مجتبى خامنئي.. لغز الغياب وتضارب الروايات

بين جدران طهران وتكهنات العواصم الكبرى، يلف الغموض التحرك الأول للمرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي،

في وقت تقرع فيه طبول الحرب، تبرز التساؤلات حول غياب «القائد الثالث» عن المشهد العلني منذ تنصيبه التاريخي، فهل هو احتراز أمني تفرضه صواريخ الخصوم، أم تعاف من جراح لم تندمل بعد؟

السفير الروسي في طهران يخرج عن صمته ليحسم الجدل حول مكان التواجد، بينما يسكب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الزيت على نار الشائعات بتصريحات مثيرة حول الحالة الصحية للزعيم الجديد، إذ لم يؤكد موته أو ينفيه صراحة، بل شكك في صحته علاوة على ذلك.

وأكد السفير الروسي لدى طهران، أليكسي ديدوف أن خامنئي لا يزال داخل الأراضي الإيرانية.

وأوضح ديدوف في مقابلة مع قناة «RTVI» الروسية، أن القيادة الإيرانية أكدت مراراً وجود الزعيم الجديد في البلاد، مشيراً إلى أن غيابه عن المشهد العام يعود لـ «أسباب واضحة» تتعلق بالظروف الاستثنائية الراهنة التي تمر بها المنطقة.

نفي شائعات العلاج في موسكو

تأتي تصريحات السفير الروسي رداً على تقارير إعلامية زعمت في منتصف مارس الجاري نقل مجتبى خامنئي جواً إلى موسكو لتلقي العلاج، إثر إصابة مفترضة في الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الذي أودى بحياة والده علي خامنئي.

وبينما اكتفى المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، بالقول: «لا نعلق على مثل هذه التقارير»، شدد ديدوف على أن التنسيق مع طهران مستمر على أعلى المستويات رغم عدم حدوث اتصال مباشر معلن مع المرشد الجديد حتى الآن.

وكشف ديدوف عن حجم التواصل المكثف بين موسكو وطهران خلال شهر مارس الجاري، حيث أجرى الرئيس فلاديمير بوتين محادثتين مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان.

كما سجلت القنوات الدبلوماسية خمس محادثات مكثفة بين وزيري الخارجية سيرغي لافروف وعباس عراقجي منذ نهاية فبراير الماضي.

تشكيك أمريكي وتصريحات ترامب

على الجانب الآخر، دخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على خط التكهنات، مصرحاً لصحيفة «نيويورك بوست» بأن واشنطن ترجح أن مجتبى خامنئي على قيد الحياة، لكنه وصف حالته الصحية بـ «السيئة للغاية».

وأضاف ترامب: «لم يسمع أحد عن المرشد الجديد شيئاً، إما ميت وإما في حالة سيئة للغاية، ويبدو أنه مصاب بجروح خطرة جداً»، في إشارة إلى تبعات الضربات الصاروخية التي استهدفت القيادة الإيرانية مؤخراً.

ويظل مجتبى خامنئي يحتفظ بالغموض الذي يكتنف شخصيتة، إذ نادراً ما ألقى خطابات عامة أو حضر فعاليات عامة، إن لم يكن أبداً.

يُذكر أن مجتبى خامنئي تم اختياره مرشداً أعلى جديداً لإيران في 9 مارس الجاري، ليكون القائد الثالث في تاريخ الجمهورية الإسلامية.

جاء هذا التعيين عقب اغتيال والده علي خامنئي في 28 فبراير الماضي إثر ضربات صاروخية أمريكية إسرائيلية استهدفت طهران، ليتولى مجتبى منصبه رسمياً وسط تطورات عسكرية متلاحقة وقرع لطبول الحرب الإقليمية الشاملة.

الخليج

Exit mobile version