ثقافة وفن

حي ساروجة.. ذاكرة دمشق القديمة التي تنبض بالأصالة

لا يزال حي ساروجة الدمشقي يحتفظ بجماله التاريخي وروحه الشعبية، رغم ما شهده من تغيرات عمرانية عبر العقود،

ليبقى شاهداً على تاريخ دمشق الاجتماعي والثقافي، ومقصداً يستحضر تفاصيل الحياة الشامية القديمة بكل أصالتها وعراقتها.

46A2324 حي ساروجة.. ذاكرة دمشق القديمة التي تنبض بالأصالة

ويُعد الحي واحداً من أعرق أحياء دمشق التاريخية خارج سور المدينة القديمة، إذ شكّل على مدى قرون مركزاً عمرانياً وثقافياً مهماً، عكس ازدهار العاصمة وتنوعها الاجتماعي والحضاري،

فاحتضن البيوت الدمشقية الفخمة والأسواق والخانات والمعالم الدينية والتراثية التي لا تزال تروي جانباً مهماً من ذاكرة المدينة.

إسطنبول الصغرى

وفي هذا السياق، أوضح الباحث في التراث الشعبي والتاريخ محي الدين قرنفلة لسانا أن سوق ساروجة يحمل قيمة عمرانية وثقافية كبيرة،

جعلته يُعرف في مراحل سابقة باسم “إسطنبول الصغرى”، نظراً لازدهاره واحتضانه للعائلات الدمشقية الثرية والأعيان خلال العهد العثماني.

وأوضح قرنفلة أن الحي نشأ في العصر المملوكي، ويرتبط اسمه بالأمير صارم الدين ساروجة، مشيراً إلى أن الحي شكّل أول توسع عمراني مهم خارج السور الشمالي لمدينة دمشق،

واحتوى على بيوت شامية فخمة، وخانات، وحمامات، ومساجد، ومدارس، وزوايا صوفية، ما جعله نموذجاً فريداً للعمارة الدمشقية التقليدية وجزءاً أصيلاً من الهوية التاريخية للعاصمة.

معالم بارزة

وبيّن الباحث أن الحي ضم معالم بارزة، منها جامع الورد، والمدرسة الشامية البرانية، وبيت العابد، وحمام الورد، إضافة إلى بيوت ذات قيمة تاريخية كبيرة،

مثل بيت خالد العظم وبيت محمد علي العابد (أول رئيس للجمهورية السورية)، كما خرج من الحي عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية، بينهم الأديبة الدمشقية سهام ترجمان.

وأشار قرنفلة إلى أن سوق ساروجة تعرض خلال العقود الأخيرة لعمليات هدم وتراجع عمراني واسع، ولا سيما بعد شق شارع الثورة،

الذي أدى إلى تشويه النسيج العمراني للحي وفقدان الكثير من بيوته التراثية، فضلاً عن تعرض المنطقة لحرائق لفترات طويلة، ومنع عدد من أصحاب البيوت من ترميمها.

تاريخ اجتماعي وثقافي عريق

من جهته، أوضح محمد كزبري من سكان الحي لسانا: أن الحي يحمل ذاكرة دمشق الحقيقية، ففي أزقته عاشت أجيال متعاقبة حافظت على العادات الشامية الأصيلة،

ولا تزال بيوته وأسواقه التراثية شاهدة على تاريخ اجتماعي وثقافي عريق رغم كل ما طرأ عليه من تغيرات.

46A2374 حي ساروجة.. ذاكرة دمشق القديمة التي تنبض بالأصالة

بدوره، أكد عدنان كجك من سكان ساروجة أن الحي يتميز بروحه الشعبية وترابط أبنائه، وكان مقصداً للتجار والمثقفين والعائلات الدمشقية،

ولا يزال الأهالي يأملون بإعادة ترميم البيوت القديمة وإحياء المعالم التراثية التي تعكس هوية دمشق التاريخية وجمالها العمراني.

ساروجة.. روح دمشق القديمة

وأكد الباحث قرنفلة أن الحي لا يزال يحتفظ بروح دمشق القديمة، بأزقته الضيقة وحجارته السوداء والبيضاء ومقاهيه التراثية، معتبراً أن ساروجة يمثل رمزاً لصمود التراث الدمشقي في مواجهة التغيرات الحديثة.

ولفت قرنفلة إلى ضرورة ترميم الأبنية والأوابد التاريخية المتبقية، وتأمين الدعم اللازم لإعادة إحياء سوق ساروجة وبقية أحياء دمشق القديمة، بما يسهم في الحفاظ على الإرث الحضاري والمعماري للمدينة.

وتشكل الأحياء القديمة في دمشق جزءاً أساسياً من الذاكرة الاجتماعية والثقافية للمدينة، إذ تعكس تفاصيل الحياة الشامية عبر العصور، وتواجه اليوم تحديات تتعلق بالحفاظ على التراث العمراني وسط التحولات الحديثة والتوسع الحضري المتسارع.

سانا

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى