محليات

مونة الشتاء.. وفرة في الأسواق وكميات أقل في المنازل

تتوافر أصناف مونة الشتاء في الأسواق، لكن ارتفاع أسعار عدد من مكوناتها وتراجع القدرة الشرائية دفعا أسراً سورية إلى إعادة حساب الكميات التي اعتادت تخزينها، والاتجاه إلى شراء الضروريات أو البحث عن أصناف أقل كلفة.

وتحافظ المونة على حضورها ضمن عادات الأسر مع اقتراب الشتاء، من المكدوس والملوخية والبامية المجففة إلى الكشك والزيتون والمخللات والمربيات، إلا أن الكميات التي تدخل المنازل لم تعد لدى بعض الأسر بالمستوى نفسه الذي اعتادته في أعوام سابقة.

وتأتي نفقات المونة هذا العام بالتزامن مع بدء المدارس وما يرافقها من مستلزمات، ما دفع أسراً تحدثت إليها «الثورة السورية» إلى تقليص بعض الأصناف أو توزيع مشترياتها وفق قدرتها المالية.

كميات أقل

تصف الموظفة ابتسام ميا تأمين المونة هذا العام بأنه مرهق للأسر، ولا سيما الكبيرة منها، مشيرة إلى أن توافر المواد في الأسواق لا يعني قدرة جميع العائلات على شرائها بالكميات التي تحتاجها.

أما ناديا عثمان فاختارت تقليص الكميات التي اعتادت تحضيرها، موضحة أنها كانت تعد نحو 75 كيلوغراماً من المكدوس، لكنها خفضت الكمية إلى النصف هذا العام، بالتزامن مع مصاريف المدارس وتحضير بقية أصناف المونة.

وتتعامل عثمان مع المونة كعادة أسرية اعتادت عليها لتأمين جزء من الاحتياجات خلال فصل الشتاء، لذلك اختارت تخفيض الكمية بدلاً من التخلي عنها.

ويحسب الموظف نديم إسماعيل تكلفة إعداد المكدوس وفق أسعار مكوناته من الفليفلة والجوز والثوم والزيت، مشيراً إلى أن ارتفاع التكلفة دفعه أيضاً إلى اتخاذ قرار بتقليل الكمية التي يحضرها.

من جهته، أشار عمار ونوس إلى أن عدداً من ذوي الدخل المحدود لجؤوا إلى خفض كميات بعض أصناف المونة إلى النصف أو أكثر، لافتاً إلى ارتفاع أسعار مكونات تدخل في إعدادها.

وبحسب ونوس، تجاوز سعر كيلوغرام الملوخية اليابسة 10 آلاف ليرة، ووصل سعر كيلوغرام الجوز من النوع الجيد إلى 150 ألف ليرة، فيما تراوح سعر كيلوغرام الفليفلة الحمراء بين 6 و10 آلاف ليرة، وسجل كيلوغرام البامية الخضراء 300 ليرة.

الإقبال يتراجع

يرصد أمجد سلوم، وهو تاجر في سوق الزاهرة، انخفاضاً في الإقبال على شراء مواد ومستلزمات المونة، موضحاً أن الزبون يسأل عن السعر أولاً، ويشتري كميات أقل من احتياجاته المعتادة.

ويربط سلوم تفاوت الأسعار بتكاليف النقل وأجور الشحن من المحافظات، إضافة إلى نوعية المادة وجودتها، مشيراً إلى وجود مستويات سعرية مختلفة بحسب الصنف بما يتيح للمستهلك الاختيار وفق قدرته.

ويأتي ذلك في وقت تتوافر فيه مواد المونة في الأسواق، فيما يؤكد رئيس دائرة حماية المستهلك في الإدارة العامة للتجارة الداخلية وحماية المستهلك أحمد الحمشو أن وفرة المواد لا تعني بالضرورة ثبات أسعارها.

لماذا ترتفع الأسعار؟

أوضح الحمشو لـ«الثورة السورية» أن أسعار مواد المونة تتأثر بتكاليف الإنتاج والتصنيع والنقل والتوضيب والتخزين وأجور اليد العاملة والتعبئة والتغليف، إضافة إلى تكلفة وصول المواد إلى الأسواق وتكاليف مستلزمات الإنتاج.

ويمكن أن تؤدي زيادة الطلب الموسمي على بعض الأصناف مع اقتراب الشتاء، بحسب الحمشو، إلى تفاوت أو ارتفاع نسبي في الأسعار رغم توافرها بكميات جيدة.

ويرتبط اختلاف الأسعار من سوق إلى آخر بتكاليف النقل والمسافات الفاصلة بين مناطق الإنتاج ومراكز البيع، وتعدد حلقات الوساطة التجارية، واختلاف مصادر التوريد والتخزين، إلى جانب طبيعة السوق ومستوى الطلب فيه.

وتتابع الجهات المختصة هذه الفروقات للتأكد من توافق السعر المتداول مع التكاليف الفعلية وهوامش الربح المحددة وتداول الفواتير وفق الأنظمة النافذة.

من جهته، يعزو الخبير الاقتصادي عامر ديب ارتفاع أسعار بعض مواد المونة إلى عدة عوامل، من بينها تراجع الإنتاج الزراعي ووقف الاستيراد، إلى جانب تكاليف النقل والمحروقات ومستلزمات الإنتاج.

وأشار ديب إلى أن تراجع القدرة الشرائية والدخول دفع مستهلكين إلى تغيير بعض عاداتهم، سواء بتقليل كميات المونة أو اختيار سلع أقل كلفة، فيما تراجعت بعض الأصناف التي تحتاج إلى مكونات مرتفعة الثمن.

ويرى أن التعامل مع ارتفاع الأسعار يحتاج إلى متابعة الأسواق وتداول الفواتير ومراقبة جودة المنتجات، إلى جانب معالجة العوامل المتعلقة بانسياب السلع والعرض والطلب.

ضبط الأسواق والأسعار

تتابع أجهزة حماية المستهلك الأسواق من خلال الدوريات التموينية والشعب المختصة في المحافظات، وفق الحمشو، وتشمل الجولات المنتجين وتجار الجملة ونقاط البيع، ومتابعة الإعلان عن الأسعار والفواتير.

وتجري مقارنة الأسعار في الأسواق والمناطق المختلفة من خلال سبر دوري للأسعار باستخدام نظام المسح الإلكتروني (QR)، إلى جانب الاستفادة من الشكاوى الواردة من المواطنين لتوجيه الرقابة إلى الحالات التي تحتاج إلى متابعة.

وأوضح الحمشو أن الضبوط تنظم عند ثبوت مخالفات تتعلق بعدم الإعلان عن الأسعار أو غيرها من المخالفات المنصوص عليها قانوناً، فيما تتخذ الإجراءات القانونية عند ثبوت حبس المواد أو الامتناع عن طرحها بقصد التأثير في السوق.

وأكد عدم تسجيل أي حالة احتكار حالياً، معتبراً أن توافر المواد واستمرار انسيابها إلى الأسواق يمثلان مؤشراً على استقرار جانب العرض.

وتخضع المواد التي تحدد أسعارها وفق القرارات النافذة للأسعار والهوامش المعتمدة من الجهات المختصة، بينما يجري تداول مواد أخرى وفق آليات السوق والتكاليف الفعلية، مع خضوع الفعاليات التجارية للقوانين والأنظمة المتعلقة بحماية المستهلك والإعلان عن الأسعار ومنع الغبن والاستغلال.

وأشار الحمشو إلى مراجعة واقع الأسعار والتكاليف بصورة دورية، بالتوازي مع متابعة جودة وسلامة المنتجات ومكافحة الغش والتلاعب وحبس المواد.

وتعمل الوزارة، بحسب الحمشو، على ضمان استمرار تدفق السلع وتعدد الخيارات أمام المستهلك، بما يعزز المنافسة ويحد من فرص الاستغلال، إلى جانب تطوير أدوات الرقابة ومتابعة الشكاوى الواردة ومعالجتها.

وتظهر تجارب الأسر التي تحدثت إليها «الثورة السورية» أن مونة الشتاء ما تزال حاضرة، لكن ارتفاع كلفة بعض مكوناتها غيّر الكميات وطريقة الشراء لدى عدد منها؛ فمن اعتاد تخزين كميات كبيرة خفضها، ومن واجه تعدد النفقات أعاد ترتيب الأصناف وفق حاجته وقدرته الشرائية، في وقت تؤكد الجهات المختصة توافر المواد واستمرار الرقابة على الأسواق.

الثورة السورية – مريم إبراهيم

Back to top button