تمكنت فرق الإنقاذ المائي التابعة لمنظمة الدفاع المدني السوري، فجر اليوم الثلاثاء، من انتشال جثة طفلة لقيت مصرعها غرقا قبالة الشاطئ الأزرق في ريف اللاذقية، غرب سورية،
في حادثة غرق جديدة تضاف لسلسلة طويلة من الحوادث التي شهدتها الشواطئ والمسطحات المائية والأنهار في سورية، رغم التحذيرات المتكررة من الجهات المختصة من خطورة السباحة في الأماكن غير المخصصة وضرورة الرقابة، في مقدمتها وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث.
ولقي 110 أشخاص مصرعهم غرقا خلال النصف الأول من العام الحالي 2026، وفق ما أكدت إدارة الإعلام والاتصال في وزارة الطوارئ وإدارة الكوارث لـ”العربي الجديد”،
مشيرة إلى أن فرق الدفاع المدني التابعة للوزارة استجابت لـ201 حالة غرق أشخاص، أنقذت منهم 39 شخصا، مع الإشارة إلى أن مدة بقاء الشخص الغريق على قيد الحياة تصل لدقيقتين في أقصى الأحوال.
ولفتت الإدارة إلى تسجيل حوادث سببها ضعف الرقابة على الأطفال، مع التأكيد على أن نحو 90% من حوادث الغرق تحدث أثناء السباحة في أماكن خطرة وغير مخصصة للسباحة. وفي ما يخص الشواطئ، أوضحت الإدارة أن هناك أماكن يحددها خفر السواحل مخصصة للسباحة على الشاطئ.
ولقي ستة أشخاص مصرعهم غرقا، وفق ما أعلنت منظمة الدفاع المدني السوري مساء أمس الاثنين، حيث تلقت المنظمة أربع بلاغات منفصلة عن حوادث غرق،
وهي حادثة في جرابلس بريف حلب الشرقي، أسفرت عن وفاة شاب، وحادثة في مدينة الرقة أسفرت عن وفاة طفلة غرقا في قناة للري، إضافة لحادثتين أيضا في الرقة أسفرتا عن وفاة شاب وثلاثة أطفال غرقا في نهر الفرات.
من جانبه، أوضح المواطن عمرو السويعي، المتحدر من حمص، لـ”العربي الجديد”، أن التوعية بمخاطر السباحة في المسطحات المائية غير كافية،
مشيرا لضرورة وجود دوريات أو حراس عند السدود أو الأماكن التي يتم قصدها عمدا للسباحة وهي غير مخصصة لذلك، وقال: “قد ينفع هذا الأمر في الحد من الحوادث، إلى جانب تعزيز ثقافة السباحة في الأماكن المخصصة، الخاضعة للرقابة، كما في المسابح”،
مضيفا: “يوميا هناك أطفال وشبان يلقون مصرعهم غرقا، وغالبا لا يكونون متمرسين في السباحة وغير مدركين للمخاطر مع عدم وجود أشخاص قادرين على انتشالهم فور وقوع الحادثة”.
بدوره، قال عيسى العبد الله، من مدينة جبلة بريف اللاذقية، لـ”العربي الجديد”، إن معظم حالات الغرق التي تحدث، ضحيتها أشخاص يجهلون مخاطر المكان،
مضيفا: “بعض الأماكن تكون منحدرة، وعند السباحة فيها لمسافة قصيرة، يكون العمق كبيراً ومفاجئاً، وبعض الأشخاص أيضا يتجاهلون الحالة الجوية، ولا يدركون مدى خطورة اضطراب الأمواج، وهذا أيضا عامل من عوامل الخطر التي نتجنبها نحن أبناء الساحل السوري عند التوجه للسباحة في البحر”.
وأضاف العبد الله: “من الملاحظ أيضا عدم وجود شريط بوضح الحد المسموح للسباحة على معظم الشواطئ، وهو ما يدفع البعض للتعمق في الماء ويجعل العودة صعبة للغاية، ويعرضهم للغرق”.
وشدد مدير برنامج البحث والإنقاذ في الدفاع المدني السوري بوزارة الطوارئ وإدارة الكوارث وسام زيدان، في تصريح لـ”العربي الجديد”، على ضرورة تغيير ثقافة التعامل مع المسطحات المائية وعدم استخدامها للسباحة، نظراً إلى ما تشكّله من مخاطر عالية،
لافتا إلى خطوات معتمدة للحد من حوادث الغرق تقوم على عدة محاور، في مقدمتها تعزيز التوعية المجتمعية، والتأكيد أنّ المسطحات المائية في سورية، بما فيها السدود والبحيرات والأنهار، هي بيئات غير مخصّصة للسباحة، وتُعد مناطق عالية الخطورة نظراً إلى طبيعتها المتشعبة والتيارات المائية فيها.
عبد الله البشير
