محليات

بعد سنوات من الدمار.. 134 مدرسة تستعيد دورها في حلب

أنهت محافظة حلب أعمال تأهيل وصيانة 134 مدرسة في المدينة والريف، استعداداً للعام الدراسي الجديد، ومن المتوقع أن تستقبل أكثر من 65 ألف طالب وطالبة، بما يسهم في رفع القدرة الاستيعابية للمدارس وتخفيف الاكتظاظ.

وافتتح محافظ حلب المهندس عزام غريب ومدير التربية والتعليم في حلب أنس قاسم، بحضور عدد من الشخصيات الرسمية، مدرسة أبي فراس الحمداني الابتدائية في حي قاضي عسكر، بالتزامن مع جولة شملت عدداً من المدارس للاطلاع على جاهزيتها لاستقبال الطلاب.

92 مدرسة بصيانة كاملة

وبحسب البيانات المتوافرة لـ131 مدرسة من المدارس المشمولة بأعمال التأهيل والصيانة، تعرضت 78 مدرسة لأضرار خفيفة، و35 لأضرار متوسطة، و18 لأضرار ثقيلة، فيما خضعت 92 مدرسة لصيانة كاملة و39 مدرسة لصيانة جزئية.

وأوضح محافظ حلب عزام غريب، في تصريح لـ«الثورة السورية»، أن تمويل المشروع توزع على ثلاثة أجزاء، جاء ثلثه من المنظمات، وثلثه من المساهمات والتبرعات الواردة ضمن حملة «حلب ست الكل»، فيما موّلت المحافظة الثلث الأخير من ميزانيتها المخصصة لدعم قطاع التعليم.

وأشار غريب إلى أن المحافظة عملت خلال العام الجاري على ترتيب الأولويات وتجاوز الصعوبات لتوجيه الدعم نحو إعادة إعمار المدارس وتأهيلها، بعد سنوات من القصف والتهجير والأضرار التي أدت إلى خروج عدد من المدارس عن الخدمة، سواء نتيجة الدمار أو استخدامها مأوى للعائلات النازحة.

مدرسة أبي فراس الحمداني تعود للخدمة

وتعود مدرسة أبي فراس الحمداني الابتدائية في حي قاضي عسكر لاستقبال الطلاب، بعد تعرضها لدمار كبير خلال سنوات الثورة أدى إلى خروجها عن الخدمة بالكامل.

وقالت مديرة المدرسة آية كوسا، في حديث لـ«الثورة السورية»، إن القدرة الاستيعابية للمدرسة تقدر بنحو 700 طالب وطالبة، موزعين على 29 صفاً، إضافة إلى غرفة للمعلوماتية ومخبر ورياض أطفال.

وأوضحت كوسا أن عودة المدرسة إلى الخدمة مع بداية العام الدراسي الجديد ستخفف معاناة الأهالي، لكونها المدرسة الابتدائية الوحيدة في حي قاضي عسكر، مشيرة إلى أن أولياء الأمور اضطروا خلال فترة خروجها من الخدمة إلى إرسال أطفالهم إلى مدارس في أحياء مجاورة، منها حي الميسر.

وتكتسب إعادة المدارس إلى الخدمة أهمية خاصة في الأحياء الشرقية من مدينة حلب، التي تعاني نقصاً في مدارس الحلقة الأولى نتيجة تضرر عدد منها خلال سنوات الثورة وخروج بعضها عن الخدمة، ما اضطر عائلات إلى إرسال أبنائها يومياً إلى مدارس تقع في أحياء أخرى.

57 طالباً في الصف الواحد

وفي حي الهلك، تظهر مشكلة نقص المدارس بصورة واضحة مع ارتفاع أعداد الطلاب في المدارس العاملة.

وأوضح الموجه التربوي في منطقة الهلك عبد العزيز العزو، في حديث لـ«الثورة السورية»، أن نقص مدارس الحلقة الأولى أدى إلى ضغط كبير على المدارس الموجودة، ومنها مدرسة أمية الابتدائية التي يصل عدد الطلاب في بعض صفوفها إلى نحو 57 طالباً، ما اضطر إدارتها إلى فتح صفين في قبو البناء لاستقبال أعداد إضافية.

وأشار العزو إلى أهمية إعادة مدرسة المستقبل المشرق إلى الخدمة، لما ستوفره من قدرة استيعابية تساعد على تخفيف الضغط عن المدارس المجاورة التي تستقبل طلاباً من أحياء الهلك التحتاني والحيدرية وجزء من حي الشيخ فارس.

وبحسب العزو، من المتوقع أن تستقبل مدرسة المستقبل المشرق نحو ألف طالب ضمن 21 صفاً في الفوج الدراسي الواحد، الأمر الذي سيساعد على خفض الاكتظاظ في المدارس المحيطة وإتاحة المجال لافتتاح شعب إضافية.

العائدون وفجوة الفاقد التعليمي

ولا تقتصر آثار الاكتظاظ على أعداد الطلاب داخل الصفوف، إذ أوضح العزو أن الضغط الكبير الذي تواجهه مدرسة أمية حال دون افتتاح شعب مخصصة للأطفال العائدين من المهجر، الذين يحتاجون إلى برامج تعليمية مكثفة لمعالجة الفاقد التعليمي ومساعدتهم على الوصول إلى مستوى أقرانهم.

وأشار إلى أن تخفيف الضغط بعد عودة مدرسة المستقبل المشرق إلى الخدمة سيتيح إمكانية افتتاح شعب بمناهج تعليمية مخصصة للطلاب العائدين، بهدف تعزيز لغتهم العربية ومساعدتهم على الالتحاق بصفوف تتناسب مع أعمارهم.

وتواجه نشأة العجيلي، وهي أم لأربعة أطفال عادت من تركيا مؤخراً واستقرت في حي الهلك، هذه المشكلة مع أبنائها، في ظل محدودية عدد الصفوف التي تستقبل الطلاب العائدين وصعوبة متابعة بعضهم تعليمهم نتيجة ضعفهم في اللغة العربية.

وقالت العجيلي، في حديثها لـ«الثورة السورية»، إنها لجأت إلى دورات خاصة لتعليم أطفالها اللغة العربية ومساعدتهم على متابعة دراستهم.

وطالبت بافتتاح صفوف مخصصة في المدارس للطلاب العائدين من خارج سوريا، لتعليمهم اللغة العربية وتأهيلهم للاندماج مع أقرانهم في صفوف تتناسب مع أعمارهم، معتبرة أن الدورات التي تقيمها مديرية التربية والتعليم في حلب لا تزال غير كافية مقارنة بأعداد الأطفال والمدارس على أرض الواقع.

تأهيل أوسع للمدارس في 2027

وأكد محافظ حلب عزام غريب أن إعادة تأهيل المدارس تحظى بأولوية ضمن العمل على قطاع التعليم، مشيراً إلى التعاون مع المنظمات الدولية والمحلية لترميم أكبر عدد ممكن من المنشآت التعليمية المتضررة وإعادتها إلى مهمتها الأساسية.

وأوضح أن عام 2027 سيشهد عملاً أوسع في مجال تأهيل المدارس، بما يسهم في خفض عدد المنشآت المتضررة والاقتراب من إغلاق هذا الملف، من خلال العمل على إعادة تأهيل جميع المدارس المتضررة كلياً أو جزئياً، أو أكبر عدد ممكن منها، مع نهاية عام 2027.

ومع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، تسهم عودة المدارس المؤهلة إلى الخدمة في معالجة جزء من الاحتياجات التعليمية في حلب، ولا سيما في الأحياء التي تعاني نقصاً في مدارس الحلقة الأولى واكتظاظاً في الصفوف،

فيما تستمر الحاجة إلى استكمال تأهيل المدارس المتضررة وتوسيع قدرتها الاستيعابية، إلى جانب توفير برامج وصفوف تساعد الطلاب العائدين من خارج سوريا على معالجة الفاقد التعليمي وتعزيز لغتهم العربية والاندماج في صفوف تتناسب مع أعمارهم.

الثورة السورية – راما نسريني

Related Articles

Back to top button