محليات

غلاء الفنادق يثقل كاهل مصطافي الساحل السوري

يُعدّ الساحل السوري، الممتد بين محافظتي اللاذقية وطرطوس، الوجهة الصيفية الأبرز لملايين السوريين، سواء من داخل البلاد أو من القادمين من دول الجوار والمغتربين؛ لما يتمتع به من شواطئ ومناخ معتدل نسبياً خلال أشهر الصيف،

إضافة إلى انتشار المجمعات السياحية والفنادق والشاليهات التي تشكل العمود الفقري لقطاع الاصطياف.

ومع بداية عطلة الصيف، شهد الساحل السوري لأول مرة منذ سنوات انتعاشاً ملحوظاً مع توافد آلاف الزائرين من باقي المحافظات خلال عطلة عيد الأضحى لقضاء الإجازة على الشواطئ،

إلا أن ضعف الخدمات والأسعار التي وصفها الكثيرون بالباهظة صدمت الكثير من الزوار، وسط شكاوى واسعة من المواطنين من عدم تناسب الأسعار مع مستوى الخدمات المقدمة.

أسعار الشاليهات ترتفع تدريجياً

في محافظة طرطوس، بدأت أسعار الشاليهات بالارتفاع تدريجياً مع تزايد الطلب، لتصل في بعض المجمعات السياحية المعروفة إلى ما بين 150 و250 دولاراً لليلة الواحدة خلال فترات الذروة،

بينما تتراجع في الأيام العادية إلى ما بين 57 دولاراً و71 دولاراً، وترتفع مجدداً في عطلات نهاية الأسبوع.

وفي اللاذقية، لا تبدو الصورة مختلفة كثيراً، إذ تراوح أسعار الإقامة في بعض المنتجعات الشاطئية الفاخرة بين 150 و300 دولار لليلة الواحدة بحسب الإطلالة ومستوى الشاليه،

في حين تسجل الفنادق الداخلية في مدينة اللاذقية أسعاراً تراوح غالباً بين 75 و150 دولاراً لليلة، وهو ما يعتبره كثيرون خارج قدرة شريحة واسعة من السوريين في ظل تراجع القدرة الشرائية.

ويقول محمد مرون، أحد الزوار، إنه دفع نحو 100 دولار لليوم الواحد في شاليه متواضع خلال عطلة العيد في اللاذقية، مضيفاً في حديث لـ “العربي الجديد” أن “الخدمات كانت ضعيفة مقارنة بالسعر المرتفع”،

كما أشار إلى ضرورة تدخل الجهات المعنية لضبط الأسعار وتحسين مستوى الرقابة على القطاع السياحي.

التكلفة في سورية تضاهي أوروبا

بدوره، يصف عبد الحميد زينو، وهو سوري عاد من أوروبا حديثاً لقضاء إجازة العيد مع عائلته، تجربته بالقول: “الخدمة سيئة جداً، النظافة شبه غائبة، لا اهتمام بالغرف أو الشاطئ، والأسعار لا تتناسب أبداً مع الواقع الخدمي”.

وأضاف زينو: “الأسعار في سورية تضاهي أوروبا أحياناً، والمشكلة أن المنتجعات تصنف بأنها فاخرة، لكنها في الحقيقة تفتقد الكثير من الخدمات المطلوبة، وهناك استغلال واضح لزيادة الطلب من أجل رفع الأسعار خاصة في العطل”.

هذا التفاوت بين الأسعار والخدمات دفع العديد من العائلات إلى تقليص أيام الإقامة أو الامتناع كلياً عن الاصطياف في الساحل، وهو ما بدأ ينعكس على حركة الإشغال في بعض المنشآت، خصوصاً تلك التي تستهدف الطبقة المتوسطة.

من جانب آخر، تعزو إدارات بعض المجمعات السياحية هذا الارتفاع إلى زيادة تكاليف التشغيل والصيانة، بما في ذلك خدمات الإنقاذ والنظافة وتأمين الشواطئ وتكاليف العمالة، إضافة إلى الرسوم المرتفعة للحصول على التراخيص.

غلاء الكهرباء وتقلبات سعر الصرف

ويشير علي غانم، وهو صاحب شاليه في اللاذقية، إلى أن جزءاً من ارتفاع الأسعار يعود أيضاً إلى ارتفاع أسعار الكهرباء والمحروقات وتقلبات سعر الصرف، واعتماد بعض المستلزمات التشغيلية على مواد مرتبطة بالدولار، مما يفرض أعباء إضافية على أصحاب المنشآت.

ورغم هذه المبررات، يرى كثير من المواطنين أن غياب الرقابة الفعلية وترك الأسعار لحركة السوق ساهما في تضخمها بشكل كبير، في وقت لم يشهد فيه مستوى الخدمات تحسناً كافياً.

ويعتبر الساحل السوري خياراً رئيسياً لقضاء الإجازات الصيفية عند كثير من السوريين، إلا أن ارتفاع التكاليف دفع شريحة واسعة إلى البحث عن بدائل أقل كلفة، أو تقليص مدة الإقامة.

كما لا يقتصر التأثير على السياحة الداخلية فقط، بل يمتد ليشمل القادمين من دول الجوار ولا سيما من العراق، الذين اعتادوا على زيارة الساحل السوري خلال فصل الصيف،

لكنهم باتوا بدورهم يواجهون ارتفاعاً ملحوظاً في أسعار الإقامة مقارنة بالسنوات السابقة، مما قد يؤثر على حجم التدفق السياحي خلال الموسم الحالي.

العربي الجديد- حسام رستم

Related Articles

Back to top button