
أصدرت وزارة التربية والتعليم في سوريا قراراً يقضي بتعديل التعليمات التنفيذية الخاصة بتطبيق أحكام المرسوم الرئاسي رقم 13 لعام 2026، بما يتيح اعتماد اللغة الكردية في المدارس الحكومية الواقعة بالمناطق التي تضمّ نسبة ملحوظة من المواطنين الأكراد، وذلك في خطوة جديدة لتنظيم تدريس اللغة الكردية من ضمن المناهج التعليمية الرسمية.
ونصّ القرار، الصادر عن وزير التربية والتعليم محمد عبد الرحمن تركو، بتاريخ 27 أغسطس/ آب 2026، على إتاحة دراسة اللغة الكردية في كلّ المراحل الدراسية، على أن تصير جزءاً من المناهج المعتمدة، فيما حدّد للتلاميذ في المرحلة الانتقالية خيار دراسة مواد الدراسات الاجتماعية والتاريخ والجغرافيا والفلسفة باللغة العربية أو الكردية، وفقاً للمناهج المعتمدة.
ووفقاً للقرار الأخير نفسه، تُدرَّس اللغة الكردية بمعدّل ثلاث حصص أسبوعياً، إلى جانب اللغتَين العربية والإنكليزية، على أن تدخل علامتها في المجموع النهائي للدرجات وفقاً للأصول المعتمدة، كذلك تُخصَّص حصة أسبوعية لمادة الأنشطة باللغة الكردية.
وألزم القرار المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية بإعداد المناهج الخاصة باللغة الكردية لكلّ المراحل التعليمية، وفقاً للأسس العلمية والتربوية المعتمدة، وبما ينسجم مع الإطار الوطني للمناهج، بالإضافة إلى ترجمة مادة الأنشطة بما يتوافق مع دليل الأنشطة المعتمد.
يُذكر أنّ المرسوم رقم 13 لعام 2026، الذي يأتي القرار في إطار تنفيذ أحكامه، ينصّ على الاعتراف بحقوق الأكراد الثقافية واللغوية في سورية، وسط مساعٍ لدمج هذه الحقوق من ضمن مؤسسات الدولة والمناهج التعليمية الرسمية.
وحدّد القرار المشار إليه آليات توفير الكوادر التعليمية اللازمة لتدريس اللغة الكردية، فكلّف مديريات التربية والإشراف التربوي بتأمين الكوادر من داخل الملاك أو خارجه.
ووفقاً للتعليمات الجديدة، يمكن تكليف الحاصلين على إجازة جامعية أو شهادة معهد إعداد المدرّسين ممّن يتقنون اللغة الكردية بتدريسها، كذلك يمكن، عند الضرورة ووفقاً للحاجة الفعلية، الاستعانة بالحاصلين على شهادة الثانوية العامة ممّن يتقنون اللغة الكردية.
واشترط القرار للتحقّق من إتقان اللغة الكردية اجتياز اختبارات كتابية وشفهية تجريها مديرية الإشراف التربوي، بالتنسيق مع المركز الوطني لتطوير المناهج التربوية، بالإضافة إلى معايير موضوعية موحّدة. كذلك نصّ القرار على أنّ العمل بهذه التعديلات يبدأ منذ تاريخ صدوره.
يقول الأستاذ الجامعي الكردي السابق في كلية الآداب فريد سعدون لـ”العربي الجديد” إنّ المسألة التربوية كانت من أكثر الملفات حساسية في المجتمع الكردي وعلى مستوى سوريا عموماً، إذ إنّ التعليم يرتبط بصورة مباشرة بكلّ فرد في المجتمع، ولا يقتصر على فئة أو حزب بعينهما.
يضيف سعدون أنّ مبادرة الدولة إلى طرح حلول لهذه المسألة تمثّل “خطوة نحو إحلال السلام والاستقرار في المنطقة”، مشيراً إلى أنّ القرار يمثّل خطوة إيجابية ومقترحاً لمعالجة واحدة من القضايا الحساسة في المجتمع الكردي وفي منطقة الجزيرة خصوصاً وسورية عموماً.
ويتابع سعدون أنّ تنظيم تدريس اللغة الكردية يمكن أن يسهم في “استقرار المجتمع بالمنطقة، وفي حلول الأمن والسلام”، ويرى في الوقت نفسه أنّ في إمكان الخطوة الحالية أن تتطوّر مستقبلاً نحو خيارات تعليمية أوسع،
ويلفت إلى أنّ في حال إقرار اللغة الكردية لغة وطنية في البلاد، من الممكن أن تتيح الدولة مدارس تعتمد المنهاج الوطني السوري باللغة الكردية بصورة كاملة، إلى جانب تعليم اللغة العربية بوصفها اللغة الرسمية في البلاد.
ويقترح الأستاذ الجامعي “مدارس خاصة بالمنهاج الكردي، خصوصاً بتدريس المنهاج الوطني للدولة السورية باللغة الكردية”، موضحاً أنّ إتاحة هذا الخيار سوف تمنح التلاميذ الراغبين في متابعة تعليمهم باللغة الكردية إمكانية الدراسة في مؤسسات تربوية رسمية، مع الحفاظ على تعلّم اللغة العربية.
ويشير سعدون إلى أنّ القرار الحالي قد يمهّد لمثل هذه المقترحات في المرحلة المقبلة، لكنّه يشدّد على أنّ الانتقال إلى تدريس المنهاج الوطني كاملاً باللغة الكردية يحتاج إلى توفير الكوادر التعليمية والبنية التحتية اللازمة، إلى جانب استكمال متطلبات المنظومة التعليمية والتربوية في المنطقة.
ويأتي تنظيم تدريس اللغة الكردية في مدارس سورية الحكومية بعد سنوات من اعتمادها من ضمن المناهج التي كانت تدرّسها “الإدارة الذاتية” في شمال شرقي سورية، في وقت تشهد فيه المنطقة عملية إعادة تنظيم للمؤسسات التعليمية ودمجها من ضمن مؤسسات الدولة السورية.
ويتيح القرار الجديد إدراج اللغة الكردية بصورة رسمية من ضمن العملية التعليمية الحكومية، مع إبقاء إعداد المناهج ومعايير تدريسها وتقييمها ضمن الإطار المؤسساتي لوزارة التربية والتعليم والمركز الوطني لتطوير المناهج.
العربي الجديد- سلام حسن














