متنوع

لماذا تتّسع حدقة العين عند الشعور بالمفاجأة؟

عندما يواجه الناس معلومات جديدة تتحدّى توقعاتهم، فمن المرجّح أن تتّسع حدقة العين.

وذكرت دراسة أجراها باحثون من جامعة براون الأميركية أنّ هذه الاستجابة الفسيولوجية تشير إلى حدوث نشاط في الدماغ يساعد الشخص على التكيُّف مع الموقف الجديد.

ووفق النتائج، تُثير الأحداث المفاجئة نشاطاً في جزء من الدماغ يُعرف باسم النواة الزرقاء، وهي المصدر الرئيس للنورأدرينالين، الناقل العصبي الذي يحفّز استجابة الجسم لمشاعر التوتّر.

وكما أفادت به الدراسة، يرتبط هذا النشاط بتغيّر في قُطر حدقة العين، بالإضافة إلى موجات دماغية محدّدة يمكن قياسها بواسطة أجهزة تخطيط كهربية الدماغ.

ورغم أنّ كثيراً من الدراسات أظهرت ارتفاع مستويات النورأدرينالين وعلامات أخرى للاستثارة استجابةً للأحداث المفاجئة،

فإنّ وظيفة هذه الإشارات الفسيولوجية وكيفية تأثيرها في السلوك ظلَّت غير واضحة، وفق الأستاذ المشارك في علم الأعصاب والعلوم المعرفية والنفسية بجامعة براون، والمؤلف الرئيس للدراسة، مات نصار.

وأضاف في بيان: «يشير اتساع حدقة العين إلى ارتفاع مفاجئ في مستوى اليقظة، وتدعم نتائجنا فكرة أن هذه التقلّبات السريعة في مستوى اليقظة تؤدي وظيفة مفيدة في الدماغ. فهي تمكننا من التعامل مع عالم يتغيّر باستمرار من سياق إلى آخر».

وينتمي نصار إلى فريق بحثي في معهد كارني لعلوم الدماغ بجامعة براون، درس وظيفة الارتفاعات المفاجئة في مستوى اليقظة البدنية.

وتُظهر نتائج الدراسة، المنشورة الأربعاء في مجلة «نيتشر هيومن بيهيفيير»، أنّ هذه الارتفاعات تشير إلى انتقال الدماغ إلى نمط جديد، ممّا يغيّر فوراً كيفية إدراك الشخص لِما يدور حوله، وكيفية تعلمه منه.

وصمَّم الفريق تجربة تضمّنت مربّعات ملونة على شاشة، توقّع المشاركون خلالها ما سيشاهدونه بشكل متكرّر.

ثم عُرضت عليهم مجموعة جديدة من المربّعات، وأبلغوا عما شاهدوه، وقدّموا توقّعات جديدة لِما سيشاهدونه لاحقاً.

وخلال ذلك جمع الباحثون بيانات فسيولوجية، شملت تغيّرات قُطر حدقة العين، وإشارات تخطيط كهربية الدماغ.

وقال هاريسون ماربل، الحاصل على بكالوريوس في علم الأعصاب من جامعة براون عام 2023، ويعمل حالياً مساعداً باحثاً في مختبر نصار: «أردنا رصد الظاهرة المرتبطة بفكرتين أساسيتين حول كيفية تأثير نظام الإثارة في السلوك، إحداهما تتعلّق بالتعلم، والأخرى بالتحيز الإدراكي».

وشملت التجربة 63 مشاركاً، وأسفرت عن 57 مجموعة بيانات لتخطيط كهربية الدماغ، و60 مجموعة بيانات لقياس حدقة العين.

ووجد الباحثون أنّ الألوان المفاجئة التي لم تتطابق مع التوقعات أدّت إلى اتّساع حدقة العين، وتضخيم موجات دماغية معيّنة.

كما أظهرت النتائج أنّ هذه القياسات ارتبطت بانخفاض التحيز، وتعديلات في التعلُّم. فعندما جاءت الصور مطابقة لتوقعات المشاركين مالوا إلى التمسُّك بتوقّعاتهم، لكن قياسات حدقة العين والدماغ أظهرت أيضاً قدرتهم على التعلُّم من النتائج غير المتوقَّعة، وتعديل توقّعاتهم اللاحقة.

وفي المواقف غير المتوقَّعة، وجد الباحثون أنّ ارتفاع مستوى النورأدرينالين يشبه آلية تنشيط للدماغ، وهو مؤشّر على تكيفه مع معلومات جديدة تغير التوقّعات.

وقال نصار: «يحتفظ الدماغ بسياق ذهني معيّن، وعندما يدرك أنك في موقف جديد يستبدل ذلك السياق. وتُعدّ التغيّرات في قطر حدقة العين، إلى جانب قراءات تخطيط كهربية الدماغ، مؤشّرات خارجية تُظهر أنّ الدماغ يحمّل ذلك السياق الجديد».

Back to top button