
كشفت رئيسة المؤسّسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سوريا كارلا كينتانا، أنّ عدد المفقودين يتراوح بين 130 ألف شخص و300 ألف،
مضيفةً أنّ المؤسّسة أحرزت تقدّماً في جهودها لكشف مصيرهم بعد معالجة أكثر من 75 ألف وثيقة في خلال العام الماضي، الأمر الذي أسهم في ربط الأدلة وتحديد أنماط الاختفاء والبدء بتقديم معلومات تدريجية لعائلات المفقودين حول مصير أبنائها.
وفي مقابلة مع موقع “أخبار الأمم المتحدة”، نُشرت اليوم الاثنين، أوضحت المسؤولة الأممية، التي سبق أن كانت مفوضة وطنية للبحث عن الأشخاص المفقودين في المكسيك، أنّ المعلومات التي جُمعت في سوريا تساعد في فهم الظروف التي اختفى فيها الأشخاص، وتمكّن المؤسسة من تقديم إجابات أكثر دقّة للعائلات، سواء في حالات الاختفاء القسري أو الهجرة أو النزوح،
وأشارت كينتانا إلى أنّ المؤسّسة التي ترأسها تعمل كذلك على تتبّع مصير أطفال سورية المفقودين في سياق الاحتجاز لدى الأجهزة الأمنية.
وأشارت كينتانا، التي عيّنها الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس أمينة عامة مساعدة لتترأس المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية في 19 ديسمبر/ كانون الأول 2024 وقد تولّت منصبها في 12 يناير/ كانون الثاني 2025،
إلى أنّ البيانات السابقة، قبل سقوط نظام الأسد، كانت تقدر وجود نحو 130 ألف مفقود، فيما تتوقّع الهيئة الوطنية السورية للمفقودين أن يكون العدد الفعلي أعلى من ذلك، مع بدء عمليات تسجيل الحالات.
وأكدت، أنّ المؤسّسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية بدأت بالفعل بتسجيل حالات المفقودين بين السوريين في دول اللجوء، من بينها تركيا ولبنان والأردن وألمانيا، على أن يُصار في وقت لاحق إلى تبادل البيانات مع الهيئة الوطنية السورية، بعد الحصول على موافقة العائلات، وذلك بهدف التوصّل إلى تقديرات أكثر دقّة.
وشدّدت كينتانا على أنّ المبدأ الأساسي في عمل المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية هو البحث عن المفقودين وهم على قيد الحياة، مع مراعاة اختلاف ظروف كلّ حالة على حدة، سواء أكانت مرتبطة بالاختفاء القسري في خلال حكم نظام الأسد، أو بتنظيم داعش، أو بملفات الهجرة والنزوح، أو بحالات الاختفاء الحديثة.
وفي ما يتعلق بتعاون مؤسّستها مع الهيئة الوطنية السورية للمفقودين، أوضحت كينتانا لـ”أخبار الأمم المتحدة”، أنّ الجانبَين يعملان على إعداد خرائط لمئات المقابر الجماعية، بالإضافة إلى تطوير نظام لتبادل المعلومات بين مختلف الجهات المعنية، بما يمهّد مستقبلاً لعمليات الطب الشرعي والتعرّف إلى هويات الضحايا.
وأكدت رئيسة المؤسسة المستقلة المعنية بالمفقودين في سورية أنّ نجاح جهود البحث يعتمد على أربعة عناصر رئيسية؛ الإرادة السياسية، وتوفّر المعلومات، وبناء الثقة، واعتماد منهجيات عمل واضحة. وأشارت كينتانا إلى أنّ مؤسستها طلبت من الحكومة السورية السماح لها بإنشاء مكتب دائم في دمشق، إلا أنّها لم تتلقَّ الموافقة حتى الآن.
وشدّدت على أنّ المؤسسة تسعى إلى تسريع وتيرة عملها بالتعاون مع السلطات السورية ومنظمات المجتمع المدني في سورية وعائلات المفقودين، من أجل تقليص الزمن اللازم للوصول إلى الحقيقة، والاستفادة من تجارب دول أخرى شهدت ملفات مشابهة، بما يضمن منح العائلات إجابات حول مصير أحبّائها في أقرب وقت ممكن.
وتمثّل قضية المفقودين في سورية واحداً من أبرز التحديات الإنسانية والقانونية المعقّدة في البلاد. وفي ظلّ تصنيف هؤلاء في عداد الموتى، تواجه عائلاتهم مشكلات كبيرة في موضوع المطالبة بحقوقها المدنية والإنسانية، علماً أنّ المشكلات تزداد في غياب إطار قانوني واضح ينظّم هذا الملفّ.
العربي الجديد- حسام رستم











