
مع ارتفاع درجات الحرارة خلال فصل الصيف، يتحول الدخول إلى سيارة متوقفة تحت أشعة الشمس لساعات إلى تجربة مزعجة، إذ قد تتجاوز حرارة المقصورة الداخلية مستويات يصعب تحملها.
وبينما يعتمد كثير من السائقين على عاكس الشمس الذي يُثبت خلف الزجاج الأمامي، يبقى السؤال: هل يؤدي هذا الملحق البسيط فعلاً إلى خفض حرارة السيارة؟
تشير نتائج دراسات وتجارب ميدانية إلى أن الإجابة هي نعم، وأن عاكس الشمس لا يمنح شعوراً نفسياً بالبرودة فحسب، بل يساهم فعلياً في تقليل تراكم الحرارة داخل السيارة، خاصة إذا استُخدم بالطريقة الصحيحة.
وأجرت مجلة Popular Mechanics تجربة استمرت ثلاثة أيام، قارنت خلالها درجات الحرارة داخل سيارات مزودة بعاكس للشمس وأخرى من دونه، في أجواء بلغت فيها الحرارة الخارجية نحو 32 درجة مئوية.
وأظهرت النتائج أن استخدام العاكس أدى إلى خفض حرارة المقصورة الداخلية بما يتراوح بين 5 و11 درجة مئوية خلال فترة تراوحت بين 15 و90 دقيقة من التعرض المباشر للشمس، وهو فارق كفيل بجعل دخول السيارة أكثر راحة.
كما توصلت دراسة أجرتها جامعة التكنولوجيا بتروناس في ماليزيا إلى أن استخدام عاكس الشمس خفض حرارة لوحة القيادة بنسبة 26%، ودرجة حرارة الهواء داخل السيارة بنسبة 27%، مقارنة بالسيارات التي لم تستخدمه.
وفي دراسة أخرى أجراها مركز فلوريدا للطاقة الشمسية، تبين أن العواكس التقليدية المصنوعة من الكرتون خفضت حرارة الهواء داخل السيارة بنحو 8 درجات مئوية،
بينما انخفضت حرارة لوحة القيادة بنحو 22 درجة مئوية، في حين حققت العواكس المزودة بطبقة عاكسة من الألمنيوم نتائج أفضل.
ورغم بساطة تصميمه، يؤكد الخبراء أن فعالية عاكس الشمس تعتمد إلى حد كبير على طريقة تركيبه.
ليس للصيف فقط
طح العاكس باتجاه الزجاج الأمامي ليعكس أشعة الشمس إلى الخارج، مع الحرص على تغطية الزجاج بالكامل قدر الإمكان، وتثبيته جيداً باستخدام واقيات الشمس الداخلية أو المشابك المخصصة، حتى لا ينزلق أو يسقط أثناء الوقوف.
ولا تقتصر فوائد عاكس الشمس على فصل الصيف، إذ يمكن الاستفادة منه أيضاً خلال الشتاء، بشرط أن يكون ذا وجهين مختلفين.
فمن خلال قلب العاكس بحيث يصبح الوجه غير العاكس باتجاه الزجاج، يمكن امتصاص جزء من حرارة أشعة الشمس والمساعدة في الاحتفاظ بالدفء داخل المقصورة، ما يقلل الحاجة إلى تشغيل نظام التدفئة لفترات طويلة.
حماية للمقصورة أيضاً
ولا يقتصر دور عاكس الشمس على تحسين راحة الركاب، بل يمتد إلى حماية مكونات السيارة الداخلية من التأثر المستمر بأشعة الشمس،
إذ يحد من ارتفاع حرارة لوحة القيادة والمقود والمقاعد، ما يقلل من احتمالات بهتان الألوان أو تشقق بعض الخامات البلاستيكية والجلدية مع مرور الوقت.
ورغم أن عاكس الزجاج الأمامي يُعد من أبسط وأقل ملحقات السيارات تكلفة، فإن الدراسات تؤكد أنه من أكثرها فاعلية،
إذ يوفر بيئة أكثر راحة داخل السيارة، ويخفف من آثار الحرارة المرتفعة في الصيف، مع إمكانية الاستفادة منه أيضاً خلال أشهر الشتاء.
البيان















