
أكد أعضاء ومصادر خاصة في مجلس الشعب السوري، تمكنهم خلال جلسة، اليوم الثلاثاء، من إضافة لجنة خاصة بالشؤون الخارجية والمغتربين،
بعد إلغائها من مسودة النظام الأولي التي جرت مناقشته أمس الاثنين، وما أثارته من جدل سياسي وقانوني توسعت أصداؤه إلى خارج قبة البرلمان وتحوله إلى الفضاء العام.
وبحسب أعضاء تواصلت معهم «الشرق الأوسط»، فإن اللجنة المستحدثة تحمل اسم لجنة (الشؤون الدبلوماسية والقنصلية) وتتمتع بالمزايا والمهام التقليدية للجنة الشؤون الخارجية والمغتربين التي سبق أن جرى إلغاؤها، حيث يفترض أن يجري الإعلان عن اللجنة الجديدة، خلال الساعات القليلة القادمة.
وأشارت المصادر إلى أن النقاش تركز حول اسم اللجنة، الذي قد أقر فعلاً ضمن النظام الداخلي باسمها الجديد، لتجنب حالة اللغط وتأويل مهامها التي يمكن أن تفسر باقتصاره على متابعة شؤون السوريين في الخارج، دون التدخل في الدور الرقابي.
وأوضحت المصادر أن اللجنة الحالية تحتفظ بدورها الكامل بمتابعة كل ما هو مختص بعمل وزارة الخارجية السورية والتواصل البرلماني الخارجي، لجهة متابعة أداء السفارات، وبناء العلاقات البرلمانية الدولية، ودراسة الاتفاقيات الدولية، ومناقشة السياسة الخارجية، ومساءلة وزير الخارجية، وتقديم التوصيات والمقترحات للبرلمان.
ومع هذا التعديل، تؤكد المصادر إبطال الصيغة الأولية للمادة 30، التي جرى تداولها ومناقشتها أمس، المتعلقة باللجان الدائمة، بعد رفض الأعضاء التصويت عليها، وكانت تضم نحو 24 لجنة، ليصبح العدد اليوم 25 لجنة دائمة داخل المجلس.
اختيار اللجان بالتعيين
وإلى جانب إلغاء لجنة الاختصاص بمتابعة الشؤون الخارجية، برزت إشكالية اختيار اللجان وتسمية رؤسائها والنواب ومقرريها بالتعيين، عكس ما كان عليه الأمر باختيار الرؤساء بتصويت أعضاء اللجنة.
وبحسب مسودة النظام الداخلي فإن أمانة السر وهيكلة اللجان الداخلية يجري تعيينها بشكل مباشر من قبل المكتب التنفيذي للمجلس، مع احتفاظ الأعضاء بحرية اختيار الانضمام إلى اللجنة الخاصة دون قيود أو موافقة، على ألا يتجاوز حضورهم وانتسابهم أكثر من لجنتين.
ويجري حالياً، بحسب المصادر، إعادة تعديل البنود المتعلقة بإسقاط أو حل وإعادة تشكيل اللجان، وإحالتها إلى التصويت من قبل أعضاء المجلس، بعد أن كانت بيد المكتب الرئاسي، إضافة إلى مناقشة تعديل وإضافة اللجنة الخاصة بالقضاء والعدل، التي تحمل اسم لجنة التشريعات والشؤون الدستورية التي تغيب أيضاً عن اللجان.
عقدة اختناق بيروقراطية
اعتبر المحاضر والخبير في شؤون التنمية والحوكمة، ريبال الزين، في تعليقه على تعيين رؤساء اللجان من قبل المكتب الرئاسي، أن «هذا التوسع ليس مسألة تقنية؛ إذ يمكن أن يحول اللجنة إلى بوابة إلزامية تمر عبرها جميع النصوص المقترحة من المجلس
وإلى عقدة اختناق بيروقراطية قادرة على تعطيل التشريعات أو إعادة تشكيلها قبل وصولها إلى النقاش العام. ومع خضوع تشكيل اللجنة وقيادتها لمكتب المجلس، تصبح هذه البوابة إحدى أكثر النقاط قابلية للسيطرة والتدخل السياسي».
يتابع الزين، أنه عادة ما يتم اختيار رؤساء اللجان وهيكلتها عبر الانتخابات، «لكن في الوضع الحالي فإنها تجري بالتعيين واحتكار مهام اللجان من قبل المكتب الرئاسي، وهذا أيضاً ينسحب على السيطرة والتحكم بالتشريعات والأحكام التي تجري وتمر عبر هذه اللجان».
والسيطرة على هيكلة اللجان تؤدي بالضرورة إلى «تحجيم الهيئات والأدوات الرقابية للمجلس، وهذه الأدوات تأتي بالتدرج، إذ كانت تضم سابقاً توجيه الكتب والمناقشة والاستجواب والثقة،
أما الآن فقد جرد المجلس من الأدوات التصعيدية في حال رفض طلب الاستجواب أو إخفاء المعلومات من قبل مسؤولي المؤسسات، وذلك بعد إلغاء أو سحب صلاحيات حجب الثقة من المجلس بحسب نظامه الداخلي والمستندات الدستورية لعمل المجلس».
مناقشة أكثر من 60 مادة
ويواصل مجلس الشعب السوري لليوم الثاني على التوالي، مناقشة مواد النظام الداخلي الذي يعد أول قانون سيصدر عن المجلس في دورته الاستثنائية، قبل إقراره، حيث أشارت المصادر وأعضاء في المجلس إلى تمرير أكثر من 60 مادة حتى اليوم، من أصل أكثر من 220 مادة مقترحة، عطلت منها أكثر من 10 مواد، مع إضافة مواد وتعديل أخرى بالتصويت والمناقشات.
وتتوقع المصادر أن يستمر الانعقاد طول الأسبوع الحالي بشكل متواصل، إلى حين الانتهاء من القسم الأول لمسودة المشروع، على أن تجري إضافة التعديلات المقترحة خلال الأيام اللاحقة التي يجري خلالها مناقشة ما تبقى من مواد النظام الداخلي والانتهاء من صياغته، رسمياً، قبل انقضاء مهلة الشهر المقررة بموجب الإعلان الدستوري.
تناول المجلس خلال الجلسة الثانية مناقشة عدد من المحاور الأساسية في مشروع النظام الداخلي، حيث استعرض الهيكل التنظيمي للمجلس، ومهام وصلاحيات مكتب الرئاسة، إلى جانب مناقشة آلية انتخاب مكتب المجلس، وآلية تشكيل اللجان الدائمة، بما يضمن حسن سير العمل التشريعي وتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي.
ويشكل النظام الداخلي لمجلس الشعب، الإطار الناظم لعمل المجلس وآليات ممارسة اختصاصاته، بما في ذلك تنظيم الدورات العادية والاستثنائية، وضبط الإجراءات التشريعية التي تحكم أداء المجلس وأعضاءه،
حيث يفترض أن يواصل الأعضاء خلال الجلسة المقبلة مناقشة مشروع النظام الداخلي كل مادة وفقراتها بصورة مستقلة، ثم يُصوَّت عليها وفق الأصول البرلمانية، على أن يُطرح مشروع النظام الداخلي للتصويت بصيغته النهائية بعد استكمال مناقشة جميع مواده.
الشرق الأوسط












