
أسدل الستار على الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس العالم 2026، وسط انطلاقة هجومية قوية وتباين واضح في مستويات الأداء في النسخة القياسية التي تشهد مشاركة 48 منتخباً لأول مرة في تاريخ المونديال.
وشهدت الجولة الافتتاحية مزيجاً من العروض الهجومية القوية للبعض والنتائج الباهتة للبعض الآخر، من دون مفاجآت أو زلازل يمكن أن يطلق عليها «مدوية».
وشهدت الجولة الأولى تسجيل 75 هدفاً بمعدل 3.12 أهداف في المباراة الواحدة، وهو مؤشر عن كثافة هجومية واضحة في أغلب المباريات.
وحسمت 15 مباراة من أصل 24 في الجولة الأولى بالفوز، مقابل 9 تعادلات، وهو ما يعكس قدرة عدد من المنتخبات على فرض نتائج مباشرة مقابل استمرار حضور التعادلات في مواجهات بدت متكافئة نسبياً.
ونجحت منتخبات مرشحة للمنافسة على اللقب في توجيه رسائل مبكرة لمنافسيها، بينما وجدت منتخبات أخرى من القوى الكبرى نفسها تحت ضغط مبكر بعد تعثر غير متوقع.
وكان المنتخب الألماني صاحب الانتصار الأبرز في الجولة الأولى بعدما اكتسح كوراساو بنتيجة 7-1، موجهاً إنذاراً مبكراً لجميع منتخبات المونديال، ومؤكداً جاهزيته للدخول بقوة في سباق اللقب.
كما قدم المنتخب الإنجليزي عرضاً هجومياً لافتاً بفوزه 4-2 على كرواتيا، في المباراة الأفضل فنياً في البطولة حتى الآن، وقدم نفسه كأقوى المرشحين للقب،
فيما افتتحت الأرجنتين مشوارها بانتصار مريح بثلاثية نظيفة على الجزائر، وحققت فرنسا فوزاً مقنعاً على السنغال بنتيجة 3-1، في مواجهة شهدت تألقاً غير عادي للنجم كيليان مبابي.
وجاءت بعض النتائج لتؤكد أن الفوارق التقليدية بين المنتخبات لم تعد حاسمة كما كانت في السابق، فقد سقط المنتخب الإسباني في فخ التعادل السلبي أمام الرأس الأخضر في واحدة من أكبر مفاجآت الجولة،
رغم سيطرته على مجريات اللقاء وإهداره العديد من الفرص، ليحصد المنتخب الأفريقي نقطة تاريخية في ظهوره المونديالي الأول.
وشهدت الجولة الأولى أيضاً سلسلة من التعادلات التي أربكت الحسابات مبكراً، أبرزها تعادل البرازيل مع المغرب 1-1، وبلجيكا مع مصر بالنتيجة ذاتها، إضافة إلى تعادل السعودية مع أوروغواي 1-1 في مباراة اتسمت بالإثارة.
كما انتهت مواجهة البرتغال والكونغو الديمقراطية بالتعادل، في نتيجة خيبت آمال عشاق برازيل أوروبا والنجم كريستيانو رونالدو، ما طرح علامات استفهام حول قدرة المنتخب البرتغالي على أن يضع نفسه ضمن المرشحين.
وقدم المنتخب الأمريكي نفسه بشكل جيد للغاية، بعد عرض قوي ورائع اكتسح فيه نظيره الباراغوياني بأربعة أهداف مقابل هدف، ليؤكد أنه قد يذهب بعيداً في النسخة الحالية.
وعلى الصعيد العربي، خرجت نصف المنتخبات العربية تقريباً بصورة إيجابية نسبياً في الجولة الأولى، فإلى جانب تعادل السعودية مع أوروغواي، نجح المغرب في انتزاع نقطة ثمينة أمام البرازيل، وتعادل كل من مصر وقطر أمام بلجيكا وسويسرا على التوالي.
لكن النصف الآخر تعرض للخسارة، أبرزها خسارة قاسية للمنتخب التونسي بخماسية أمام السويد، وهو ما تسبب في الإطاحة بالمدرب صبري لموشي كأول ضحايا المونديال بعد مباراة واحدة.
وجاءت خسارة الجزائر من الأرجنتين وسط تألق غير عادي لليونيل ميسي منطقية، إلى جانب خسارة للعراق والأردن.
وكشفت الجولة عن ملامح أولية لمونديال قد يبدو مفتوحاً على كل الاحتمالات، فالقوى التقليدية مثل ألمانيا وإنجلترا والأرجنتين وفرنسا حققت البداية التي كانت تبحث عنها،
لكن المفاجآت التي صنعتها منتخبات مثل الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية أمام إسبانيا والبرتغال، تؤكد أن الطريق نحو الأدوار الإقصائية لن يكون سهلاً لأي منتخب مهما بلغت قوته.
وستتجه الأنظار في الجولة الثانية نحو المنتخبات التي حققت انتصارات كبيرة للحفاظ على زخمها، بينما ستكون نظيرتها التي اكتفت بالتعادل أو تعرضت لمفاجآت مطالبة برد فعل سريع لتجنب الدخول في حسابات معقدة مبكراً،
وإذا كانت الجولة الأولى قد حملت رسالة واضحة، فهي أن مونديال 2026 يعد بأن يكون واحداً من أكثر النسخ إثارة وتقلباً في تاريخ البطولة.
البيان















