متنوع

موقع ينشر أخباراً غير حقيقية.. لماذا يثق به 5.1 ملايين متابع؟

موقع يكتب أخبارًا كاذبة لكنه يصف نفسه منذ سنوات بـ«أفضل مصدر أخبار في أمريكا»، والكثير من قرائه يعودون إليه لأنه يقول شيئاً حقيقياً عن العالم: السياسة عبثية، الإعلام مرتبك، الشركات تتحدث بلغة خشبية، والإنسان المعاصر يحاول أن يبدو طبيعياً وسط فوضى لا تبدو طبيعية.

«ذا أونيون» لا يخفي أنه ساخر، لكن المفارقة أن قوته ليست في ادعاء الحقيقة، بل في تقليد شكل الخبر الجاد حتى يكشف سخافته، فالعنوان قصير وبنبرة باردة ولغة تشبه وكالات الأنباء مع فكرة مستحيلة لكنها تبدو مألوفة أكثر مما ينبغي، ولهذا يضحك القارئ.

تأسس «ذا أونيون» عام 1988 على يد طالبين في جامعة ويسكونسن-ماديسون كصحيفة ساخرة أسبوعية، وتقول «هارفارد غازيت» إن الموقع بنى مكانته عبر السخرية من «حماقات البشر»، وأن شعاره اللاتيني القديم Tu Stultus Es يعني: «أنت غبي».

في مقابلة مع «معهد رويترز لدراسة الصحافة»، قال مايك غيليس، الكاتب الرئيسي في «ذا أونيون»، إن مهمة الصحيفة ببساطة أن تكون مضحكة، لكنها تغطي «الفساد والغباء» بغض النظر عن الانتماء السياسي، وهذا ما يفسر لماذا لا يتعامل الجمهور معها كمنصة حزبية فقط، بل كأداة لكشف السخافة أينما وجدت.

لدى «ذا أونيون» أكثر من 24 مليون متابع عبر منصاته الاجتماعية، وفق «معهد رويترز»، فيما تشير بيانات «هايب أوديتور» إلى أن حسابه على «إنستغرام» وحده يملك نحو 5.2 ملايين متابع، بمعدل تفاعل يقارب 3.94%، وأكثر من 19 ألف منشور، هذه أرقام تدل على جمهور واسع يعود إلى السخرية كما يعود إلى الخبر.

لماذا؟ لأن السخرية تمنح القارئ ثلاث فوائد في وقت واحد: الضحك، والفهم، والتنفيس، فالخبر التقليدي يقول لك ماذا حدث، أما «ذا أونيون» فيحاول أن يشرح المنطق الذي جعل الحدث ممكناً مما يجعل عناوينه تنتشر بسهولة على منصات التواصل.

وراجعت دراسة تحليلية كبرى منشورة في مجلة «أبحاث التواصل» 70 دراسة شملت 22,969 مشاركاً،

وخلصت إلى أن الأخبار الساخرة تمزج بين الترفيه والمعلومة والرأي، ويمكن أن تؤثر في المشاعر والتعلم والإقناع، أي أن السخرية طريقة لمعالجة السياسة والواقع عبر باب أخف من الخطاب المباشر، والقارئ يعرف أن الخبر غير حقيقي، لكنه يتلقى من خلاله حكماً على الحقيقة.

وتوفر المنصة الإعلامية نسخة مطبوعة أعادها «ذا أونيون» في 2024 كامتياز للمشتركين، بعد أن كان قد أوقفها عام 2013.

ووفق «وول ستريت جورنال»، تجاوز عدد المشتركين المدفوعين 53 ألفًا، ويدفع بعضهم حتى 9 دولارات شهرياً، فيما ارتفعت الإيرادات المتوقعة إلى نحو 6 ملايين دولار بعدما كانت أقل من مليوني دولار في مطلع 2024.

وقالت ليلى بريلسون، مسؤولة التسويق في «ذا أونيون»، إن العودة إلى الورق جاءت بدافع حماس الجمهور والرغبة في وصل مستقبل المنصة بإرثها الصحافي، مؤكدة أن الموقع لن يُحجب خلف جدار دفع، لأن انتشاره المجاني جزء من قوته الاجتماعية.

وتقول صحيفة «هارفارد غازيت» أن السخرية قد تكون آلية بقاء ورفعاً للمعنويات في الأوقات الصعبة، لهذا يتابع الملايين «ذا أونيون» على «إنستغرام»، ولهذا يدفع عشرات الآلاف للحصول على نسخة ورقية من أخبار يعرفون مسبقاً أنها غير حقيقية.

البيان

Back to top button