تكنولوجيا

قصة بدأت عام 1945.. من أين جاء الإنترنت الذي غيّر العالم؟

من الصعب تخيل الحياة اليوم دون إنترنت، لكن الشبكة التي أصبحت جزءا أساسيا من تفاصيل حياتنا اليومية لم تكن اختراعا لشخص واحد، ولم تظهر فجأة في مختبر واحد، وراءها سلسلة طويلة من الأفكار والتجارب والابتكارات شارك فيها علماء ومهندسون ومبرمجون على مدى عقود.

وعلى عكس الاعتقاد الشائع، لم يكن نائب الرئيس الأمريكي الأسبق آل غور هو مخترع الإنترنت، ففي مقابلة عام 1999، تحدث غور عن دوره في دعم العلماء والمهندسين الذين ساهموا في تطوير الشبكة من خلال التشريعات والسياسات، لكنه لم يقل إنه اخترع الإنترنت بنفسه.

فكرة سبقت التكنولوجيا

تعود جذور الفكرة إلى عام 1945، عندما تصور العالم الأمريكي فانيفار بوش جهازا أطلق عليه اسم “ميمكس” (Memex)، يمكنه تنظيم كميات هائلة من المعلومات وإتاحتها بطريقة سهلة.

ولم يكن الجهاز شبكة كمبيوتر بالمعنى المعروف اليوم، لكنه قدم تصورا مبكرا لمستقبل تصبح فيه المعلومات الرقمية مترابطة وقابلة للوصول بسرعة.

بعد ذلك، جاء عالم الكمبيوتر جوزيف كارل روبنت ليكلايدر بفكرة أكثر طموحا، إذ تخيل شبكة ضخمة من أجهزة الكمبيوتر المترابطة، وأطلق عليها اسم “الشبكة بين المجرات” (Intergalactic Network).

ومع تطور التكنولوجيا، بدأت هذه الأفكار تتحول إلى واقع، وصولا إلى مشروع ARPANET الذي موّلته وزارة الدفاع الأمريكية، ليصبح أحد أهم الأسلاف المباشرة للإنترنت الحديث.

ARPANET.. الخطوة الحاسمة

كان لاري روبرتس من أبرز المسؤولين عن تصميم ARPANET، بينما ساهم مهندسون وعلماء آخرون في تطوير التقنيات التي سمحت لأجهزة الكمبيوتر المختلفة بالتواصل عبر الشبكة.

لكن إنشاء شبكة عالمية احتاج إلى أكثر من مجرد توصيل أجهزة الكمبيوتر ببعضها، إذ كان لا بد من وضع قواعد موحدة تتيح للأجهزة المختلفة فهم بعضها بعضا.

وهنا برز روبرت كان وفينتون سيرف، اللذان طوّرا بروتوكولي TCP وIP، وهما من التقنيات الأساسية التي سمحت بربط شبكات مختلفة ببعضها، ومهدت الطريق أمام الإنترنت كما نعرفه اليوم.

وفي الوقت نفسه، أسهم بول باران ودونالد ديفيز وليونارد كلاينروك في تطوير مفهوم تبديل الحزم، الذي يسمح بتقسيم البيانات إلى حزم صغيرة وإرسالها عبر الشبكة، ثم إعادة تجميعها عند وصولها إلى وجهتها.

البريد الإلكتروني وأسماء المواقع

لم يتوقف التطور عند ذلك، فقد اخترع راي توملينسون البريد الإلكتروني، بينما وضع أبهاي بوشان المواصفات الأولى لبروتوكول نقل الملفات (FTP).

وفي عام 1983، قدم بول موكابيتريس نظام أسماء النطاقات (DNS)، الذي جعل استخدام الإنترنت أكثر سهولة عبر استبدال سلاسل الأرقام المعقدة بعناوين تعتمد على الكلمات التي يستطيع المستخدمون تذكرها.

تيم برنرز-لي.. صاحب “الويب”

أما الجزء الذي يربطه كثيرون بالإنترنت اليوم، فهو الشبكة العالمية World Wide Web، التي ابتكرها البريطاني تيم برنرز-لي عام 1990.

فالويب ليس هو الإنترنت نفسه، الإنترنت هو البنية التحتية العالمية التي تربط الشبكات والأجهزة، بينما الويب إحدى الخدمات التي تعمل فوق هذه البنية، وتتيح الوصول إلى صفحات ومواقع الإنترنت عبر متصفحات الويب.

وهكذا، فإن الإجابة عن سؤال “من اخترع الإنترنت؟” ليس اسما واحدا، بل قصة طويلة من الأفكار والاختراعات المتراكمة، فمن “ميمكس” التي تخيلها فانيفار بوش، مرورا بـARPANET وبروتوكولات TCP/IP، وصولا إلى شبكة الويب،

ساهمت أجيال من العلماء والمهندسين في تحويل فكرة التواصل بين أجهزة الكمبيوتر إلى شبكة عالمية غيّرت طريقة عمل البشر وتواصلهم والوصول إلى المعلومات.

البيان

Related Articles

Back to top button