
في عالم الذكاء الاصطناعي، حيث تتنافس كبرى الشركات على استقطاب أفضل المواهب، تبدو شركة “أوبن أيه آي” كأحد اللاعبين الأقوى، ليس فقط بتقنياتها المتقدمة، بل أيضا برواتبها ومكافآتها التي قد تصدم الكثيرين.
الأرقام الأخيرة تكشف عن تعويضات هائلة تصل إلى مئات آلاف الدولارات سنويًا، وقد تتجاوز المليون عند احتساب المكافآت والأسهم.
وتشير تقارير إلى أن خطط “أوبن أيه آي” لطرح عام أولي (IPO) لاحقا هذا العام قد تمثل مكسبا ضخما ليس فقط للمستثمرين، بل أيضا لموظفي الشركة.
فقد بلغ متوسط التعويضات القائمة على الأسهم نحو 1.5 مليون دولار بين حوالي 4,000 موظف في عام 2025، وفقا لتقرير “وول ستريت جورنال”. ومع تقييم يُقدّر بـ830 مليار دولار في أحدث جولة تمويل، تُعد الشركة من بين أعلى الشركات الخاصة قيمةً في التاريخ.
يُعد هذا المستوى من مشاركة الموظفين في الملكية غير مسبوق مقارنة بأي شركة تقنية ناشئة كبرى، وأقرب مثال تاريخي هو طرح جوجل، حيث بلغ متوسط التعويضات القائمة على الأسهم بعد احتساب التضخم نحو 250 ألف دولار، أي ما يقارب سدس متوسط “أوبن أيه آي” الحالي.
مع احتدام المنافسة من شركات مثل أنثروبيك، ميتا، مايكروسوفت، وجوجل لاستقطاب أفضل المواهب، تبدو استراتيجية “أوبن أيه آي” في منح الأسهم وسيلةً أساسية للاحتفاظ بالكفاءات.
وتشير البيانات إلى أن نحو 46.2% من إيرادات الشركة السنوية تُخصص لتعويضات قائمة على الأسهم، ما يعكس شراسة الحرب على المواهب.
كبار الباحثين قد يحصلون على حصص أكبر بكثير، وقد تتراوح منح الأسهم في شركات ناشئة بمرحلة Series D بين 2 و4 ملايين دولار.
ولا يبدو أن “أوبن أيه آي” تُبطئ توسعها؛ إذ تعرض أكثر من 450 وظيفة شاغرة في الولايات المتحدة في مجالات البحث والسياسات والمنتج والتسويق، مع رواتب تبدأ من أكثر من 200 ألف دولار سنويًا، إضافة إلى الأسهم ومزايا الانتقال، وتوفر أحيانًا تدريبًا بأجر 60 دولارًا للساعة في هندسة البرمجيات.
أما الرئيس التنفيذي سام ألتمان، فيمتلك وضعًا فريدًا؛ إذ لا يملك أسهما في الشركة ويتقاضى راتبا متواضعا يبلغ 76,001 دولار في 2024، لكن ثروته تُقدّر بنحو 3.1 مليارات دولار بفضل استثماراته في شركات مثل Stripe وReddit وHelion.
وقد وقع على مبادرة Giving Pledge، متعهدًا بالتبرع بما لا يقل عن نصف ثروته للأعمال الخيرية.
ويواصل قطاع الذكاء الاصطناعي مناقشة مستقبل العمل وتوزيع الثروة، حيث قد تُعاد صياغة قواعد الاقتصاد بالكامل.
وفي هذا السياق، يواصل OpenAI استقطاب كفاءات من خارج الولايات المتحدة، بما يعكس احتدام المنافسة العالمية على أفضل العقول، ويضم نخبة من خريجي جامعات مثل ستانفورد، ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وكارنيجي ميلون.
وبالرغم من عدم كشف “أوبن أيه آي” رسميا عن تفاصيل الرواتب، توفر الإفصاحات الفيدرالية لمحة عن الأجور الأساسية للمناصب الحيوية، فيما تضاعف المكافآت والأسهم إجمالي الحزمة المالية.
خلال الربع الأخير من 2025، عيّنت الشركة أكثر من 60 موظفا من الخارج، في استمرار للنمو بوتيرة مستقرة، حتى بعد فرض إدارة دونالد ترامب رسومًا إضافية على تأشيرات H-1B.
البيان















