
انتهت -أمس السبت- المهلة القانونية الممنوحة لأعضاء الكونغرس الأمريكي لمراجعة قرار رفع اسم سوريا من “قائمة الدول الراعية للإرهاب”، مما يزيل أحد أهم العوائق الإجرائية أمام استكمال الخطوة.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أبلغ الرئيس السوري أحمد الشرع -في 8 يوليو/تموز الماضي على هامش قمة حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أنقرة– بقراره إلغاء تصنيف “سوريا دولة راعية للإرهاب”، على أن يُجري الكونغرس مراجعة تستمر 45 يوما لاستكمال القرار وجعله نهائيا.
وقال مستشار الشؤون الأمريكية في وزارة الخارجية والمغتربين السورية جهاد مقدسي إن انتهاء المهلة يعني اكتمال المرحلة القانونية المخصصة لمراجعة الكونغرس، مضيفا -في منشور على منصة إكس- أن انتهاء المهلة لا يعني زوال التصنيف تلقائيا في اللحظة نفسها.
ماذا بعد انقضاء الـ45 يوما؟
أوضح مقدسي أنه مع انتهاء هذه المهلة تكون المرحلة القانونية المخصصة لمراجعة الكونغرس قد اكتملت، وهو ما يزيل أحد أهم العوائق الإجرائية أمام استكمال رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب.
وأضاف في منشوره أنه من الناحية القانونية لا يعني انتهاء المهلة زوال التصنيف “تلقائيا”، لكنه يتيح للإدارة الأمريكية الانتقال إلى الخطوة التنفيذية النهائية واستكمال الإجراء الرسمي.
ونقلت “الإخبارية السورية” عن مراسلتها في واشنطن أن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو سينشر قرار إزالة اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب في السجل الفدرالي وموقع وزارة الخارجية الأمريكية.
وأضافت “تتم بعد ذلك إجراءات قانونية داخلية بين وزارات الخارجية والخزانة والاقتصاد الأمريكية، تتعلق بإزالة اسم سوريا من القائمة ورفع تدريجي للعقوبات المفروضة بناءً على ذلك التصنيف”.
هل وافق الكونغرس؟
أكد الباحث بسام بربندي أن الإدارة الأمريكية “لم تبعث إلى الكونغرس كتاب استمزاج رأي بشأن رفع العقوبات عن سوريا، وإنما أبلغته بأنها سترفع العقوبات خلال 45 يوما في حال انتفاء الاعتراض”.
وأوضح بربندي -وهو دبلوماسي سوري سابق مقيم في واشنطن- في تصريح للإخبارية السورية أن ما جرى “كان إعلاما للكونغرس وليس استمزاجا لرأيه”،
مضيفا أن “اعتراض الكونغرس يتم عبر مجموعة من النواب الذين يكتبون خطابا ويوقعون بشكل رسمي كبيان يتضمن ردهم على خطاب الإدارة الأمريكية واعتراضاتهم أو طلباتهم للاستفسار”.
وأشار إلى أن هذا الإجراء لم يحدث، ولم يصدر أي بيان رسمي من أعضاء الكونغرس يتضمن اعتراضا على رفع العقوبات أو طلبا لمنح مهلة.
ما العقوبات المنتظر إزالتها؟
وأوضح بربندي أن وجود سوريا ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب فرض قيودا على 3 محاور رئيسة، تشمل منع الولايات المتحدة من تقديم مساعدات أو مواد ومعدات عسكرية إلى سوريا، إضافة إلى القيود المتعلقة بالأجهزة الإلكترونية والحواسيب وما يرتبط بهذا المجال، فضلا عن قسم آخر يتعلق بوزارة الاقتصاد.
ولفت إلى أن كل وزارة وإدارة أمريكية ستراجع الملاحق المختصة بسوريا بعد رفع اسمها، وتعيدها إلى وضعها الطبيعي، مضيفا أن ذلك يعني إزالة العوائق القانونية أو التقنية أمام من يريد التصدير إلى سوريا.
ما التأثيرات الاقتصادية؟
لفت مقدسي إلى أن أهمية الخطوة لا تقتصر على بعدها السياسي أو الرمزي، بل تمتد إلى آثار اقتصادية ومالية محتملة.
وأوضح أن رفع التصنيف من شأنه إزالة مجموعة من القيود المرتبطة به، وإعطاء إشارة إيجابية للمؤسسات المالية العالمية والشركات والدول بأن المسار القانوني تجاه سوريا يتجه نحو مزيد من الانفتاح والتطبيع.
وأضاف أن ذلك سينعكس تدريجيا على حركة الاستثمار والتجارة والتعاملات المصرفية، قائلا إن “المرحلة المقبلة تتمثل في استكمال الإجراءات التنفيذية، ثم البناء على هذه الخطوة لمعالجة ما تبقى من قيود، وفتح المجال بصورة أوسع أمام عودة سوريا إلى علاقاتها الاقتصادية والسياسية الطبيعية”.
إدماج سوريا في النظام المالي
وأكد الخبير الاقتصادي والمالي علي محمد أن إزالة تصنيف سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب تعني إزالة الحظر السياسي والقانوني الذي كان يقف أمام أشكال واسعة من الدعم والمنح والاستثمار والتعامل التجاري والمالي مع سوريا، بما في ذلك بعض الصادرات والسلع ذات الاستخدام المزدوج.
وأوضح -في تصريح لـ”سوريا الآن”- أن تبعات ذلك القرار تنعكس إيجابا في اندماج سوريا بصورة أكبر في النظام المالي العالمي، وفتح المجال أمام استثمارات جديدة في مرحلة تحتاج فيها البلاد إلى تدفقات مالية كبيرة لتمويل عملية إعادة الإعمار.
وفي الجانب المصرفي، أوضح محمد أن إزالة التصنيف ستبعث إشارة مهمة إلى المصارف الأمريكية والأوروبية والدولية بأن سوريا لم تعد مدرجة ضمن قائمة الدول المحظورة أو شديدة التحفظ في التعامل معها، الأمر الذي يمكن أن يخفف من مستويات التحفظ لدى إدارات الالتزام والمخاطر في المصارف العالمية.
ما هي الدول الراعية للإرهاب؟
هي الدول التي تقول واشنطن إن حكوماتها قدمت “دعما متكررا لأعمال إرهابية دولية”، وتُصنَّف الدول ضمن هذه القائمة بقرار من وزير الخارجية الأمريكي استنادا إلى قوانين أمريكية مختصة بالعقوبات.
ويترتب على إدراج أي دولة في هذه القائمة فرض عقوبات تشمل تقييد المساعدات الخارجية الأمريكية، وحظر صادرات ومبيعات الأسلحة والمعدات الدفاعية، وفرض قيود على تصدير السلع والتقنيات ذات الاستخدام المزدوج المدني والعسكري، إضافة إلى قيود مالية وإجراءات عقابية أخرى.
لماذا أضيفت سوريا؟
أضيفت سوريا إلى القائمة في 29 ديسمبر/كانون الأول 1979، إذ صُنف نظام حافظ الأسد دولة تدعم الفصائل الفلسطينية المسلحة، وواصلت تحالفها الإستراتيجي مع إيران، وقدمت الدعم العسكري لحزب الله اللبناني.
وبعد سقوط نظام الأسد، رفع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب عقوبات بلاده بما في ذلك المفروضة بموجب قانون قيصر عن سوريا، التي بقيت حتى الآن ضمن تصنيف “الدول الراعية للإرهاب”، إلى جانب إيران وكوريا الشمالية وكوبا.
الجزيرة














