تكنولوجيا

الذكاء الاصطناعي وقيود الإمداد يقودان أسعار الهواتف الذكية للارتفاع

تشهد أسواق الهواتف الذكية عالمياً وفي منطقة الشرق الأوسط تحولات ملموسة خلال العام 2026، تتسم بارتفاع مستمر في ‏أسعار الأجهزة تزامناً مع تغير في سلوك المستهلكين نحو التدقيق في القيمة الفعلية والمواصفات التقنية مقابل السعر‎.‎

وتشير البيانات الاقتصادية في “كاونتر بوينت ريسيرش” إلى أن متوسط سعر بيع الهواتف الذكية عالمياً كسر حاجز 400 دولار للمرة الأولى في الربع ‏الأخير من عام 2025،

وسط توقعات بحثية بأن يواصل هذا المتوسط مساره الصاعد ليصل إلى نحو 412 دولاراً بحلول ‏عام 2029، مقارنة بـ 370 دولاراً كمتوسط مسجل في بداية 2025‏‎.‎

ووفقاً لتقرير أعدته شركة “هونر” الصينية عن أسواق الشرق الأوسط فأسواق المنطقة في اتجاه موازٍ للتوجه العالمي؛ وبناء على إحصائيات “أومديا”

فبعد ‏أن سجل سوق الهواتف الذكية في المنطقة نمواً ملحوظاً في الشحنات بنسبة بلغت 23% في الربع الثالث من عام 2025، ‏وبنسبة 7% في الربع الأول من العام ذاته مدفوعاً بالمبيعات الموسمية، تشير التوقعات إلى حالة من “إعادة التوازن” في عام ‏‏2026‏‎.‎

وتُرجح التقارير المتخصصة تباطؤ نمو السوق في المنطقة إلى نحو 1% فقط خلال العام الجاري، تماشياً مع التوقعات ‏العالمية التي تُنذر بانخفاض شحنات الهواتف الذكية بنسبة 7% عالمياً خلال 2026، متأثرة بالضغوط الجيوسياسية وقيود ‏الإمداد المتعلقة بمكونات التصنيع‎.‎

ويُعد ارتفاع تكاليف المكونات الداخلية، وتحديداً “الذاكرة”، المحرك الأساسي لهذه الزيادات السعرية. إذ تُشكل شرائح الذاكرة ‏‎(DRAM)‎‏ و‎(NAND)‎‏ جزءاً جوهرياً من تكلفة تصنيع الهواتف، وهي الشرائح ذاتها التي تشهد طلباً هائلاً ومنافسة شرسة ‏لتشغيل مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي العالمية‎.‎

5148736

هذا التنافس أدى إلى تضييق المعروض ورفع التكاليف على جميع الشركات المصنعة للهواتف. ويتزامن ذلك مع متطلبات ‏تقنية جديدة تفرضها الأسواق، حيث باتت الأجهزة مُطالبة بتنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي المتطورة مباشرة من الجهاز، ‏

وتشغيل تطبيقات ثقيلة تتوافق مع شبكات الجيل الخامس ‏‎(5G)‎، والجيل الخامس المتقدم ‏‎(5.5G)‎‏ المنتشرة في دول رائدة تقنياً ‏مثل دولة الإمارات، فضلاً عن دعم شاشات ‏‎(OLED)‎‏ المتقدمة؛ وكلها عوامل تضغط على تكلفة الإنتاج وترفع الأسعار ‏النهائية‎.‎

وأمام هذا المشهد الاقتصادي، طرأ تغير واضح على خيارات المستهلكين ودورات استبدال الهواتف التي باتت أكثر تأنياً. ‏وتُظهر المؤشرات توجهاً متزايداً نحو الفئة “العليا المتوسط ‏‎”Semi-flagship، وهي الأجهزة التي توفر تجربة أداء تقارب ‏الهواتف من الفئة العليا ‏‎(Flagship)‎‏ ولكن بأسعار أكثر اعتدالاً‎.‎

وفي تقرير لموقع “تومز هاردوير” تتجه شريحة واسعة من المستهلكين للاستغناء عن دفع هوامش سعرية مرتفعة تُفرض غالباً كضريبة لـ “العلامة التجارية”، ‏مفضلين التركيز على الأداء الفعلي، مثل كفاءة المعالجات، وسعات الذاكرة المرتفعة، وعمر البطارية، وسرعة الشحن.

وقد ‏دفع هذا التوجه الشركات التقنية إلى التركيز على تنويع منتجاتها وطرح هواتف تنافس بقوة في معيار “القيمة مقابل السعر”، ‏لتلبية احتياجات مستهلك بات يزن قراره الشرائي بناءً على العائد التقني اليومي بدلاً من الولاء المطلق للأسماء التجارية ‏التقليدية‎.‎

البيان

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى