
تواصل شركات الشحن العالمية تكبد خسائر فادحة، تصل إلى مئات الملايين من الدولارات يومياً، جراء أزمة مضيق هرمز المستمرة منذ 10 أسابيع،
فيما تقدر التكلفة اليومية للحرب الإيرانية على قطاع الشحن العالمي بنحو 340 مليون يورو (397.8 مليون دولار).
وقال رولف هابن يانسن الرئيس التنفيذي لشركة هاباج-لويد Hapag-Lloyd، خامس أكبر شركة شحن في العالم، إنها تواجه تكاليف إضافية، تبلغ نحو 250 مليون دولار شهرياً،
منذ بدء الحرب الإيرانية في 28 فبراير الماضي، أي نحو نصف الرقم الذي أعلنته شركة ميرسك Maersk، ثاني أكبر شركة في القطاع، بحسب بلومبرج.
إلا أنه في الوقت نفسه، أشار هابن يانسن أن الطلب على الشحن بالحاويات أفضل من المتوقع.
وقال «عندما تنظر إلى السوق اليوم، تجد أن الطلب قوي بالفعل. نرى أحجام الشحن ترتفع، خصوصاً من آسيا، وكان شهر أبريل جيداً للغاية، كما أننا إذا نظرنا إلى مايو ويونيو، نرى أن الأحجام مرضية جداً».
وقال رولف هابن يانسن، إنه خارج منطقة الخليج المتأثرة بالاضطرابات، فإن «جميع الأسواق الأخرى قوية بالفعل».
وتابع «عندما تتحدث مع العملاء، فلن تستغرب إذا رأيت أحجام شحن قوية حتى نهاية هذا الربع، وربما أيضاً خلال الربع الثالث».
واستناداً إلى تداولات العقود المستقبلية والارتفاع الموسمي المعتاد في الطلب، الذي يبدأ أواخر يونيو، قال: «نرى أن الأسعار قصيرة الأجل ترتفع، وحتى الآن لا توجد مؤشرات على أن الوضع سيكون مختلفاً خلال 2026».
وكانت هاباج-لويد، ومقرها مدينة هامبورج، أعلنت أمس، أن أرباح الربع الأول من العام المالي الحالي جاءت أدنى بكثير، مقارنة بالفترة ذاتها في 2025، وأبقت على توقعاتها دون تغيير، بسبب حالة عدم اليقين في الخليج.
وأكد هابن يانسن أنه «من الصعب جداً التنبؤ بما سيحدث. ففي الوقت الحالي، ما زلنا نخطط أو نتوقع نوعاً من العودة إلى الوضع الطبيعي خلال الأشهر المقبلة، لكن في النهاية، لا أحد يعرف حقاً».
تداعيات عالمية
وبحسب بيانات الأمم المتحدة، يمر أكثر من نصف التجارة البحرية العالمية عبر الموانئ الآسيوية في عام 2024، لذا، فإن ما يحدث في المضيق سيكون له تداعيات عالمية.
وقبل الحرب، كان سعر طن وقود السفن في سنغافورة نحو 500 دولار، ثم ارتفع إلى أكثر من 800 دولار مع بداية شهر مايو.
وتتحمل شركات الشحن العبء الأكبر من التكاليف حالياً، حسب ما قاله جون جوه، محلل النفط في شركة «سبارتا كوموديتيز»، المختصة في معلومات السوق لموقع «إنرجي ميكس»، لكن هذا قد ينتقل قريباً إلى المستهلكين.
وبحسب الاتحاد الأوروبي للنقل والبيئة، تبلغ التكلفة اليومية للحرب الإيرانية على قطاع الشحن العالمي 340 مليون يورو.
تكاليف الشحن
وقال أوليفر ميلوشيفسكي، من شركة «أيون» للاستشارات في إدارة المخاطر: «عادة ما يؤثر نقص وقود السفن في تكاليف الشحن بشكل أسرع من العديد من الضغوطات الأخرى».
وأضاف أن تأثير ارتفاع تكاليف الشحن في المنتجات الفردية قد يبدو طفيفاً، لكن التأثير التراكمي لهذه التكاليف «قد يمتد عبر سلاسل التوريد ويؤثر في نهاية المطاف في أسعار المستهلكين في قطاعات واسعة».
خيارات محدودة
وأوضح ميلوشيفسكي أن أمام شركات الشحن خيارات محدودة للتعامل مع الوضع، إذ يمكنها دفع المزيد مقابل الوقود، أو تطبيق إجراءات لترشيد استهلاكه، مثل إبطاء عمليات الشحن أو تعليق الرحلات.
وأفادت مجموعة أبحاث كلاركسونز، بأن متوسط سرعة سفن الشحن السائب وسفن الحاويات قد انخفض عالمياً بنحو 2 % منذ بدء الحرب في 28 فبراير.
وأوضح هاكان أغنيفال، من شركة وارتسيلا لتصنيع تقنيات الطاقة والبحرية، أن ارتفاع الأسعار يدفع أيضاً إلى زيادة الاهتمام بالوقود النظيف.
وأضاف أن الخبر السار هو وجود التكنولوجيا اللازمة لإنتاج وقود منخفض الانبعاثات، بينما يتمثل الخبر السيئ في أن الإنتاج لم يصل بعد إلى مستوى الإنتاج المطلوب، وأن الوقود النظيف غالباً ما يكون أغلى ثمناً.
وتمتلك مجموعة كارافيل إحدى أكبر شركات إدارة السفن في العالم، وهي شركة فليت مانجمنت المحدودة، التي تشرف على أكثر من 120 مشروعاً لبناء السفن.
وقود مزدوج
وقال الرئيس التنفيذي، أنجاد بانجا، لوكالة أسوشيتد برس، إن نحو ثلث السفن التي تدير الشركة عملية بنائها، ستكون «قادرة على استخدام وقود مزدوج»، ما يعني أنها تستطيع العمل بوقود السفن التقليدي، والبدائل مثل الغاز الطبيعي المسال.
وقال إن مالكي السفن مستعدون لدفع مبالغ إضافية، مقابل امتلاك سفن قادرة على التبديل بين أنواع الوقود، لأن «الخيارات المتعددة في بيئة متقلبة، لها قيمة اقتصادية ملموسة».
وأضاف بانغا أن أنواع الوقود البديلة، ليست بعد بنفس مرونة وقود السفن التقليدي. فبينما يوجد أكثر من 890 سفينة تعمل بالغاز الطبيعي المسال قيد التشغيل عالمياً، إلا أن نقص البنية التحتية الداعمة قد خلق اختناقات أمامها.
لكن القطاع يلحق بالركب، والقيود المفروضة على وقود السفن التقليدي، تدفع إلى مزيد من الاهتمام بالسفن القادرة على العمل بالغاز الطبيعي المسال، على حد قوله: «هذا التقدم حقيقي».
البيان















