
أصبح المنتخب المغربي أحد أبرز المرشحين لمواصلة كتابة التاريخ في كأس العالم 2026، بعدما رسخ مكانته بين كبار المنتخبات منذ إنجازه التاريخي في مونديال قطر 2022،
عندما بلغ نصف النهائي كأول منتخب أفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز. لكن يبقى السؤال مطروحاً.. هل يمتلك «أسود الأطلس» ما يكفي للتتويج باللقب العالمي؟
وفي الحقيقة، هناك 5 مؤشرات إيجابية تدعم حظوظ المنتخب المغربي في المنافسة على اللقب العالمي والوصول إلى نهائي كأس العالم 2026.
تراكم الخبرة الدولية
لم يعد المغرب منتخباً مفاجئاً، بل أصبح فريقاً يملك شخصية واضحة وخبرة كبيرة في الأدوار الإقصائية،
وأصبح لديه تراكم جيد من الخبرات الدولية بعد النجاحات التي حققها في مونديال قطر، إضافة إلى نتائجه المميزة في مختلف البطولات القارية والدولية.
تطور المنظومة الكروية
ثمار الاستثمار طويل الأمد بدأت تظهر بوضوح في تطور المنظومة الكروية بالمغرب، بفضل العمل الذي انطلق منذ سنوات عبر أكاديمية محمد السادس، والتي ساهمت في تخريج جيل جديد من اللاعبين، إلى جانب تطوير البنية الفنية والإدارية للمنتخبات الوطنية.
الجمع بين الخبرة والشباب
يملك المغرب منتخباً يجمع بين الخبرة والشباب، إذ لا يزال العمود الفقري للمنتخب حاضراً بقيادة الحارس ياسين بونو، والقائد أشرف حكيمي، وعز الدين أوناحي، وإبراهيم دياز، وإلياس بن الصغير،
فيما عزز المنتخب صفوفه بمواهب واعدة مثل أيوب بوعدي وعيسى ديوب، ما منح الفريق عمقاً أكبر في مختلف المراكز.
تأثير محمد وهبي
منذ توليه القيادة الفنية، نجح المدرب محمد وهبي في منح المنتخب حلولاً هجومية أكبر مع الحفاظ على التوازن الدفاعي،
مستفيداً من معرفته الجيدة بالجيل الجديد من اللاعبين الذين أشرف على تطويرهم في الفئات السنية.
الدافع النفسي
تحمل مواجهة فرنسا في ربع النهائي، أبعاداً خاصة للمغرب، ليس فقط بسبب ذكرى نصف نهائي مونديال 2022،
بل أيضاً باعتبارها فرصة لإثبات تطور المنتخب أمام أحد أبرز عمالقة الكرة العالمية، وهو ما يشكل حافزاً نفسياً إضافياً للاعبين.
3 عقبات
وفي المقابل، لا تزال هناك 3 عوامل تجعل مهمة التتويج باللقب غاية في الصعوبة بالنسبة للمغرب، وتتمثل العقبة الأولى في قوة المنافسين،
فالمنتخبات الكبرى، وعلى رأسها فرنسا، تمتلك خبرة استثنائية في التعامل مع المباريات الحاسمة. فقد بلغ المنتخب الفرنسي نهائي النسختين السابقتين، ويضم كوكبة من النجوم القادرين على حسم المباريات في أي لحظة.
والعقبة الثانية تتمثل بالفوارق في جودة العناصر، إذ رغم التطور الكبير الذي شهده المنتخب المغربي، فإن فرنسا لا تزال تتفوق من حيث عمق قائمة اللاعبين،
بوجود أسماء مثل كيليان مبابي، وعثمان ديمبيلي، ومايكل أوليسي، وبرادلي باركولا، وهي مجموعة تقدم مستويات هجومية استثنائية.
أما العقبة الثالثة والأخيرة، فتتمثل في ضغوط الأدوار النهائية، لأننا كلما اقتربت البطولة من نهايتها، ازدادت أهمية التفاصيل الصغيرة،
مثل الخبرة في إدارة المباريات الكبرى، والقدرة على التعامل مع الضغط النفسي، وهي عناصر لا تزال تمنح أفضلية نسبية للمنتخبات المعتادة على المنافسة على الألقاب.
نقطة التحول الحقيقية
بشكل عام، لم يعد الحديث عن تتويج المغرب بكأس العالم مجرد حلم بعيد المنال، بل أصبح سيناريو يمكن مناقشته بجدية في ظل التطور الكبير الذي شهدته الكرة المغربية خلال السنوات الأخيرة.
ومع ذلك، فإن طريق اللقب لا يزال يمر عبر اختبارات من العيار الثقيل، تبدأ بمواجهة فرنسا، التي قد تشكل نقطة التحول الحقيقية في رحلة «أسود الأطلس».
وإذا نجح المنتخب المغربي في تجاوز عقبة «الديوك»، فإنه سيبعث برسالة واضحة إلى العالم بأنه لا يكتفي بصناعة التاريخ، بل يسعى إلى كتابة الفصل الأهم منه بالتتويج بكأس العالم.
البيان















