
في إطار مساعي إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإنهاء الحرب مع إيران، يبرز الحصول على مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب كإحدى الركائز الأساسية لأي تسوية محتملة.
وتسعى واشنطن لتحقيق هذا الهدف عبر مسارين: عملية عسكرية عالية المخاطر تضع قوات أمريكية داخل الأراضي الإيرانية لأيام، أو ضغط دبلوماسي يدفع طهران للتخلي عن المواد النووية طواعية، على غرار عمليتين سابقتين نفذتهما الولايات المتحدة في كازاخستان (1994) وجورجيا (1998).
أخطر أمر عسكري قد يصدره ترامب
كشف مسؤولون أمريكيون أن ترامب يدرس عملية عسكرية لاستخراج نحو 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب من منشآت إيرانية، في مهمة وُصفت بأنها معقدة ومحفوفة بمخاطر جسيمة، قد تبقى القوات الأمريكية داخل إيران لأيام أو لفترة أطول.
وتناقش الإدارة الأمريكية حاليًا المخاطر التي قد يتعرض لها الجنود، بالتزامن مع الضغط على طهران لتسليم اليورانيوم سلميًا كشرط لإنهاء الحرب، بحسب وول ستريت جورنال.
ويحذر عسكريون أمريكيون سابقون وخبراء من أن أي خطوة للاستيلاء على اليورانيوم بالقوة ستكون من بين أصعب العمليات التي قد يأمر بها ترامب، مرجحين أن تؤدي إلى رد إيراني عنيف قد يُطيل أمد الحرب إلى ما بعد الإطار الزمني الذي حددته واشنطن علنًا والذي يتراوح بين 4 و6 أسابيع.
تحديات خطرة تنتظر القوات الأمريكية
وفق التحليلات العسكرية، ستضطر فرق من القوات الأمريكية إلى التسلل جواً إلى المواقع المستهدفة تحت نيران صواريخ أرض-جو وطائرات مسيّرة إيرانية.
وبمجرد الوصول، ستحتاج إلى تأمين المحيط الخارجي لتمكين المهندسين المزودين بمعدات الحفر من البحث بين الأنقاض والتأكد من عدم وجود ألغام أو أفخاخ متفجرة.
وتتطلب العملية فريقًا من نخبة العمليات الخاصة، مدربًا تدريبًا متخصصًا على إزالة المواد المشعة من مناطق النزاع. ويُعتقد أن اليورانيوم عالي التخصيب موجود في ما بين 40 و50 أسطوانة خاصة تشبه خزانات الغوص، يجب وضعها في حاويات نقل لحمايتها من الحوادث.
وقال ريتشارد نيفيو، الباحث البارز في جامعة كولومبيا والمفاوض النووي السابق مع إيران، إن هذه الكمية قد تملأ عدة شاحنات. وفي حال عدم توفر مهبط طائرات، سيتطلب الأمر إنشاء مهبط مؤقت لنقل المعدات وإخراج المواد النووية، وهي عملية قد تستغرق أيامًا أو حتى أسبوعًا.
وفي هذا السياق، أكد الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل، القائد السابق للقيادة المركزية الأمريكية، أن «هذه ليست صفقة سريعة وسهلة».
الحل الدبلوماسي على طريقة «مشروع الياقوت»
يمكن للقوات الأمريكية تجنب هذه المخاطر إذا وافقت إيران على تسليم اليورانيوم كجزء من تسوية سلمية. وقد سبق أن نفذت الولايات المتحدة عمليات مماثلة بوسائل سلمية، أبرزها: مشروع الياقوت عام 1994، حيث جرى نقل اليورانيوم من كازاخستان،
وكذلك عملية تبليسي عام 1998، والتي نقلت أمريكا خلالها يورانيوم عالي التخصيب من مفاعل نووي قرب العاصمة الجورجية إلى مجمع نووي في اسكتلندا بالتعاون مع بريطانيا.
وخلال الأيام الماضية، سعى ترامب إلى حل دبلوماسي للحرب، حاثًا إيران على تفكيك برنامجها النووي ضمن اتفاق تفاوضي.
وكان وزير الخارجية ماركو روبيو قد صرح الأسبوع الماضي بأن الولايات المتحدة قادرة على تحقيق أهدافها الرئيسية دون قوات برية.
كما أكد مسؤولون أمريكيون أن إيران لا تخصب اليورانيوم حاليًا، وأنها ستحتاج إلى رفع درجة التخصيب إلى المستوى المناسب لصنع الأسلحة، بالإضافة إلى بناء رأس حربي أو قنبلة نووية، إذا أرادت أن تصبح دولة نووية.
لا تنازل عن شرط اليورانيوم
قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، في بيان: «من واجب البنتاغون اتخاذ الاستعدادات اللازمة لمنح القائد الأعلى أقصى قدر من الخيارات»، مشيرة إلى أن ذلك لا يعني أن الرئيس اتخذ قرارًا.
ولم يصدر تعليق من البنتاغون أو القيادة المركزية الأمريكية، وفق ما نقلت صحيفة وول ستريت جورنال.
وفي تصريحات الأحد، شدد ترامب على أن على إيران الامتثال للمطالب الأمريكية، وإلا «لن يكون لها دولة»، مضيفًا في إشارة إلى اليورانيوم الإيراني: «سيعطوننا الغبار النووي».
من جانبه، قال وزير الدفاع بيت هيغسيث في مؤتمر صحفي منتصف مارس: «لن أخبر العالم أبدًا بما نحن على استعداد لفعله أو إلى أي مدى نحن على استعداد للذهاب، لكن لدينا خيارات بالتأكيد»، معربًا عن أمله في أن توافق طهران على التخلي عن اليورانيوم طواعية.
وبينما يواصل الجيش الأمريكي قصف أهداف في إيران، يتلقى ترامب إحاطات حول تحديات عملية استخراج اليورانيوم.
ويستعد الجيش لخيارات أخرى في حال أصدر الرئيس أوامره، تشمل نشر وحدات من مشاة البحرية للتدخل السريع وقوات مظلية من الفرقة 82 المحمولة جوًا في المنطقة، قادرة على الاستيلاء على مواقع استراتيجية مثل جزيرة خراج، وفق مسؤول أمريكي.
ما كمية اليورانيوم التي تمتلكها إيران وأين توجد؟
قبل الغارات الجوية التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في يونيو من العام الماضي، كان يُعتقد أن طهران تمتلك أكثر من 400 كيلوغرام من اليورانيوم عالي التخصيب بنسبة 60%،
ونحو 200 كيلوغرام من المواد الانشطارية بنسبة 20%، والتي يمكن تحويلها بسهولة إلى يورانيوم بنسبة 90%، المستخدمة في صنع الأسلحة.
وصرح المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل غروسي، بأنه يعتقد أن اليورانيوم الإيراني يتركز في موقعين من أصل ثلاثة تعرضت للقصف في يونيو: نفق تحت الأرض في المجمع النووي بأصفهان، ومخزن في موقع نطنز.
وقال خبراء إن إيران تمتلك أجهزة طرد مركزي لتخصيب اليورانيوم، ولديها القدرة على إنشاء موقع تخصيب جديد تحت الأرض إذا رغبت في ذلك.
الخليج













