أخبار

4091 انتهاكاً إسرائيلياً و1254 قتيلاً خلال 300 يوم في غزة

على الرغم من توقف إسرائيل عن تنفيذ غارات جوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، وتشديدها سياسة العمليات العسكرية داخل قطاع غزة، في أعقاب ضغوط أميركية وأخرى من «مجلس السلام»، فإن قواتها لا تزال تواصل انتهاك وقف إطلاق النار، متسببة في وقوع إصابات بين الفلسطينيين في القطاع.

وكشفت معطيات أن الجيش الإسرائيلي ارتكب، على مدار 300 يوم منذ سريان وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن مقتل 1254 فلسطينياً وإصابة 4121 آخرين.

ومنذ يوم الاثنين الماضي، أصيب ما لا يقل عن 12 فلسطينياً في سلسلة عمليات إطلاق النار نفَّذتها آليات عسكرية إسرائيلية، إلى جانب طائرات مسيّرة، ألقى بعضها قنابل في مناطق قريبة من الخط الأصفر. وكان من بين المصابين 3 فلسطينيين تعرضوا، مساء الخميس، لإطلاق نار داخل مخيمات للنازحين تبعد نحو كيلومتر عن الخط الأصفر، شرق جباليا.

ولم تتوقف المدفعية الإسرائيلية، خلال الأيام الماضية، عن قصف مناطق متفرقة على جانبي الخط الأصفر في قطاع غزة، واستمر القصف حتى ساعات فجر وصباح الجمعة.

وصباح الجمعة، توغلت آليات عسكرية وجرافات (بواقر) إسرائيلية في منطقة قيزان رشوان، جنوب مدينة خان يونس، جنوب قطاع غزة، وشرعت في تنفيذ عمليات حفر وتجريف واسعة، بالتزامن مع توسيع امتداد المكعبات الإسمنتية الصفراء، المعروفة بـ«الخط الأصفر»، لمسافة تزيد على 100 متر.

كما عملت تلك الآليات الهندسية على استكمال الساتر الترابي المرتفع وربطه بالسواتر التي أقيمت شمال مدينة رفح في الأيام الأخيرة.

كما توغّلت آليات عسكرية مماثلة، برفقة عدد من الدبابات، في مناطق شرق دير البلح وسط قطاع غزة؛ حيث نفذت أعمال تسوية وتجريف في أراضي المواطنين، فيما شوهد إنزال معدات يُعتقد أنها مخصصة لإنشاء موقع عسكري مؤقت في المنطقة نفسها.

ويعد توسيع «الخط الأصفر» انتهاكاً لما ورد في «خريطة الطريق» التي جرى التوصل إلى اتفاق بشأنها بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» يوم الجمعة الماضي، والتي تنص على أنه لن يتم الانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية، قبل تنفيذ ما يقع على إسرائيل من التزامات تتعلق بالأولى، ومنها ضمان تثبيت وقف إطلاق النار، خاصةً الاغتيالات، والانسحاب إلى الخط الأصفر الأساسي المشار إليه بوصفه أول خط انسحاب في اتفاق أكتوبر (تشرين الأول) 2025، وتطبيق كامل للبروتوكول الإنساني المتعلق بإدخال 600 شاحنة يومياً، والعمل على ترميم البنية التحتية للمدارس والمستشفيات والمخابز وإدخال معدات ثقيلة لإزالة الأنقاض، وتحسين ظروف عمل معبر رفح وضمان حرية الحركة عبره من وإلى القطاع.

وفعلياً، لم تلتزم إسرائيل سوى بوقف الغارات الجوية في عمق مناطق سيطرة «حماس»، التي كان آخرها يوم الاثنين الماضي مساءً، وأدت إلى مقتل اثنين من تجار السلاح في غارة استهدفت مركبة كانا على متنها على شارع الرشيد الساحلي ما بين مدينة غزة ووسط القطاع. فيما قتلت الأحد أكثر من 19 فلسطينياً في سلسلة غارات طالت قيادات ونشطاء بارزين من «كتائب القسام»، الجناح المسلح لحركة «حماس».

وتستمر إسرائيل منذ وقف غاراتها في تكثيف عملياتها الاستخباراتية لجمع معلومات حول تنقل نشطاء الفصائل الفلسطينية؛ حيث تحلق طائرات استخباراتية بشكل مكثف في سماء مناطق متفرقة من القطاع، وسط مخاوف لدى الفصائل من إمكانية أن يقوم الجيش الإسرائيلي بعملية قصف استباقية، أو ما تصفها بـ«الغادرة»، على غرار ما جرى عدة مرات خلال الحرب وحتى بعد وقف إطلاق النار، وكذلك قبل الحرب بسنوات.

ضحايا وقف النار

وحسب المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، فإنه على مدار 300 يوم منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر 2025، ارتكب الجيش الإسرائيلي أكثر من 4091 انتهاكاً، أسفرت عن سقوط 1254 قتيلاً وإصابة 4121 آخرين، واعتقال أكثر من 159.

وأوضح المكتب أن هذه الأحداث الميدانية تزامنت مع عرقلة مستمرة لدخول شاحنات المساعدات الغذائية والإنسانية وفرض قيود مشددة على حركة سفر المواطنين من قطاع غزة وإليه، مشيراً إلى دخول 63094 شاحنة فقط من أصل 180 ألف شاحنة كان يفترض دخولها، بنسبة التزام لم تتجاوز 35 في المائة، فيما سمحت إسرائيل بسفر 10703 مسافرين فقط من أصل 27400 مسافر كان يفترض تمكينهم من السفر منذ أن جرى الاتفاق على فتح معبر رفح البري، بنسبة التزام بلغت 39 في المائة.

ولم تُعلن إسرائيل حتى الآن التزامها بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه بين «حماس» والوسطاء و«مجلس السلام» في القاهرة يوم الجمعة الماضي، فيما تقول الحركة الفلسطينية إنها تنتظر ردّاً رسمياً على ذلك حسب آخر تصريح لها مساء الخميس.

وينص الاتفاق على أن تبدأ، بعد مرور 14 يوماً على وقف الهجمات الإسرائيلية، مفاوضات حول آليات حصر السلاح وتخزينه، على أن تعمل إسرائيل في المقابل على تنفيذ التزاماتها المتعلقة بالمرحلة الأولى (التي سبق الإشارة إلى أنها لم تلتزم بها).

«الكابينت» الإسرائيلي

وعقد المجلس الوزاري السياسي والأمني الإسرائيلي المصغر «الكابنيت»، مساء الخميس، جلسة نقاش مطولة حول اتفاق غزة بشكل أساسي، إلا أنه لم ترشح معلومات رسمية أو تسريبات واضحة حول ما جرى التوافق بشأنه.

ووفقاً لصحيفة «يديعوت أحرونوت»، فإن رئيس جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، ديفيد زيني، حذّر خلال الاجتماع من «خريطة الطريق» التي أعدّها مجلس السلام في غزة، والتي تعدّها «حماس» أنها انتصار سياسي لها، بعدما حققت يوم هجوم السابع من أكتوبر 2023، انتصاراً عسكرياً، مدعياً أن الحركة ستحاول استغلال الوضع وكسب الوقت بحجة أنها تريد نزع سلاحها ظناً منها أننا لن نهاجمها إلا بعد الانتخابات.

فيما ذكرت «القناة الثالثة عشرة» العبرية، أن الوزراء أبدوا غضبهم من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن الاتفاق مع «حماس»، مشيرين إلى أن ما قدم إليهم سابقاً كان معلومات جزئية وليست كاملة حول ما يدور مع مناقشات مع «مجلس السلام» للتوصل للاتفاق.

وكشفت القناة ذاتها أن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، غادر الاجتماع في منتصفه للمشاركة في حفل زفاف نجل أحد أعضاء اللجنة المركزية لحزب «الليكود»، في ظل اقتراب الانتخابات الداخلية للحزب، والتي يحتاج كاتس فيها إلى أصوات كثيرة لضمان مركز مهم في قائمة الحزب.

ووفقاً للقناة، فإن نتنياهو سأل عن الوزير كاتس خلال الجلسة، ليتبيّن أنه لم يكن يعرف أنه غادر المكان. كما أن وزيرة النقل، ميري ريغيف، من «الليكود»، غادرت هي الأخرى الاجتماع لحضور حفل زفاف آخر.

وعدّ مراسلون إسرائيليون أن هذه الخطوة لافتة للانتباه، في ظل عدم اهتمام الوزراء بما جرى من اتفاق بغزة، وسط غضب من وزراء اليمين إزاء الاتفاق المعلن من قبل «مجلس السلام».

Related Articles

Back to top button