
رغم أن ريال مدريد لم يخض أي مباراة رسمية منذ شهرين، إلا أن مشكلات الفريق ظهرت بوضوح خلال منافسات كأس العالم 2026، حيث عكست البطولة الكثير من أوجه القصور التي عانى منها النادي «الملكي» طوال الموسم الماضي.
وكان من المنتظر أن تمنح البطولة جماهير ريال مدريد فرصة لنسيان موسم 2025-2026، الذي خرج فيه الفريق خالي الوفاض وشهد توترات داخل غرفة الملابس، إلا أن أداء لاعبيه مع منتخباتهم الوطنية أعاد تسليط الضوء على الأزمات نفسها التي طاردت الفريق في الموسمين الأخيرين.
وبدت معاناة خط الوسط، وتراجع مستوى عدد من النجوم، والتعاقدات التي لم تحقق الإضافة المنتظرة، جميعها حاضرة على المسرح العالمي، حتى مع وصول البرتغالي جوزيه مورينيو لقيادة الفريق وبداية فترة الإعداد للموسم الجديد، إذ لا تزال الحلول غائبة عن أبرز مشكلات «الميرينغي».
أزمة خط الوسط
على مدار العامين الماضيين، افتقد ريال مدريد إلى لاعب وسط قادر على صناعة اللعب من الخلف، ليعوض رحيل توني كروس ثم لوكا مودريتش، إلا أن إدارة النادي فضلت الاستثمار في مهاجمين ومدافعين جدد، تاركة وسط الملعب دون التعزيز المطلوب.
وبذلك وجد أوريليان تشواميني وفيديريكو فالفيردي نفسيهما مطالبين بقيادة خط الوسط، رغم التوتر الذي جمعهما داخل غرفة الملابس، وانتهى بدخول فالفيردي إلى المستشفى في مايو الماضي، بينما اضطر جود بيلينغهام إلى أداء أدوار دفاعية وربط الخطوط بدلاً من اللعب في مركزه المفضل خلف المهاجمين.
ونتيجة لذلك، عانى ريال مدريد مراراً أمام الدفاعات المتكتلة، واعتمد بشكل كبير على التمريرات الخلفية، كما واجه صعوبة في تسجيل أكثر من هدف في المباراة الواحدة، وبرزت هذه المشكلة مجدداً خلال كأس العالم،
إذ أكد تشواميني، بحسب التقرير، أنه لا يمتلك مواصفات صانع الألعاب التي كان يتمتع بها كروس، بعدما ظهر بطيئاً في اتخاذ القرار، وافتقد دقة التمرير والرؤية اللازمة لربط الدفاع بالهجوم، وهو ما بدا واضحاً أمام ثنائي وسط إسبانيا رودري وفابيان رويز في نصف النهائي.
ويشير التقرير إلى أن آخر تتويج لريال مدريد بدوري أبطال أوروبا جاء عندما لعب تشواميني كلاعب ارتكاز خلف توني كروس، وليس بديلاً له، وهو ما يعكس حاجة الفريق المستمرة إلى صانع ألعاب من الطراز الأول.
صفقات الصيف
نشط ريال مدريد في سوق الانتقالات الصيفية، حيث تعاقد مع مارك كوكوريلا، وإبراهيما كوناتي، وبرناردو سيلفا، ودينزل دومفريز، وقدم كوكوريلا ودومفريز أفضل انطباع بين الصفقات الجديدة خلال كأس العالم، وظهر الظهير الإسباني بمستوى دفاعي مميز،
ولم ينجح أي لاعب في مراوغته خلال الأدوار الإقصائية، كما تألق أمام فرنسا في نصف النهائي، ونجح في الحد من خطورة مايكل أوليس وعثمان ديمبيلي.
أما دومفريز، فشارك في جميع دقائق مباريات هولندا، وقدم تمريرتين حاسمتين قبل خروج منتخب بلاده من دور الـ32، ليؤكد قدرته على تعزيز مركز الظهير الأيمن في ريال مدريد، حتى مع وجود ترينت ألكسندر-أرنولد.
وفي المقابل، لم تكن بقية الصفقات على المستوى نفسه، فإبراهيما كوناتي، الذي جاء لتعزيز قلب الدفاع، لم يشارك سوى 14 دقيقة فقط مع فرنسا طوال البطولة، وكانت مشاركته الوحيدة عندما كان المنتخب الفرنسي متقدماً 3-1 على النرويج في دور المجموعات، و
فشل مدافع ليفربول السابق في إقناع المدرب ديدييه ديشامب، الذي فضل الاعتماد على ماكسينس لاكروا، في ظل إصابة ويليام ساليبا.
أما برناردو سيلفا، فقدم بطولة متواضعة مع البرتغال، إذ بدأ المباراة الافتتاحية أمام الكونغو الديمقراطية، لكنه استبدل بين الشوطين، ثم فقد مكانه في التشكيلة الأساسية،
ولم يشارك لأكثر من 15 دقيقة سوى مرة واحدة، قبل خروج البرتغال من دور الـ16، وتثير محدودية مشاركة كوناتي وسيلفا القلق، خصوصاً أن قلب الدفاع وخط الوسط يمثلان أكثر مراكز ريال مدريد حاجة إلى الحلول.
تكرار الإخفاق
لم تقتصر المشكلات على التعاقدات الجديدة، بل امتدت إلى أبرز نجوم الفريق، وعلى الرغم من تسجيل كيليان مبابي عدداً كبيراً من الأهداف في كأس العالم، إلا أنه اختفى تماماً في نصف النهائي أمام إسبانيا، إذ لم يسدد أي كرة على المرمى، ولم يشكل تهديداً حقيقياً على دفاع «لا روخا» في أهم مباريات البطولة.
كما ظهر تشواميني بمستوى مخيب في المباراة نفسها، بينما لم يجد إدواردو كامافينغا مكاناً في قائمة المدرب ديدييه ديشامب، أما فيديريكو فالفيردي، فعاش فترة صعبة امتدت لأشهر، بعدما فشل في قيادة أوروغواي إلى الدور التالي، إثر تعادلها مع السعودية والرأس الأخضر، ثم خسارتها أمام إسبانيا، لتودع البطولة من دور المجموعات.
ولم يكن أردا غولر أفضل حالاً، إذ خرجت تركيا مبكراً بعد أداء باهت، ولم ينجح صانع الألعاب الشاب في ترك بصمة حقيقية، بعدما فشل منتخب بلاده في التسجيل خلال أول مباراتين أمام أستراليا وباراغواي، قبل أن يسجل هدفاً شرفياً أمام الولايات المتحدة في مباراة لم تكن كافية لتغيير مصير المنتخب.
ويعكس استمرار تراجع مستوى أربعة من أبرز لاعبي ريال مدريد مع منتخباتهم الوطنية، أن المشكلات التي عانى منها الفريق في الموسم الماضي لم تكن ظرفية، بل لا تزال قائمة، وهو ما يفرض على الإدارة والجهاز الفني إيجاد حلول حقيقية إذا أراد النادي العودة للمنافسة على جميع الألقاب في الموسم الجديد.
البيان















