، مزجه ببيان يحمل أفكارًا يسارية، قبل أن يختفي عن الأنظار.

الضربة الأكبر.. اختراق Hacking Team

في عام 2015 عاد فايناس بعملية أكثر تأثيرًا، بعدما اخترق شركة Hacking Team الإيطالية واستولى على أكثر من 400 غيغابايت من البيانات، شملت الشيفرات البرمجية، وعشرات الآلاف من رسائل البريد الإلكتروني، والعقود السرية، وقوائم العملاء.

وأتاحت هذه التسريبات لصحفيين ومنظمات حقوقية كشف استخدام برامج التجسس في دول مثل الإكوادور والمكسيك وبنما، كما انتهى الأمر بعد سنوات ببيع الشركة مقابل يورو واحد فقط، في خطوة اعتبرها موظفون سابقون بداية النهاية للشركة.

واصل فايناس عملياته لاحقًا باستهداف نقابة أفراد شرطة كاتالونيا في إسبانيا، ونشر بعد ذلك تقريرًا مفصلًا وفيديو تعليميًا مدته 39 دقيقة يشرح فيه أسلوب الاختراق، في انسجام مع مواقفه المعلنة المناهضة لأجهزة الشرطة، كما نفذ هجومًا إلكترونيًا على الحزب الحاكم في تركيا.

كانت آخر عملية معروفة لفايناس ضد فرع Cayman National Bank في جزيرة مان البريطانية عام 2016، لكنه لم يكشف عنها إلا بعد ثلاث سنوات،

بالتزامن مع إطلاق مبادرة أطلق عليها اسم “برنامج مكافآت الهاكتيفيزم”، بهدف تشجيع القراصنة على كشف الأنشطة غير القانونية أو غير الأخلاقية للشركات.

وفي مقابلة مع الناشط فريدي مارتينيز، قال فايناس إنه يستخدم وسائل غير قانونية لكسب المال كي يتفرغ لأعمال يعتبرها أكثر فائدة، مؤكدًا أنه يتبرع بالأموال الزائدة عن حاجته، بما في ذلك ما لا يقل عن 10 آلاف دولار من عملة بيتكوين لصالح روجافا.

وأكد البنك لاحقًا تعرضه للاختراق، مشيرًا إلى أنه كان واحدًا من عدة بنوك استُهدفت، بينما قال فايناس إنه نفذ عمليات مشابهة ضد مؤسسات مصرفية أخرى على مدى سنوات.

لغز بلا حل

منذ ذلك الحين اختفى فايناس عن المشهد العام، وحذف حساباته على تويتر وريديت، ولم يترك أي أثر رقمي يمكن تتبعه.

كما لم تُسفر التحقيقات الإيطالية في اختراق Hacking Team عن أي دليل يقود إلى هويته، ولم تتقدم شركة FinFisher بشكوى رسمية إلى سلطات إنفاذ القانون، بحسب أحد موظفيها السابقين.

ورغم كثرة التكهنات، لا تزال شخصية فايناس لغزًا. فهناك من يعتقد أنه ناشط إلكتروني يحمل أفكارًا فوضوية، بينما يذهب آخرون إلى احتمال أن تكون الشخصية مجرد واجهة تديرها جهة استخباراتية، وهو ما نفاه فايناس بنفسه.

أما عن أصوله، فتشير بعض الدلائل إلى ارتباطه ببيئة ناطقة بالإسبانية، إذ كتب بعض بياناته بالإسبانية وأبدى اهتمامًا بحركات يسارية في أمريكا اللاتينية، لكنه أكد في إحدى المرات أن الإسبانية ليست لغته الأم، وأنه يتعمد نشر معلومات مضللة عن هويته.

وقال ذات مرة: “كل ما أقوله ويتضمن تلميحات عن هويتي هو نصفه مزاح ونصفه تضليل، فقد اعتدت نشر معلومات غير صحيحة”.

ولا يستبعد البعض أن يكون اسم “فايناس فيشر” قد استخدمه أكثر من شخص بين عامي 2014 و2019، لكن حتى الآن لا توجد أدلة تثبت ذلك، ليبقى واحدًا من أكثر الأسماء غموضًا في تاريخ الاختراقات الإلكترونية.

البيان

Back to top button