سياسة

كيف يمكن تدمير أقوى حاملة طائرات في العالم؟

لم تعد الطوربيدات الحديثة بحاجة إلى إصابة السفن إصابة مباشرة لإغراقها، إذ تعتمد التقنيات المتطورة المستخدمة اليوم على أنظمة استشعار وتفجير متقدمة تمكّنها من إحداث أضرار مدمرة حتى دون ملامسة الهدف، وفق تقارير متخصصة في الشؤون العسكرية والبحرية.

تطور الطوربيدات عبر التاريخ

تُعد الطوربيدات جزءا من القتال البحري منذ القرن السادس عشر، حيث تقوم الفكرة الأساسية على إطلاق مقذوف محمّل بالمتفجرات من سفينة أو طائرة أو غواصة ليتحرك تحت الماء نحو الهدف قبل أن ينفجر ويغرق السفينة.

لكن هذه الآلية شهدت تطورا كبيرا مع مرور الزمن، ففي السنوات الأولى من الحرب العالمية الأولى، كانت الطوربيدات تحتاج إلى إصابة مباشرة للهدف كي تنفجر، غير أن تطوير صواعق التفجير لاحقا جعلها قادرة على الانفجار حتى عند ملامسة خفيفة لهيكل السفينة أو عند الاقتراب منها، وفقا لموقع slashgear.

ومع دخول القرن العشرين والحادي والعشرين، أصبحت الطوربيدات أكثر تطورا، إذ لم يعد إطلاقها يعتمد على التصويب التقليدي، بل على أنظمة توجيه واستشعار تمكنها من اكتشاف الهدف والتفجير بالقرب منه، ما يجعل الإصابة المباشرة غير ضرورية في كثير من الحالات.

الطوربيدات الحديثة في الخدمة

تستخدم البحرية الأمريكية حاليا الطوربيد الثقيل Mk 48 كسلاح قياسي في غواصاتها، ومنها غواصات فئات فيرجينيا ولوس أنجلوس وسي وولف.

ويعتمد هذا الطوربيد على نظام توجيه رقمي مدعوم بالسونار لتحديد موقع الهدف، ويبلغ وزن الطوربيد نحو 3744 رطلا، بينما يحتوي رأسه الحربي على 650 رطلا من المتفجرات الشديدة.

في المقابل، تستخدم البحرية الملكية البريطانية طوربيد Spearfish الذي يعمل بنظام توجيه عبر سلك، ما يسمح له بتتبع الهدف وإعادة الهجوم في حال فشل الضربة الأولى.

أما الطائرات البحرية مثل Boeing P-8 Poseidon فتستخدم الطوربيد الخفيف Mk 54 الذي طوّرته شركة Raytheon، ويبلغ وزن رأسه الحربي نحو 100 رطل. ويمكن إطلاقه أيضا من المروحيات والسفن، ويتمتع بقدرة على تعقب الأهداف والتعرف عليها وتفادي وسائل التشويش.

حاملات الطائرات الأمريكية… أهداف ضخمة لكنها محمية

تُعد حاملات الطائرات التابعة للبحرية الأمريكية من أكبر وأعقد القطع العسكرية في العالم، إذ تمثل مدنا عائمة قادرة على إسقاط القوة العسكرية عبر المحيطات.

وتُعد حاملة الطائرات USS Gerald R. Ford (CVN-78) أحدث وأكبر سفينة حربية بُنيت حتى الآن، لكنها رغم قدراتها الهائلة تظل هدفا استراتيجيا في أي صراع.

وتحاط حاملات الطائرات بطبقات متعددة من الدفاعات، تشمل أنظمة دفاع نقطي لاعتراض التهديدات الجوية والبحرية، إضافة إلى مجموعة حاملة الطائرات القتالية التي تضم مدمرات وسفن دعم توفر حماية إضافية.

ورغم أن إغراق حاملة طائرات يعد أمرا بالغ الصعوبة، فإن خبراء عسكريين يرون أنه يظل ممكنا نظريا في حال تجاوز تلك الدفاعات.

أسلحة قد تتمكن نظريا من إغراق حاملة طائرات

يشير خبراء إلى عدة أسلحة أو تكتيكات قد تكون قادرة نظريا على إغراق حاملة طائرات إذا وصلت إلى هدفها دون اعتراض.

1. السلاح النووي

يُعد الهجوم النووي السيناريو الأكثر وضوحا، فقد اختبرت الولايات المتحدة بالفعل تأثير الأسلحة النووية على السفن خلال عملية Crossroads عام 1946 في بيكيني أتول.

وشملت التجربة تفجير قنبلتين نوويتين وسط أسطول يضم 95 سفينة هدف، بينها حاملتا طائرات، ورغم أن القنبلة الأولى أخطأت هدفها، فإن الثانية أغرقت حاملة الطائرات USS Saratoga، وهي من فئة Lexington ودخلت الخدمة عام 1927.

وكانت قوة القنبلة، المعروفة باسم Baker، نحو 21 كيلوطن، وبالمقارنة، يمكن أن تصل قوة بعض الأسلحة النووية الحديثة إلى 340 كيلوطن أو حتى نطاق الميغاطن لدى بعض الدول، ما يجعل بقاء أي حاملة طائرات تحت ضربة نووية مباشرة أمرا شبه مستحيل.

2. الطوربيدات الثقيلة المتطورة

تشكل الطوربيدات الثقيلة تهديدا كبيرا للسفن الضخمة، ويُعتقد أن الطوربيد الأمريكي Mark 48 قد يكون قادرا نظريا على إغراق حاملة طائرات، في حين تمتلك روسيا طوربيدا مشابها يعرف باسم Type 65، طُوّر خلال الحقبة السوفييتية خصيصا لمهاجمة مجموعات حاملات الطائرات الأمريكية.

كما طورت الصين طوربيد Yu-6 الثقيل، الذي يُعتقد أنه مستوحى من التكنولوجيا الأمريكية.

وتكمن خطورة هذه الطوربيدات في أنها لا تضرب هيكل السفينة مباشرة، بل تمر تحتها وتنفجر أسفل العارضة، ما يولد موجة صدمة هائلة يمكن أن تكسر السفينة إلى نصفين.

3. الصواريخ الفرط صوتية المضادة للسفن

تُعد الصواريخ الفرط صوتية من أحدث التهديدات العسكرية، إذ تتجاوز سرعتها ماخ 5.

ومن أبرز هذه الصواريخ الروسي 3M22 Zircon الذي يُعتقد أنه قادر على بلوغ سرعة ماخ 9، وقد استُخدم بالفعل في الحرب الروسية الأوكرانية لضرب أهداف برية.

أما الصين فتمتلك مركبة الانزلاق الفرط صوتية DF-ZF التي قد تصل سرعتها إلى ماخ 10، وحتى دون رأس حربي، فإن الطاقة الحركية لجسم يزن آلاف الأرطال ويتحرك بهذه السرعة قد تكون كافية لإحداث دمار هائل في سفينة بحجم حاملة طائرات.

4. أسراب الطائرات والزوارق المسيّرة

أظهرت الحرب الروسية الأوكرانية الدور المتزايد للطائرات والزوارق المسيّرة في المعارك البحرية.

وقد استخدمت أوكرانيا زوارق سطحية مسيّرة لضرب سفن روسية في البحر الأسود، ويرى محللون أن أسرابا كبيرة من هذه الزوارق المحملة بالمتفجرات قد تشكل تهديدا خطيرا إذا استهدفت حاملة طائرات بشكل جماعي.

كما أن تكلفتها منخفضة نسبيا مقارنة بسعر الحاملة نفسها، إذ بلغت تكلفة USS Ford أكثر من 13.3 مليار دولار.

5. سفينة مفخخة ضخمة

من بين السيناريوهات الممكنة أيضا استخدام سفينة كبيرة محمّلة بالمتفجرات للاصطدام بحاملة طائرات.

ويستند هذا السيناريو إلى حادثة وقعت عام 2000 عندما فجّر مهاجمان زورقا صغيرا مفخخا بجانب المدمرة الأمريكية USS Cole (DDG-67)، ولم تغرق السفينة، لكن الانفجار أحدث فجوة كبيرة في الهيكل وقتل 17 بحارا وأصاب 40 آخرين.

ورغم أن المدمرة أصغر بكثير من حاملة الطائرات، فإن استخدام سفينة أكبر بكثير أو عدة سفن مفخخة قد يؤدي إلى أضرار جسيمة.

رغم التطور الكبير في أنظمة الدفاع البحري، لا تزال حاملات الطائرات عرضة نظريا لمجموعة من التهديدات المتقدمة، بدءا من الأسلحة النووية والطوربيدات الثقيلة وصولا إلى الصواريخ الفرط صوتية وأسراب الطائرات المسيّرة.

يؤكد الخبراء أن الطبقات المتعددة من الحماية التي ترافق هذه السفن تجعل استهدافها وإغراقها مهمة شديدة التعقيد في الواقع العملي.

البيان

زر الذهاب إلى الأعلى