
طرح نادي فليتوود تاون تساؤلاً: «هل هذه أكبر مفاجأة في تاريخ بطولات الكؤوس على الإطلاق؟».
جاء هذا التساؤل من جانب الفريق الذي يلعب في دوري الدرجة الرابعة الإنجليزي لكرة القدم عبر وسائل التواصل الاجتماعي، عقب إقصائه فريق آرسنال، بطل الدوري الإنجليزي الممتاز، من بطولة كأس الرابطة الإنجليزية، الثلاثاء، بعد الاحتكام إلى ركلات الترجيح.
لم يكن هناك مجال للشك في ذلك؛ إذ استيقظ مشجعو فليتوود، الأربعاء، وهم لا يزالون يجدون صعوبة في تصديق ما حدث، بعد واحدة من أكبر المفاجآت في تاريخ البطولة الممتد لـ66 عاماً.
ويفصل أكثر من 80 مركزاً بين الفريقين في هرم كرة القدم الإنجليزية، ففي حين تبلغ قيمة تشكيلة آرسنال المدججة بالنجوم نحو 1.6 مليار دولار، لا تتجاوز قيمة تشكيلة فليتوود 3 ملايين دولار، وهو مبلغ زهيد بالمقارنة.
وقاد ميكيل أرتيتا فريق آرسنال لتحقيق خمسة ألقاب، من بينها لقب الدوري الإنجليزي الممتاز في الموسم الماضي، فضلاً عن الوصول لنهائي دوري أبطال أوروبا.
أما مات لولور، المدير الفني لفريق فليتوود، فلم يمضِ سوى أقل من عام على توليه أول منصب إداري كبير له، حيث بدأ المهمة بشكل مؤقت في يناير (كانون الثاني) الماضي، قبل أن يتم تثبيته في منصبه بشكل دائم في مارس (آذار) الماضي.
وقال لولور (38 عاماً) الذي ينحدر من منطقة بولتون-لي-فايلد القريبة: «حاولت ألا أبكي، ونجحت في ذلك. لقد تمالكت نفسي. عائلتي، وابني الصغير الموجود هنا، جميعنا من أبناء هذه المنطقة».
وأضاف: «كنت ألتفت حولي فأرى الجماهير تصرخ بحماسة، وكان بينهم أشخاص أعرفهم ونشأنا معاً. بالطبع، هذا أمر مميز للغاية ومؤثر جداً، أن تحقق إنجازاً بهذا القدر من الأهمية في مرحلة مبكرة من مسيرتي التدريبية».
ونلقي الضوء في السطور التالية على الفريق الذي حقق مفاجأة مدوية بإسقاط أحد الكبار في كرة القدم الإنجليزية:
«جيش سمك القد»
فليتوود هي بلدة ساحلية تقع في شمال غرب إنجلترا، ويبلغ عدد سكانها نحو 26 ألف نسمة.
وتشتهر البلدة بكونها موطن تصنيع أقراص «فيشرمنز فريند» الشهيرة، أكثر من شهرتها بفريق كرة القدم الخاص بها.
ويلقب الفريق بـ«الصيادون»، في حين يُعرَف مشجعوه باسم «جيش سمك القد»؛ نظراً لتاريخ البلدة المرتبط بصناعة صيد الأسماك.
رابط مشترك بين فليتوود وآرسنال
بالمعنى الحرفي تقريباً؛ إذ يلعب فريق فليتوود مبارياته على ملعب يحمل اسم «هايبري»، وهو الملعب الذي شهد المفاجأة الكبرى في الكأس، الثلاثاء.
ورغم أن هذا الاسم يطابق اسم الملعب التاريخي السابق لنادي آرسنال، الذي احتضن مباريات الفريق اللندني بين عامي 1913 و2006، فإن التشابه مجرد صدفة بحتة، كما أن الملعب الحالي يختلف تماماً عما اعتاد عليه لاعبو آرسنال في الدوري الإنجليزي الممتاز.
يستمد ملعب فليتوود الصغير اسمه من طريق مجاور، ولا تتجاوز سعته 5300 متفرج، كما يضم أربعة مواقف فقط للسيارات؛ ما اضطر ممثلي نادي آرسنال إلى البحث عن أماكن بديلة في الشوارع المحيطة، وفقاً لما ذكرته صحيفة «الغارديان» البريطانية.
وكانت المباراة ضد آرسنال هي الأولى التي تشهد بيع كامل تذاكر الملعب في فليتوود منذ أكثر من عقد من الزمن.
النادي السابق لجيمي فاردي
يُعرَف فليتوود بشكل خاص بكونه الفريق الذي بزغ فيه نجم جيمي فاردي، مهاجم فريق ليستر سيتي الإنجليزي ومنتخب إنجلترا السابق.
قضى فاردي موسماً واحداً فقط مع الفريق، أسهم خلاله في صعود فليتوود من المستوى الخامس، خارج دوري المحترفين، إلى دوري كرة القدم الإنجليزي، قبل أن ينتقل إلى صفوف ليستر سيتي في عام 2012.
وظلت صفقة انتقال جيمي فاردي إلى ليستر سيتي، الذي كان يلعب حينها في دوري الدرجة الأولى (تشامبيون شيب)، مقابل مليون جنيه إسترليني (1.3 مليون دولار)، تُعدّ لأطول فترة أغلى صفقة انتقال للاعب من خارج دوري المحترفين، قبل أن يتم تحطيم هذا الرقم القياسي قبل شهرين.
المالك السابق في السجن
كان آندي بيلي يشغل منصب رئيس ومالك نادي فليتوود حتى تنحيه في عام 2023، وذلك قبيل صدور حكم بسجنه لمدة 13 عاماً بتهمة الاحتيال، وقد تم رفض استئنافه في فبراير (شباط) من هذا العام.
وكان بيلي استثمر أكثر من 10 ملايين جنيه إسترليني (13 مليون دولار) في النادي، الذي شهد في عهده تجديداً شاملاً لملعب هايبري.
وفي مايو (أيار) عام 2023، أدين بيلي لدوره في عملية احتيال بلغت قيمتها ملايين الجنيهات الإسترلينية، حيث تم خداع شركات لتوقيع عقود طاقة باهظة التكلفة، وتولى ابنه، جيمي بيلي، إدارة نادي فليتوود في مايو 2024.
من دوريات الهواة إلى الإطاحة بآرسنال
وشهدت فترة تولي آندي بيلي المسؤولية صعوداً لافتاً للنادي؛ إذ حقق الفريق ست ترقيات خلال 10 مواسم، شملت دخوله «دوري كرة القدم» لأول مرة في عام 2012، وصولاً إلى التأهل لدوري الدرجة الثالثة (ليغ وان) عام 2014.
وكان أفضل مركز حققه فليتوود في هرم كرة القدم الإنجليزية هو المركز الرابع في دوري الدرجة الثالثة خلال موسم 2016 – 2017، قبل أن يهبط الفريق مجدداً إلى دوري الدرجة الرابعة في عام 2024.
وبعد الأداء البطولي الذي قدمه الفريق مساء الثلاثاء، رغم أن آرسنال أراح بعض نجوم فريقه الأول فإنه دفع بتشكيلة قوية، سيتعين على فليتوود تحويل تركيزه فوراً نحو مباراته يوم السبت أمام بريستول روفرز.
ويحتل فليتوود حالياً المركز الثامن عشر في دوري الدرجة الرابعة (ليغ تو)، الذي يضم 24 فريقاً، ليصبح بذلك قريباً جداً من منطقة الهبوط، خاصة بعد أن حقق فوزاً واحداً فقط في مبارياته الثماني الأخيرة بالدوري.
وقال لولور: «أصبحت كرة القدم أكثر، لا أعرف كيف أصفها، ربما أكثر بروداً وتجرداً. لكن في تلك اللحظة، عاد ذلك الشعور الذي يراودنا جميعاً كمشجعين لكرة القدم، أليس هذا هو الجوهر الذي نعيش من أجله؟».
وأضاف: «كنت أريد أن نحافظ على هذا الزخم، وأن نجعل هذا الشعور الذي خلقناه هنا أمراً يمكننا تكراره بانتظام».









