
أبدت الولايات المتحدة ثقتها بأن محادثات السلام مع إيران ستعقد في باكستان،
في وقت تضاربت فيه الأنباء بشأن مشاركة طهران في الجولة الثانية من المفاوضات التي أثارت انقساماً بين كبار القادة بسبب الحصار البحري الأمريكي على الموانئ وتفتيش السفن الإيرانية.
وقال مسؤول إيراني كبير إن طهران تدرس المشاركة فيها، لكن لا تزال هناك عقبات كبيرة وحالة من الضبابية مع اقتراب وقف إطلاق النار من نهايته.
وتحدثت وسائل إعلام أمريكية بدورها عن انقسام بين قادة إيران بشأن الموقف من الجولة الثانية من المفاوضات، حيث يطالب الحرس الثوري والمحافظون بموقف أكثر تشدداً في التفاوض،
في ظل استمرار الحصار البحري على الموانئ الإيرانية، فيما يفضل الرئيس مسعود بزشكيان ووزير الخارجية عباس عراقجي التوصل إلى اتفاق مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب.
ومن المقرر أن تنتهي الهدنة التي استمرت أسبوعين خلال ساعات. وقال مصدر باكستاني مشارك في المناقشات: إن هناك زخماً يدفع لاستئناف المحادثات رغم أن إيران استبعدت في وقت سابق جولة ثانية من المفاوضات هذا الأسبوع.
وذكر المصدر الثلاثاء: «الأمور تسير قدماً، والمحادثات في طريقها للانعقاد غداً»، مضيفاً أن ترامب قد يحضر شخصياً أو عن بعد في حالة التوقيع على اتفاق.
ونقل موقع أكسيوس عن مصادر أمريكية قولها إن جيه دي فانس نائب الرئيس الأمريكي سيسافر إلى باكستان الثلاثاء من أجل المفاوضات.
وقالت صحيفة وول ستريت جورنال نقلاً عن مصادر مطلعة، إن إيران أبلغت الوسطاء من المنطقة أنها سترسل وفداً إلى باكستان الثلاثاء.
وقال المسؤول الإيراني، إن طهران «تدرس بإيجابية» المشاركة في المحادثات، لكنه شدد على أنه لم يتم اتخاذ أي قرار بعد.
انخفاض النفط
انخفضت أسعار النفط وانتعشت الأسهم في التعاملات المبكرة الثلاثاء، بفضل توقعات استئناف محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران هذا الأسبوع، بعد أن انهارت الاجتماعات السابقة في إسلام آباد دون التوصل إلى اتفاق.
وكانت أسعار النفط قفزت 6% في تعاملات الاثنين، بسبب الضبابية المحيطة بالمحادثات.
لكن التوتر ظل شديداً، إذ نددت وزارة الخارجية الإيرانية الثلاثاء بما وصفته بهجوم أمريكي على السفينة التجارية الإيرانية توسكا مطلع الأسبوع، مطالبة بالإفراج فوراً عن السفينة وأفراد طاقمها وعائلاتهم.
وانتقد مسؤولون إيرانيون كبار الولايات المتحدة بسبب حصارها للموانئ الإيرانية واحتجازها سفينة (توسكا) الإيرانية التجارية وتفتيشها، واصفين ذلك بأنه انتهاك لوقف إطلاق النار وعرقلة للجهود الدبلوماسية.
واتهم كبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف الرئيس الأمريكي عبر منصة إكس في وقت متأخر من مساء الاثنين بتكثيف الضغط من خلال حصار الموانئ الإيرانية، وقال إنه واهم في سعيه إلى «تحويل طاولة المفاوضات إلى طاولة استسلام».
ويرغب ترامب في التوصل إلى اتفاق يمنع المزيد من ارتفاع أسعار النفط والصدمات في أسواق الأسهم، لكنه يصر على أن إيران لا يمكن أن تمتلك الوسائل لصنع سلاح نووي.
وتأمل إيران استغلال سيطرتها على مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي لإمدادات الطاقة العالمية، للتوصل إلى اتفاق يمنع استئناف الحرب ويخفف العقوبات، لكن دون أن يعرقل برنامجها النووي.
ولم تحدد الولايات المتحدة موعد انتهاء وقف إطلاق النار.
وقال مصدر باكستاني مشارك في المحادثات إن وقف إطلاق النار سينتهي في الثامنة مساء بتوقيت شرق الولايات المتحدة يوم الأربعاء، أي منتصف الليل بتوقيت جرينتش أو الساعة 3:30 صباحاً يوم الخميس في إيران.
إيران تطالب بالإفراج عن السفينة والطاقم
قالت مصادر أمنية بحرية الاثنين، إن السفينة الإيرانية توسكا تحمل على الأرجح ما تعتبره واشنطن مواد مزدوجة الاستخدام يمكن أن يستخدمها الجيش.
وقالت القيادة المركزية الأمريكية: إن طاقم السفينة توسكا لم يمتثل للتحذيرات المتكررة على مدى ست ساعات، وإن السفينة انتهكت الحصار الأمريكي.
ورجحت مصادر في قطاع الأمن البحري الاثنين، أن سفينة تحمل ما تعتبرها واشنطن مواد ذات استخدام مزدوج يمكن أن يستخدمها الجيش.
وعبرت الصين، أكبر مشتر للخام الإيراني، عن قلقها إزاء «الاعتراض القسري».
وندد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الثلاثاء، بالحصار وطالب بالإفراج الفوري عن السفينة وطاقمها وأسرهم، وحذر من أن الولايات المتحدة ستتحمل المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد إضافي في المنطقة.
وقتل الآلاف في الغارات الأمريكية الإسرائيلية على إيران وجراء توغل إسرائيلي في لبنان بالتوازي مع حرب إيران التي اندلعت في 28 فبراير/ شباط الماضي.
وتسببت الحرب في صدمة غير مسبوقة لإمدادات الطاقة العالمية ومخاوف من أن يؤدي الصراع المطول إلى دفع الاقتصاد العالمي إلى حافة الركود.
وأثار الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية غضب طهران التي فتحت مضيق هرمز قبل أن تعاود غلقه مرة أخرى.
ويمر عبر المضيق عادة ما يقرب من خُمس إمدادات النفط والغاز الطبيعي المسال العالمية. وحثت باكستان، التي تضطلع بالوساطة، واشنطن على إنهاء حصارها.
ترامب: سوف يتفاوضون
قال ترامب الاثنين، على شبكة جون فريدريكس الإعلامية، إن إيران ستتفاوض، لكنه كرر أن واشنطن لن تسمح لطهران بتطوير سلاح نووي.
وقال ترامب: «سيتفاوضون، ونأمل أن يبرموا اتفاقا عادلاً، وأن يعيدوا بناء بلدهم، لكنهم لن يمتلكوا -عندما يفعلون ذلك- سلاحاً نووياً».
تستعد باكستان لاستضافة المحادثات على الرغم من الضبابية بشأن ما إذا كانت ستعقد أم لا. وقال مسؤولون إن ما يقرب من 20 ألفاً من أفراد الأمن، تم نشرهم في أنحاء إسلام آباد.
وحذر ترامب الأحد من أن الولايات المتحدة ستدمر الجسور ومحطات الكهرباء في إيران إذا رفضت طهران شروطه، مواصلاً بذلك نمط التهديدات الذي اتبعه في الآونة الأخيرة.
وقالت كارولين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض لفوكس نيوز إن الولايات المتحدة قريبة من التوصل إلى اتفاق مع إيران.
وقالت ليفيت: «بفضل نجاح العملية العسكرية وأسلوب ترامب الصارم في التفاوض، فإننا على وشك التوصل إلى اتفاق».















