85 % من الشبكة مدمرة!. مشروع لإعادة الكهرباء إلى 4 أحياء بحلب

أطلقت الشركة العامة لكهرباء حلب مشروعاً لإعادة تأهيل الشبكات الكهربائية في أحياء هنانو والصاخور وجبل بدرو والأرض الحمرا، بكلفة تقديرية تبلغ 6 ملايين دولار، بهدف إعادة التيار إلى هذه المناطق.

ويتضمن المشروع إعادة تأهيل خط التوتر المتوسط والمنخفض وبناء المراكز التحويلية وتجهيزها، إلى جانب تأهيل الخلايا في محطة تحويل هنانو، وفقاً لما صرح به مدير شركة كهرباء حلب المهندس محمود الأحمد.

وأوضح الأحمد لـ«الثورة السورية» أن المراحل الأولى من المشروع ستشمل ترحيل البقايا والأنقاض وبناء المراكز المدنية المدمرة، إلى جانب إجراء دراسة للأعمدة المتضررة، مبيناً أن نسبة الدمار في الشبكة الكهربائية بالمناطق المستهدفة تبلغ نحو 85 بالمئة، وأن تقييم الأضرار أجراه مهندسون مختصون في مديرية الدراسات والتنفيذ بالشركة.

وأشار إلى أن الكلفة التقديرية للمشروع تبلغ 6 ملايين دولار أمريكي، وهي قابلة للزيادة أو النقصان تبعاً لواقع الكابلات الأرضية والتعديلات اللازمة عليها وتقلبات الأسعار، وتشمل كامل مراحل المشروع، موضحاً أن حملة «حلب ست الكل» ستؤمن مواد بقيمة مليون ونصف المليون دولار، على أن يتم تأمين المبلغ المتبقي بالتنسيق والمتابعة مع وزارتي المالية والطاقة.

وأضاف أن المواد والتجهيزات اللازمة للمشروع، ومن بينها أكثر من 100 مركز تحويل و1000 عمود و250 ألف متر من الكابلات، ستكون وفق المواصفات المعتمدة لدى الشركة السورية للكهرباء، موضحاً أن بعضها محلي الصنع، فيما يتطلب تأمين بعضها الآخر الاستيراد من الخارج.

ولفت الأحمد إلى أن المدة الزمنية المحددة لتنفيذ الأعمال تبلغ 19 شهراً، مشيراً إلى عدد من التحديات التي تواجه التنفيذ، أبرزها الدمار الكبير في البنية التحتية، والأضرار غير الظاهرة الناجمة عن القصف الشديد الذي تعرضت له المنطقة من قبل النظام المخلوع، إضافة إلى وجود مخلفات حرب في بعض المواقع، وصعوبة تأمين بعض المواد، ولا سيما المستوردة واللازمة لاستكمال المشروع.

وفيما يتعلق بالكوادر الفنية، أفاد بأنها متوافرة بالحد الأدنى، موضحاً أنه ستتم الاستعانة بمتعهدين لتنفيذ بعض الأعمال تحت إشراف الشركة، مشيراً إلى أن إيصال التيار الكهربائي إلى المنازل والمنشآت التجارية بعد انتهاء أعمال التركيب سيخضع للإجراءات المتبعة في التسجيل على الاشتراكات وتركيب العدادات.

وأكد الأحمد أن إعادة التيار الكهربائي إلى هذه المناطق ستسهم في عودة الأهالي من المخيمات والمهجرين إلى منازلهم، إضافة إلى تنشيط الحركة التجارية والاقتصادية في المنطقة.

المولدات تستنزف أصحاب الورش

بدوره، أكد الخبير الاقتصادي عبد الحكيم المصري لـ«الثورة السورية» أن إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في أحياء شرقي حلب تمثل مشروعاً خدمياً واستثمارياً يسهم في تحريك النشاط الاقتصادي المحلي، وإعادة تشغيل الورش والمنشآت المتوقفة، وتهيئة الظروف لعودة الأهالي إلى مناطقهم.

وقال المصري إن الكهرباء عصب الاقتصاد، وإن عودة التيار إلى هذه الأحياء ستعيد ربطها بالدورة الإنتاجية للمدينة، وتساعد على انتقالها من الاعتماد على المساعدات والخدمات إلى الإنتاج والمساهمة في الاقتصاد المحلي.

وأوضح أن عدد سكان هذه المناطق كان يبلغ نحو 400 ألف نسمة قبل الثورة، وكانت تضم قرابة 12 ألف ورشة، تشمل ورش إصلاح السيارات والمخازن والمعامل وغيرها من الأنشطة المهنية والحرفية. 

وأشار إلى أن غياب الكهرباء دفع أصحاب هذه المنشآت إلى الاعتماد على المولدات، التي ترتفع تكلفتها إلى نحو ثلاثة أضعاف تكلفة الكهرباء النظامية، ما يشكل عبئاً على أصحاب الأعمال ويحد من قدرتهم على الإنتاج والاستمرار.

وفيما يتعلق بتكاليف التشغيل، بيّن المصري أن بعض الورش كانت تدفع نحو 100 دولار شهرياً لتشغيل المولدات، رغم أن التغذية الكهربائية المتاحة كانت تقتصر على نحو 8 ساعات، في حين تبلغ تكلفة الكهرباء النظامية نحو 4000 ليرة سورية.

وأضاف أن إعادة تشغيل الشبكة ستخفض تكاليف الإنتاج، وتتيح لأصحاب الورش استخدام آلات ومعدات أكبر حجماً، وزيادة الطاقة الإنتاجية، والانتقال من العمل المتقطع إلى العمل المنتظم بكامل القدرة التشغيلية.

كذلك أشار إلى أن المنشآت الصغيرة والورش الحرفية، ولا سيما ورش الخياطة والحدادة والنجارة والصيانة، ستتمكن مع عودة الكهرباء من تشغيل آلات تعذر تشغيلها بالاعتماد على مصادر الطاقة البديلة،

كما ستستفيد المحال التجارية من تمديد ساعات العمل مساءً وتحسين القدرة على حفظ البضائع، بما يساعد على زيادة المبيعات وتنشيط الحركة التجارية في المنطقة.

الكهرباء تخفض تكاليف الإنتاج

ولفت المصري إلى أن استقرار التغذية الكهربائية من شأنه توفير فرص عمل جديدة وزيادة عدد العاملين في المنشآت القائمة، موضحاً أن الورشة التي كانت تكتفي بعامل واحد نتيجة محدودية الطاقة قد تصبح قادرة على تشغيل ثلاثة إلى خمسة عمال مع انتظام الكهرباء وإمكانية تعدد ورديات العمل.

وأكد أن انخفاض تكاليف الكهرباء سينعكس أيضاً على الأسر والمستهلكين، مبيناً أن تكلفة الأمبير الواحد المخصص للإنارة تصل إلى نحو 450 ليرة سورية، فيما قد تبلغ التكلفة الشهرية لتشغيل الأمبير الواحد نحو 1800 ليرة.

وبحسب المصري، كان غياب الكهرباء من أبرز أسباب عدم عودة الأهالي إلى مناطقهم، إلى جانب نقص المياه والمدارس، موضحاً أن عودة السكان ستسهم في تنشيط الأسواق وافتتاح المحال التجارية والبقاليات والمعاهد وزيادة النشاط الاقتصادي والاجتماعي في المنطقة.

ووصف المصري إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في شرقي حلب بأنها نموذج عملي لإعادة الإعمار، معتبراً أن تأهيل الأحياء القائمة وإعادة تشغيل منشآتها وورشها المتوقفة أقل كلفة من إنشاء أحياء جديدة. 

وشدد على أهمية ضمان استدامة المشروع من خلال مراقبة الشبكة والحد من سرقة الكهرباء، واعتماد أسعار تشجع الورش والمنشآت على العودة إلى العمل، إلى جانب تدريب الأفراد وتأهيلهم للمهن والحرف، والاستفادة من الطاقة الشمسية مصدراً مساعداً عند انقطاع التيار الكهربائي.

وختم المصري بالقول إن إعادة تأهيل الشبكة الكهربائية في شرقي حلب خطوة خدمية واقتصادية واستثمارية لإعادة تشغيل المنشآت وتوفير فرص العمل وتحفيز عودة السكان، والانتقال من الإغاثة المؤقتة إلى التعافي والتنمية المستدامة، بما يسهم في استعادة الهوية الاقتصادية لمدينة حلب.

الثورة السورية ـ شهد القراعزه

↑
Exit mobile version