
يعيش لبنان حالياً مرحلة “لا حرب ولا سلم”، حيث تتداخل العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة مع مفاوضات دبلوماسية معقدة لفرض تسوية هشة،
ترتكز على تطبيق القرار 1701 وسط انقسام داخلي لبناني حاد بين منطق المواجهة والتسوية، ومخاوف من استمرار عدم الاستقرارفي ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية لوقف إطلاق النار.
تتسارع وتيرة الحراك الدبلوماسي اللبناني على خط بيروت – واشنطن، واضعةً الدولة اللبنانية أمام مرحلة مفصلية من تاريخها الحديث.
العَدّ التنازلي لانتهاء هدنة العشرة أيام على جبهة لبنان، ينتهي هذا الاسبوع ، فيما تعقد الخميس الجولة الثانية من المحادثات الإسرائيلية اللبنانية على مستوى السفراء ، بينما الحرب مستمرة بأوجه جديدة في مرحلة الهدنة، التي قد تُمدّد أو لا تُمدّد وفقاً للمتغيّرات الراهنة .
فمع أن المعطيات والمعلومات التي أسفرت عنها حركة سياسية وديبلوماسية ناشطة في مطلع الأسبوع، رجّحت الاتّجاه إلى تمديد تفاهم اتفاق وقف النار الموقت بين لبنان وإسرائيل بعد انتهاء مهلة العشرة أيام التي تحدده،
كما ترجح المضي إلى إنجاز الترتيبات لمفاوضات لبنانية إسرائيلية برعاية أميركية بعد الاتفاق على صيغة الوفود والمفاوضة ومستواها ومكان التفاوض، معنى ذلك، أنّ الوضع بصورة عامة لا يزال عالقاً تحت مطرقة الحرب، التي لا توجد حتى الآن أي ضمانات من أي جهة، تمنع ارتطامها في أي لحظة.
وأكدت صحف لبنانية أن الاتصال الهاتفي الثاني بين الرئيسين جوزيف عون ودونالد ترامب، سيحصل خلال الساعات الثماني والأربعين المقبلة، على أن يشكّل استكمالًا للاتصال الأول مع تركيز واضح على الدور الأميركي الحاسم في عدم إطالة أمد التفاوض بين لبنان وإسرائيل، والدفع نحو نتائج سريعة، في ظل التعويل على تفهم واشنطن لموقف الدولة اللبنانية”.
زبارة
وأضاف المصدر أنه “قد يتخلل هذا الاتصال البحث في تحديد موعد زيارة الرئيس عون إلى البيت الأبيض، ولا سيما بعد صرف النظر عن عقد لقاء ثلاثي كان سيجمعه مع ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
واكدت مصادر رسمية ان اي لقاء بين الرئيس عون و نتانياهو سابق لاوانه، ما لم يتحقق تثبيت وقف النار، وبدء الانسحاب الاسرائيلي،
في هذا السياق، أوضح مصدر رسمي لبناني أنه خلال الاجتماع الثاني بين سفيرة لبنان ندى حمادة معوّض ونظيرها الإسرائيلي يخيئيل لايتر، سيتركز البحث حول زمان ومكان انطلاق المفاوضات المباشرة، إضافة إلى تحديد طبيعة الوفد المفاوض وعدده، على أن يُبنى ذلك على تركيبة الوفد الإسرائيلي.
وفي حين بات محسومًا لبنانيًا أن يترأس الوفد اللبناني السفير سيمون كرم، أبلغ عون وفد “جبهة السيادة” خلال استقباله أمس في قصر بعبدا، أنه “لن يشارك أحدٌ لبنان في هذه المهمة أو يحل مكانه، لأننا أمام خيارين: إما استمرار الحرب مع ما تحمل من تداعيات إنسانية واجتماعية واقتصادية وسيادية، وإما التفاوض لوضع حد لهذه الحرب وتحقيق الاستقرار المستدام، وأنا اخترت التفاوض وكلي أمل بأن نتمكن من إنقاذ لبنان”.
توازيًا، نشرت السفارة الأميركية في بيروت عبر حسابها على “أكس”، أن السفير ميشال عيسى التققى الرئيس اللبناني جوزيف عون (في بعبدا) ورئيس مجلس النواب نبيه برّي (في عين التينة)، وذلك عقب اجتماعات عقدها في واشنطن مع ترامب ووزير الخارجية روبيو وعدد من كبار المسؤولين.
وجدّد السفير عيسى تأكيد دعم الولايات المتحدة للجهود الرامية إلى استعادة سيادة لبنان وحصر السلاح بيد الدولة. وكشفت مصادر إلى ان المسعى اللبناني وبدعم عربي واسع يقوم على فصل المسار اللبناني والتفاوض بشأن الانسحاب الإسرائيلي، والشروط المحددة لبنانيا لتحقيق الانسحاب الكامل من الأراضي اللبنانية، ووقف الاعمال العدائية،
غارات
جددت إسرائيل انتهاكاتها في جنوب لبنان، رغم اتفاق وقف إطلاق النار حيث قام الجيش الإسرائيلي بتفجير عدد من المنازل والبنى التحتية في جنوب لبنان.
وأفادت مصادر بتفجير عدة منازل في بلدات شمع والبياضة والناقورة في القطاع الغربي من جنوب لبنان.كما أفادت الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام بأن الجيش الإسرائيلي فجّر مؤسسة تعليمية في بلدة الخيام جنوبي لبنان.
وذكرت الوكالة أن القوات الإسرائيلية واصلت تفجير المنازل والبنى التحتية، وأقدمت على تفخيخ عدد كبير من الأحياء السكنية والمنازل، وسوّتها بالأرض.
وأشارت إلى أنه خلال ساعات الليل أقدمت القوات الإسرائيلية على تفخيخ مبنى المدرسة المهنية الرسمية، الواقعة عند المدخل الجنوبي لبلدة الخيام، ما أدى إلى تدميره بالكامل.
وأقدم الجيش الإسرائيلي فجرًا على تفجير عدد من المباني وتدميرها في حي المسلخ بمدينة بنت جبيل، فيما قامت آليات عسكرية بأعمال التجريف والهدم، وسط استمرار تحليق الطيران المسيّر الإسرائيلي على ارتفاع منخفض فوق منطقة صور في جنوب لبنان.















